آن للمجلس العسكري الانتقالي أن يتواضع

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1458

نشرةارسل: الاثنين مايو 06, 2019 8:10 am    موضوع الرسالة: آن للمجلس العسكري الانتقالي أن يتواضع رد مع اشارة الى الموضوع



آن للمجلس العسكري الانتقالي أن يتواضع


{ ليست الزعامة مهنة تكتسب بالاحتراف، وإنما هي طبيعة متمكنة في النفوس، قوامها غريزة حب السلطة والقهر، يزيدها المران والتوجه الحسن على مرّ الأيام قوة ومتانة. لذا يمكننا أن نقول إن العلوم والفنون والآداب، وما منهما سبيل، ليست كافية لأن تخلق الزعيم، وإن كانت هي دعامته وموئله حين يعرض لحل المشكلات، ولست في هذا أبخس العلوم والفنون قدرها وإنما أريد أن أقول إنها تعين الزعيم ولا تخلقه وإلا كيف تفسر الجيوش الجرارة من العلماء وهذا النفر اليسير من الزعماء}
جمال محمد أحمد

(1)

يتعين على المجلس العسكري أن يتواضع أمام الشعوب السودانية التي تدفقت لتنشد الخلاص، والتي لفظت الحكم البائد، ولفظت التمكين، ولفظت حمل القرآن على أسنة الرماح توطئة للسرقة، كأن الفضاء السوداني كان غنيمة وفيئاً. معظم أبناء وبنات الشعب مسلمون بعقيدة سمحاء، لم تكن متطرفة طوال ستة قرون مضت حتى جاء هؤلاء.
ينحدر الدّين المتسامح كما روى " ود ضيف الله في كتابه الطبقات":
{منذ قدوم " تاي الدين البهاري" وهو من ريحانة أخباره أنه خليفة الشيخ عبد القادر الجيلاني. قدم للسودان في القرن السادس عشر، أول ملك الشيخ عجيب، قدم السودان وسكن وادي شعير قرب " أم عضام". تزوج امرأة من ناس العك قرب الهلالية. أقام في الجزيرة سبع سنوات، وسلك طريقه خمسة رجال هم: الشيخ محمد الهميم، الشيخ بان النقا الضرير، وحجازي بن معين باني " أربجي" ومسجدها، وشاع الدين ولد التويم جد الشكرية، والشيخ عجيب الكبير، وقد سلك الطريق أربعون إنساناً من نسلهم ،منهم الفقيه حمد النجيض صاحب مسجد اسلانج والفقيه رحمة الله جد الحلاوين والمعتمد اثنان ولد عبد الصادق بان النقا .}

(2)

إن الثورة مخزونة في دفين جينة هذا الشعب. طالما عبث أخوان الشيطان كثيراً، ويظنون أنهم أكثر ذكاء، حتى قال أحد قادتهم باستخفاف( سنسلمها لعيسى )، كأن " عيسى" عضواً في المؤتمر الوطني!. ليس لأحد من ضباط المجلس العسكري، كان يجرؤ على أن يقف أمام "الرئيس البائد حكمه أو فار الفحم" لولا اعتصام شباب الثورة، فمدّ هؤلاء حبال الصبر الشجاع، ونفثوا عبير الحرية في الفضاء العريض، وكسب العسكر شجاعة بعد أن كانوا يراقبون بتهيب، متقلبي الأهواء. يتقلبون بين الخوف والشجاعة، حتى انتصرت الشجاعة على الخوف. ونهض الخائفون وتسلموا السلطة التي وهبتها لهم الثورة. وصاروا بقدرة قادر، في رأس السلطة، وهم لا يصدقون. ثم اقتسموا رهبة الوصول للقمة.
أين الكتائب السرّية الملثمة التي تركب السيارات بلا أرقام ، وتحمل السلاح وتطلقه على الثوار؟
حاولت كتائب الظل أن تعيد التاريخ، وتدخل عواصف المتظاهرين للقتل من الخلف، كما فعلت بالشباب المتظاهر في سبتمبر 1913، ولكن الثوار تيقظوا وعرفوهم وانتقوهم من بين المعتصمين السلميين. ومنذ ذلك التاريخ بدأ المعتصمون تفتيش القادمين وتجريدهم من كل أداة يمكنها إلحاق الأذى بالأجساد.

إن عمل القوات المسلحة هي البحث الحثيث عن قوات كتائب الظل والجيش الشعبي وجيش الجنجويد وجيش قوات الأمن والمخابرات، وقد قفز الأخير من جهة لتحليل المعلومات إلى قوة مسلحة، لديها سيارات وآليات تطلق الرصاص على العزل فقط دون غيرهم. هذا هو العمل المنوط بأرتال حاملي رتب الفريق وما علاها، لا لتمسُّك ضباط المجلس العسكري بالسلطة السياسية.

(3)

ليس ضباط القوات المسلحة من مهامهم قيادة البلاد سياسياً، بل مهامهم الدفاع عن الوطن. وإن الحالة الآن استثناء مرحلي، يتعين لضباط المجلس العسكري أن يسلموا السلطة للمدنيين، ولا يهمهم كيف تدار السلطة. إن كانوا هم من الإخوان المسلمين، ولم ينجوا من تجنيدهم، فلهم أن ينصرفوا لمطالب الشعب وتنفيذها بكل حذافيرها. لقد انتهي زمن التمكين وفساد التهريج الذي صار مسلك كل التنفيذيين، ويتعين أن ينعدل الوطن و يستعدل مساره إلى المسلك الطبيعي العادل والشفاف. وأن تحكمه الكفاءة ويقوده العلم.

يتعين وقف التطلع إلى السلطة من جانب العسكريين، فوزير الدفاع ووزير الداخلية مدنيين في كل حكومات العالم المتحضر. ولن تُقبل حكومة عسكرية في كل بقاع العالم: لا الاتحاد الأفريقي ولا الاتحاد الأوربي ولا أمريكا. والنظام السابق كان لا يعرف العلاقات الخارجية، ولا يعرف العلاقة المتوازنة بين البلدان، لأنه ببساطة نقل العمل الدبلوماسي من الأداء المهني إلى " مكاورة التمكين" ضمن نهج التمكين. يقول الذكر الحكيم:

(40) الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) سورة الحج.
ولم يقل النص الذين مكنوا أنفسهم. ومن ثمة سرقوا وفسدوا وقتلوا وسجنوا واغتصبوا باسم الله ، الذي تمجدت عزته و تعالى عما يصفون.

(4)

لشباب اليوم نقتطف لهم مما خطب ( بنزل هيز واشنطن). لم يسعد الخريجون الجامعيون عندنا في السودان بثمرات العمل، فقد قطف الإخوان المسلمين كل شيء، وقذفوا الآخرين، كالنواة، في دروب لا تفضي لشيء. سيعود السودان نقياً ومتقدماً على الجميع كما كان:

{ دعوني أخبركم أن العالم بحاجة إلى مواهبكم. بدون انضباط ومثابرة لن يتحقق شيء. عليكم أن تبذلوا وسعكم سواء كان ذلك وقتكم أو موهبتكم أو أموالكم. وعليكم أن تتذكروا فأنتم لن تأخذوا شيئاً معكم عند الموت الموتى. لقد حاول قدماء المصريين ذلك. فكل ما وضعوه في قبورهم تمت سرقته. والسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا ستفعلون بما لديكم؟

بعضكم سيصبح رجل أعمال أو امرأة أعمال، وعندما تتاح الفرص للتنافس الحر في الوطن الديمقراطي. بعضكم من علماء الآثار معروفين، أو علماء اجتماع. بعضكم ربما يمتلك المال . بعضكم يمتلك الصبر. بعضكم يمتلك اللطف، بعضكم يمتلك المحبة. بعضكم يعاني منذ مدة طويلة، مهما كانت، أيا كانت موهبتكم، ماذا تريدوا أن تفعلوا؟
أفشل كبير؟
اليوم الحاضر هو بداية جديدة لحياتكم. إنه عالم جديد وقاس هناك في الخارج. أنتم لا تعيشون سوى مرة واحدة. لذا أشغلوا الفرص باحتراف. ولا تخشوا التفكير خارج الصندوق. لا تخشوا الفشل الكبير والحلم الكبير. ولكن تذكروا هذا جيداً: الأحلام بدون أهداف، هي مجرد أحلام. وسوف تسبب لكم خيبة الأمل فقط. لذا أحظوا بأحلام لكن أحظوا بأهداف أيضاً. أهداف الحياة ، أهداف سنوية، أهداف شهرية وأهداف يومية.

والفهم أنه لتحقيق هذه الأهداف يجب ممارسة الانضباط والمثابرة. الأمر الذي فعلتموه من قبل مع المثابرة بشكل مستمر، وليس يوم أو يومين ثم التوقف. عليكم العمل عليه كل يوم، وعليكم وضع خطة. كل يوم نسمع مقولة: نحن لا نخطط للفشل بل نفشل في التخطيط. العمل الجاد يؤتي ثماره. العمل الشاق هو ما يفعله الأشخاص الناجحون. وفي عالم وسائل التواصل الاجتماعي. تذكر ليس فقط لأنك تفعل الكثير، لا يعني أنك ستنجز الكثير. عليك أن تعرف الفرق بين التحرك والتقدم. لذا واصلوا السعي، واصلوا إيجاد أهداف ،واصلوا التقدم. إذا كنتم سوف تسقطون، فأنا لا أريد لكم السقوط على شيء، ما عدا الايمان. أنا أريد السقوط للأمام. على الأقل بهذه الطريقة سوف أرى ما أقع عليه. اسقط نحو الأمام. هذا هو قصدي. .توماس أديسون مرّ بألف تجربة فاشلة، هل تعلمون هذا؟ أنا لم أعرف هذا لأن التجربة رقم 1001 أعطت المصباح الكهربائي. هناك حكمة تقول (إذا بقيت تحوم حول الحلاق عاجلاً أم آجلاً سوف تحلق).
المغزى باختصار هو أن كل واحد أو واحدة لديه التدريب والموهبة للنجاح، لكن هل عندكم الجرأة على الفشل؟ وهنا حديثي عن الفشل. إذا لم تفشل فهذا يعني أنك لم تحاول.

لتحصل على شيء لم تمتلكه من قبل عليك أن تفعل شيئاً لم تفعله من قبل. ليس فقط القيام بالمخاطرة بل أن تكون منفتحاً على الحياة، لتقبل وجهات نظر جديدة ، وتكون منفتحاً على آراء جديدة، لأن الفرص التي تستغلها، الناس الذين تحبهم، الإيمان الذي لديك، هو الذي سيحدد منْ أنت. لا تفقد العزيمة أبداً، ولا تتراجع أبداً، ابذل كل ما بوسعك، وعندما تتعثر في الحياة، تذكر هذا اسقط للأمام .

قل شكراً للنعمة، شكرا للرحمة وشكراً للفهم، شكراً للحكمة، شكراً للوالدين، شكراً للمحبة وشكراً للطف، شكراً للتواضع، شكراً للسلام والتضحية، شكراً للازدهار. قل شكراً مقدماً على ما يخصك بالفعل، هكذا أعيش أنا حياتي، وأحد الأسباب التي أوصلتني هنا اليوم أمامكم.}
*
بعضكم جمّع طائرات تصوير أتوماتيكي، تحلق في أجواء الاعتصام أمام القيادة العامة وتلتقط الصور المتحركة للجموع الرابضة هناك، هؤلاء أكثر ذكاء من العسكر. وضراوة نضالهم أشد ضراوة من سعير الجراح والاستشهاد. والخطوة القادمة أنتم تملكون لحظتها المبدعة، فشعلة النار أنتم أوقدتموها. وما تفعلونه الآن يرفع لكم قبعات شباب العالم، وقادته الحقيقيون، لأنكم بصنيعكم سجلتم نصراً كبيراً لتاريخ أمتكم. الذين تفاوضوهم من ضباط القوات المسلحة ليسوا أفضل منكم ولا أذكى منكم. يطيب للجميع أن يجلس أمامكم يتعلم منكم يا صانعي الانتصار.

عبدالله الشقليني
5 مايو 2019
*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة