من حديث العين

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1303

نشرةارسل: الجمعة يونيو 14, 2019 6:50 am    موضوع الرسالة: من حديث العين رد مع اشارة الى الموضوع


مِن حديثِ العَيْن








"على الكاتب أن يكون نذيرا وليس بشيرا"
(من معرض إجابة على أحد أسئلة حوارٍ أجراه معي أسامة عباس؛ نشَرَه في ملف ثقافي كان يشرف على تحريره في مطلع هذه الألفية)





لعل ذاكرة العددين منَّا ما تزال تحمِل، وذاكرة القليلين منهم ما تزال تتحمَّل، الانتقادات المتثائبة، التي غُصَّت بها الساحة السياسية-الإعلامية بُعَيد قطع الطريق أمام انتفاضة مارس-أبريل 1985، وهي انتقادات كانت، في معظمها، معارضِةً، بل شاجبةً، لموقف الحركة الشعبية لتحرير السودان من "مجلس سوار الدهب/الجزولي دفع الله الانتقالي"، الذي وصمه الشهيد جون قرنق – محقِّاً، كما كنت وما أزال أرى – بأنه "مايو 2". ولو كان قرنق ما يزال حياً، لمَوَضَع مجلس اللجنة الأمنية هذا في مرتبٍة مماثلة، قبل أن يفيق لسان الكثيرين منَّا - متأخراً كالعادة، ليصِمَ مجلس اللجنة الأمنية هذا بأنه "الإنقاذ 2" و "المجلس العسكري الانقلابي"؛ والتوصيفان سديدان طبعاً، رغم العَماء والتعامي.

بالرجوع – على سبيل المثال فحسب – إلى عبارة مفتاحية للتغريدة البصيرة لجان-بابتيست غالوبان – والشكر لعلي بابكر حمزة الذي جاد علينا بها – فإن "فكرة التفاوض بين [مجلس اللجنة الأمنية] و [قاف حتاء] تبدو مثيرة للاستغراب حقاً: فالأطراف المعنية تتفاوض عندما يدرك كل طرف أن عند الطرف الآخر شيئاً يريده، ويستوعب كل طرف أنه سيجني مكسباً عبر التوصُّل إلى اتفاق بهذا الخصوص. [.......] فإذا كان الهدف يتمثَّل في رضوخ المجلس لمطلب الحكومة المدنية، فإنَّ التفاوض ليس هو الطريق إلى ذلك".

واضعاً ذلك القول – والذي سبق أن نَدَّ عني شبيهٌ به – في ذهني، فإنني أقول:

على الأرجح أن يشهد مركز التفاوض، الآن، تحولاً نوعياً – غالباً ليس على مستوى الخطاب الاستهلاكي الرائج، وإنما على مستوى واقع التفاوض المتوقَّع – من "مطلب الحكومة المدنية" إلى "مطلب (رجاء؟) البيئة الأمنية". فالمجلس "العسكري" يدرك اليوم – أكثر من أي وقت مضى، وعلى الرغم من خوفه وارتباكه البائنين، المُدْرَكَين لدى قاف حتاء – أن قمة ما يُرادُ منه الآن، من قِبَل الأخيرة، هو مطلب (مِنْْحة؟) الأمن، بالإستناد إلى "مرجعية انتقالية"، يساهم هو في صكِّها. وبالنسبة إليه، وما يمثِّله طبعاً، فإن هذه المرجعية الأمنية، إنما هي إستراتيجية وجودية – ذات مكوِّنات وأبعاد، داخلية وخارجية – تتجاوز صفة الانتقال البسيط من النظام السابق/الراهن إلى النقلة المركَّبة للمنظومة. وستكون أحد الشروط، البديهية، للمجلس، تتمثَّل في ضمان ألا يتجاوز التحقيق في المذبحة (المذابح؟) الأخيرة كباش فداءٍ. بعدها حمده في بطنه.

من جهة قاف حتاء، وعلى الرغم من الشجاعة البائنة، الأصيلة والمُدَّعاة، ذات المواقع الداخلية المتباينة والمستويات الداخلية المتفاوتة، ثمة خوف تضاعف لديها، يدركه المجلس (والوسطاء و/أو المستثمِرين). في مثل هذه الحالة، ورغم تفهُّمي وتقديري لصميمية بواعث بعضنا، إلا أن هرولة أمنيات الكثيرين منَّا صوب التفاوض لا تبدو لي أن نتائجها ستكون ناجعة، لا سيما حين يغدو مركز الأمنيات كامناً في الفوز ب"الانتقال البسيط"، بالأحرى المبُسَّط، الذي يُراهَنُ، على نحوٍ (شبه؟) قَدَريٍّ، على أن فترته قمينة بقلْب موازين القوى – التي (كانت؟) مختلَّةً حقاً. بيد أن من المهم وضع نصب عَيْنٍ – واحدة فقط تكفي – لنا، أن فترة الانتقال ستأتي موسومةً، كما هي العادة، أي بسببٍ من الأمراض المتوارَثة للبنية السياسية-التنظيمية السائدة، بالمنافسات التنظيمية المعهودة، بحيث سيتم تشقيق وحدة المعتصمين وبعثرة أحلامهم. لن تكون التنظيمات موحدة – ولنا في اليوم، ناهيك عن الأمس، عِبَرة. لن يسعى تنظيم لحشد الجماهير حول هدفٍ أسمىً مماثلٍ لحُلمها الآن. لن يتذكَّر تنظيمٌ – اللهم سوى للدعاية ذات المقاس التنظيمي الخاص – ذلك-هذا الثمن - الأحمر، الأبهظ على اطلاقنا – الذي بذله ثوار اليوم، لا سيما من الشباب والشابات في أنحاء متفرقة من البلد.

أما إذا كانت قاف حتاء تريد بداية إستراتيجية، خالية من الحذلقات الإنشائية و/أو المكابرات الذاتية، فإن تلك هي: الحكومة المدنية الانتقالية – بالمعنى غير البسيط للكلمات الثلاثة. وهذه لن تُنْجَز، كما ذهب جان-بابتيست غالوبان، عن طريق التفاوض؛ إنما عن طريق الانتزاع. لا يتمثَّل مطلب الشارع الثائر في حكومة مدنية، بالمعنى التقني/الإجرائي للعبارة؛ وإنما في تأسيس شروطٍ بنائية مدنية، برؤية مختلفة عن، تكاد تكون نقيضة ل، نماذج "الأنظمة المدنية" السابقة، ذات النزعة الكاكية؛ وهي الشروط التي ينهض عليها نظام حُكمٍ، مدنيٍّ من غير سوء، يغدو عَبْره – عَبْره فقط – تحقيق أحلامه البسيطة، وغير البسيطة أيضاً، ممكناً.

*

كلمة ليست أخيرة، بمثابة مقدمة أيضاً:

إذا كنا سنواصل التفاوض، انطلاقاً من النقطة التي توقف فيها، لماذا كان على شبابنا الثائر دفع ذلك-هذا الثمن، الأحمر، الأبهظ على اطلاقنا؟ وهل مجلس اللجنة الأمنية هو – وحده – من تجب محاكمته في هذا الشأن؟

*

سأتذكر أنني لوَّحت بهذه العين، في حينٍ ليس ببعيد.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1303

نشرةارسل: الخميس يونيو 20, 2019 2:58 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

كتب عصام حليم في صفحته في الفيسبك:


فى المؤتمر الصحفى للاصم امبارح اهتميت بحاجتين : الموقف من الدعم السريع ، ومسألة التنازلات اللى قدمتها ق ح ت .
فى الموقف من الدعم السريع واضح انو ق ح ت ( زى ما عبر اﻻصم ) موافقة على ادعاء الدعم السريع انها تابعة للقوات المسلحة .اﻻصم قال دا تعريف الدعم السريع لنفسها ، شنو البخليهو ملزم ل ق ح ت او اﻻصم ؟ الله اعلم ؛ لانو تعريف مخالف للحقيقة الواضحة والبسيطة ، وهى انها قوات مليشيا غير قانونية انشأها النظام لخدمة اغراض نظام الكيزان و رئيسه المخلوع ، متحللة من الضوابط المعروفة والقوانين المحلية والدولية التى تحكم اداء الجيوش ، ومتحررة من اﻻخلاق . وخلفت تاريخ من الجريمة البشعة والمأساة الفظيعة فى نواحى البلد التى كانت مسرح لعملياتها المجرمة لعدد يقرب من العشر سنوات . وبناء على التعريف وقبوله ، قال اﻻصم انهم ما مع حل الدعم السريع "كما يروج حاليا" !! . واتكلم عن ما سماه "احتقان سببه الدعم السريع وقوات الجنجويد اﻻخرى وقوات اخرى مختلفة قد تكون مارست اخطاء جسيمة او جرائم "؛ وكانه غير متأكد ، كان المعلومة غائبة ! احتقان ، احتقان !! اخطاء جسيمة !! او جرائم !! يا رب السماوات .

فيما يخص التنازلات ( وردت هكذا فى سؤال الصحفى ، وسماها اﻻصم مساومة سياسية ) ، ادعى اﻻصم انو اعلان الحرية والتغيير كان يبنادى بمدنية فى المجلس السيادى مع تمثيل محدود للعساكر ( ودا طبعا ما صحيح ، بل دا كان التنازل اﻻول) لكن فى مساومة سياسية وصلنا فى ق ح ت الى اقتراح خمسين % +1 للمدنيين واقترحناه للعساكر .زائدا اتخاذ القرارات باغلبية ثلثين اﻻعضاء ( واللى هى دى معلومة جديدة فى سيرة التنازل المخزى ) . برضو ببساطة اغلبية ثلثين اﻻعضاء لن تسمح للمجلس السيادى اتخاذ اى قرار على اﻻطلاق ، اﻻ اذا كانت نسبة عضوية ق ح ت فى المجلس ، تفوق او تساوى الثلثين ، ودا بيوضح انو ق ح ت لا عندها رغبة ولا قدرة تصارع من اجلها ، واﻻصم يسمى هذا مساومة سياسية

طبعا ملاحظين انو الموقف من الدعم السريع فيهو اكبر تنازل بل انصياع عديل لرغائب حميدتى ، وصل – من اجل اخفاءه - الى نوع من التزييف السياسى والفكرى لوقائع صلدة قايمة فى الواقع السياسى ؛ ففى تبرير قبول الدعم السريع ، اصبحت الدعم السريع شيئا مختلفا عن الجنجويد ، كما فى عبارة اﻻصم عن اﻻحتقان.ليس ذلك فحسب وانما الدعم السريع هى مجرد قوات زيها وزى قوات حركة تحرير السودان ( عبدالواحد ) والحركة الشعبية لتحرير السودان ( الحلو)! كلهم يتم التعامل معاهم ضمن عملية العدالة اﻻجتماعية والقانونية ، و ضمن عملية اعادة تكوين الجيش الوطنى !!
فى تقديرى المسألة كاﻻتى :

مجلس اللجنة اﻻمنيةعصابة القتلة عندو معرفة كاملة عن حالة تجانس ق ح ت كتحالف سياسى، ويعرف او يستيطن انهم ممكن اﻻعتماد على ضعفهم ( الناتج من غياب تماسكم الذاتى ) كشريك فى التفاوض فى الحصول علي اكبر قدر من التنازلات المميتة ، بينما هم مبسوطين و يسموها مساومات سياسية ضرورية
الصفات الضرورية مطلقا زى وحدة الثورة وحيويتها واستعدادها لخوض المعرك الصعبة دى متوفرة فى شارع الثورة ملموسة ومعكوسة فى الهتاف ، لكن للاسف ما قاعدة بتنعكس على موقف قوى فى التفاوض ، لا فى ارادته ،ﻻ فى الفهم وﻻ فى الممارسة ، لانو ق ح ت ما متنجاسة ، ودا مقبول كأنه القدر ، لا فى محاولة لضبطه او تجاوزه او وترقيته ، ولا فى وجهة ﻻزالة اﻻسباب والمسببين ليهو( او ممكن تكون فى ، ما معلنة ولا ناجحة) ، وديل بعضهم لايرى ضرورة لاستمرار الثورة ذاتا ، ولحدى هنا كفاية ، وحقوا امر التفاوض يترك للحكماء وعقلاء اﻻمة .

اى اتفاق عندو نتائج وناثيرات مباشرة على السياسة فى المرحلة اﻻنتقالية وبالتالى ما بعدها .
المجلس يبحث عن اقتسام سلطة بشكل ودرجة يكون عندو فيها النصيب المؤثر ، يعنى يسعى وراء صورة معدلة شكلية من " تقعد بس " .
القاعدين نشوفوا من التجمع هو عرضهم لصورة من ديناميكة الصراع مع المجلس ( فى الكلام البقولوا ناس تجمع المهنيين ) ، لكن حقيقة ما قاعدين نشوفو نحن ، هو عملية سياسية اعمق من المظهر الخارجى ليها ، هو عملية مسئولة من انتاج قضايا سياسية واساسية ذات تأثير ضخم ( لانها قايمة على توجهات المفاوضين ودرجات ومحتوى الصراع فيما يخص عملية الحياز على السلطة ) وهى عملية سياسية ح تقود الى انتاج سلطة بصفات محددة ( مجلس سيادى يشترك فيه القتلة بالتساوى ، وبرلمان يختار تلته بمشاركتهم) ،سلطة ح تأدى الى رمى اهداف الثورة ومطالب التغيير فى لجة من الغموض لزجة ومعتمة ، وح تؤدى فى النهاية الى تصفية استهدافات الثورة ، هدفا وراء التانى ، وفى المرحلة اﻻنتقالية ذاتا .

انه التناقض القاتل ، التناقض العجيب : قوى الثورة فى الشارع منسجمة ، تمثلها قيادة يعوزها اﻻنسجام وبشدة . ودا تناقض ما لصالح الثورة ، كلو كلو .

---------------

https://www.facebook.com/isam.halim.9/posts/10216593509608304
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1303

نشرةارسل: الجمعة يونيو 21, 2019 2:25 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

كتب قُصي همرور في صفحته في الفيسبك:



باعتراف قحت الصريح، في مؤتمرها الصحفي بالأمس، وعلى لسان الأصم، انتقل الحراك الآن لديهم من الثورة إلى التسوية. والثورة والتسوية نقيضان لا يجتمعان.

وهذه التنازلات لـ"معس" (المجلس العسكري الانقلابي) (وهو بصريح عبارة قحت إنما هو نفسه اللجنة الأمنية لنظام الإنقاذ 1) لن تجعله يستجيب لمطالب الثورة، بطبيعة الحال. من يظن ذلك إنما يعبّر عن سذاجة غريبة أو محاولة مستميتة لإنكار الواقع. معس سيتجرّأ أكثر، وسيرى أن كسر ممثلي الثورة ممكن وينبغي المزيد منه، حتى يسرقها كاملة ويستفرد بالسلطة (وهو مبتغاه الأول منذ البداية).

ربما تظهر حكومة تسيير قريبا، يشكلها معس، مع وعود بانتخابات قادمة. وربما لا تظهر. لا يهم. المهم أن معس كلما عاملته قحت كشريك محتمل في الحكم كلما أدرك أكثر أنه قادر على اللعب بهم وإكمال سرقة الثورة.

الأمور دي عاوزة ليها خجة تانية الظاهر، أو ثورة تصحيحية مستقبلية. الله يستر، لكن التاريخ بيقول أنه الثورات حين تقف في منتصف الطريق وتساوم فقد تكون نتائجها أسوأ من الأوضاع السابقة لها؛ (أسوأ على الأقل من سيناريو مواصلة الثورة بصور مختلفة على مدى أطول، أي تمديد الجولة بدل خسارة المعركة كلها). وهذه الثورة جاءت والسودان أمام منعطف أن يكون أو لا يكون. بالتالي، فالثورة إما تخففت من المتخاذلين، بطريقة أو بأخرى، أو استسلمت للسرقة. من يظنون أن خيار التسوية خيار ثالث لا يُحسَدون على تلك السذاجة (أو ربما هو الإرهاق؟ إذا أحسنّا الظن)... غايتو.



----------------

https://www.facebook.com/Gussai?epa=SEARCH_BOX
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1303

نشرةارسل: الثلاثاء يوليو 02, 2019 4:34 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

كتب قُصي همرور في صفحته في الفيسبك:


من ناحية موضوعية، نحن غير قادرين على توجيه لوم مباشر لأشخاص، ممن تصدّوا لتمثيل الجماهير الثائرة، في تجمع المهنيين وفي قحت، باعتبار أنهم قدّموا تنازلات رخيصة واستبدلوا الثورة بالتسوية، حتى الآن (وقد تتغيّر الأحداث، بفعل أزمة أخرى في طريقها للحدوث وبفعل ضغط الجماهير، عاجلا أم آجلا).

واقع الأمر أن مخرّبي الثورات وروّاد التسويات في قحت معروفين من زمان، أي أنهم لم يتغيّروا مع الظروف الأخيرة، بل هم عموما متسقين مع أدوارهم التاريخية المعروفة، مثل الزعامة الطائفية لحزب الأمة. أما بقية من مضى للتسوية، في قحت وتجمع المهنيين، مضوا لها بسبب مشاكل موضوعية في استعدادهم لتمثيل الثورة، وليس غالبا لمشاكل أساسية في أشخاصهم. كثير من قيادات قحت لبراليين وسطيين غير ثوريين، ولذلك فهم فكريا وتنظيميّا غير مؤهلين لتمثيل ثورة شعبية، وحين أتت الثورة وجدتهم غير مستعدين لقيادتها بالتأكيد، لكن لم تتوفر قيادات سياسية أخرى (مدنية) تقودهم، لأن العجز في القيادة السياسية الثورية موجود في السودان من زمان، والشعب متقدم على متقدميه بوضوح.

على سبيل المثال، الخط الزمني للتصريحات الإعلامية الضعيفة والمتراجعة للمتحدثين باسم تجمع المهنيين، أو المؤتمر السوداني، أو القوى المدنية الشريكة في قحت، ليست أسبابه عندي أن هؤلاء الأشخاص خسروا ذممهم بوعي خلال الأشهر الماضية، بل الكثير منهم لهم رصيد سياسي محترم وفي أغلب أحوالهم ناس نظيفين في المجال العام ولا تنقصهم الشجاعة الشخصية. الخط الزمني للتراجعات وضعف المواقف الثورية نابع من أنهم لم يكونوا ثوريين منذ البداية (أي ليسوا جذريين/راديكاليين، بل معظمهم أصحاب قناعات لبرالية وسطية في تفكيرهم الاجتماعي والسياسي؛ والثوري والثائر ليسوا نفس الشيء، فالثوري موقف فكري وسلوكي عام حتى قبل الثورة أو بعيدا عن ميدانها، أما الثائر فهو المشارك في الثورة وإن لم يكن ثوريّا في أفكاره أي أنه يتبنى حلول إصلاحية لا جذرية لأوضاع المجتمع ولكنه شارك فعلا وقولا في الثورة الشعبية حين هبّت) كما أن تنظيماتهم التي كانت ضعيفة فكريا وتنظيميا طيلة الثلاثين سنة الماضية لم تصبح فجأة قوية وقادرة على تمثيل ثورة شعبية جليلة كهذه.

ذلك بالإضافة لأنهم في قحت منذ البداية تحالفوا مع جهات يمينية لا مصلحة لها في الثورة الشعبية ولا حاجة؛ ومن التضليل القول بأن جميع مكوّنات قحت ذات مصلحة في زوال نظام الإنقاذ (1 او 2)، لأن المصلحة في تغيير الزعامات وبعض الترتيبات العامة لا تعادل المصلحة في تغيير النظام نفسه كاملا وما يمثّله. وواضح من دروس التاريخ أن تحالف قوى تقدمية مع أي قوى يمينية/رجعية لا يمكن أن يؤدي لنتائج تقدمية مجملا، إلا ربما عبر حصول أزمة في ذلك التحالف تعيد تعريفه وتنظيفه.

باختصار، الأوضاع عموما كانت مرتّبة، في قوانين التاريخ، بحيث أن الثورة الشعبية إذا لم تمض لنهاياتها الجذرية، وتعرّضت في منتصفها لمحاولات ناجحة في التدجين أو السرقة، فإننا غالبا سنصاب بالإحباط في معظم الرموز الذين كنّا في البداية نعتز بحضورهم وتقر أعيننا برؤيتهم في الساحات الثائرة.

رغم كل هذا، لا يملك المرء إلا أن يرى أن العالم قبل الثورة الشعبية السودانية وبعدها لا يمكن أن يكون نفس العالم، وهذا أمر سيثبّته التاريخ بغض النظر عمّا ستؤول إليه الأوضاع المؤقتة حاليا. ليس هذا تفاؤل بالضرورة، إنما إقرار بأن الأنماط القائمة جرى عليها تغيير مهم، ربما يقود لنتائج أفضل أو ربما لا يقود (في المدى المنظور)، لكن على أي حال فإن الأوضاع لا يمكن أن تعود لما كانت عليه.

https://www.facebook.com/Gussai/posts/10157571598888243
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1303

نشرةارسل: الاربعاء يوليو 10, 2019 11:46 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

كتب قُصي همرور في صفحته في الفيسبك:




قحت أرادت أن تقنع نفسها ومن حولها أن الاتفاق حاز على رضا شعبي مناسب، وظروف حجب الإنترنت ساعدتها في ذلك، بل ربّما سوّلت لها هذا الأمر. والذين رأوا أن الاتفاق كان قي الحقيقة فاجعة، ومن أسوأ الخواتيم الممكنة لثورة شعبية أسطورية كهذه، وأن الباطل العريان أفضل من الباطل الذي ألبسته قحت لباس شرعية إقليمية ودولية بهذا الاتفاق، قيل عنهم متشائمين، وغير واقعيين، ومعظمهم خارج البلد لا يتأثرون مباشرة بالأوضاع في الداخل.

عادت خدمة الإنترنت العامة بالأمس للسودان، وتكشّف لحدّ كبير مستوى "قبول" الاتفاق وسط من هم في الميدان ومن عاشروا هذه الثورة مباشرة طيلة شهورها الماضية. بعض من تحدثوا من الداخل قالوا في هذا الاتفاق ما هو أسوأ مما قاله من بالخارج (ربما لأن من بالخارج شعروا ببعض الحرج، وأرادوا ضبط الكلام والتشبث بآمال أخيرة، لعدة أسباب).

والمسألة في أساسها قراءة أحداث ونتائج واضحة وملموسة. وبالنسبة لمن يقرأون التاريخ فهي قراءة ومقارنات كذلك. ليست هنالك أبعاد عميقة مزعومة ولا مساحيق يمكنها أن تخفي النتائج الملموسة: اللجنة الأمنية للنظام السابق، والانقلابيون المجرمون، صاروا هم السلطة العليا في الدولة للسنتين القادمتين (على الأقل). الإنقاذ 2، امتداد النظام السابق، وطّدت حكمها. وهذه ليست المشكلة الأكبر في الحقيقة، وليست أمرا غير متوقّع، بل كان هو السيناريو الغالب الحدوث منذ البداية، لأن لدينا تجارب سابقة وحيثيات حالية تخبرنا بالمآلات المحتملة، رغم ضخامة الثورة. وهي ليست المشكلة الأكبر لأن الثورات الحقيقية لا تموت بسهولة ولكن قد تنتكس وتتراجع ثم تعود من جديد، ما دامت جذوتها ومبادئها متماسكة؛ وكل هذا ليس فترة طويلة في عمر الشعوب. المشكلة الأكبر هي أن الجهة التي فوّضها الثوّار لتمثيلها سياسيّا وإعلاميا تخاذلت، وضاقت رؤيتها وحيلتها، فأعطت الإنقاذ 2 شرعية كافية، أمام المجتمع الإقليمي والدولي. وبذلك وطّدت الإنقاذ 2 حكمها ليس بالقهر فقط وإنما بالسياسة كذلك، الأمر الذي قد يساهم في إطالة عمرها وتنفّذها أكثر من لو كانت استمرّت في الحكم بالقهر فقط. الجهة التي فوّضها الثوّار فعلت ذلك مقابل تسويات صوريّة، سرابيّة، يحسبها ظمآن الحكم ماءً، ثم اجتهدت لتقنع الشعب الذي فوّضها أن الفسيخ شربات.

لم نبهت قحت حين قلنا إنها أثبتت أنها لا تفهم معنى السلطة، في الدولة والمجتمع الحديثين، وتظنها مناصب الحكم الرسمية (بعد كل التجارب السابقة الفاشلة التي شهدوها بأنفسهم من قبل، في كل مرة كانت الإنقاذ 1 تعطي بعض رموز المعارضة بعض مناصب الحكم وتسميها شراكة في السلطة). لم نتجنّ كذلك على قيادات قحت حين قلنا إنهم ليسوا ثوريين ولكن الظروف جعلتهم يتقدّمون مواكب ثورة شعبية بطموحات تفوق خيالهم واستعدادهم. ولم نكن نبحث عن شق الصفوف الثورية حين قلنا مرارا إن على تجمع المهنيين السودانيين أن يستقل عن قحت قبل فوات الأوان، من أجل الثورة ومن أجل قحت نفسها، ويصبح بوقا للثوّار، لا قحت، قبل أن تبتلعه الأخيرة تماما ويصبح مسخا وقصة محزنة بدأت بعنفوان وها هي تكاد تنتهي بركاكة.

ثورة شعبية ساطعة، في هذا العصر القاتم، أخمد جذوتها أفندية المركز (الشيب والشبّان) ومرتزقة العسكر (الرسميين وغير الرسميين)، أو كادوا أن يخمدوها. وبذلك ربما أطالوا مدة استيطان الظلام في السودان، بنتائج لم تخف ولن تخفى على الناس وعلى التاريخ... إلا إذا استعادت الجذوة قوتها بطريقة ما (وربما بفاعلين آخرين، أقرب لنبض الثورة وطموحاتها، يخرجون من رحم تفاعلاتها ويتصدّون لمواصلة قيادتها).

بعد كل هذا، هل نخشى لومة من يلوموننا على "شق الصف"، أو على توجيه نقد قاسي لبعض أصدقائنا وزملائنا وأساتذتنا؟ ألم يستحقوه بما فعلوا؟ ألم يكن أفضل لهم، إن لم يكن هنالك خيار ثالث، ألا يتصدّوا لهذا الأمر أصلا بدل أن يتصدّوا له ثم يحبطوه هكذا؟ وألم نمد لهم في حسن الظن وفي النصح الصادق لاستدراك ما يمكن استدراكه؟ فهل خوف ملامة الأصدقاء والزملاء - وربما زعلهم وانقطاعهم - أولى أم الولاء للشعب وثورته والمبادئ التي جمعتنا بدايةً؟
--------

يروى محي الدين ابن عربي، في كتابه "المسائل لإيضاح المسائل"، إحدى القصص ذات العِبَر. يقول: "نظر شيخ ظبية وردت ماء، فرجعت خوفا من خيالها، ففعلت ذلك مرارا، ولم تشرب، فغمضت عينها، ورمت بنفسها في الماء، فشربت إلى الري، فقال الشيخ لي زمان أرجع عن المجاهدة خوفا، فمالي إلا أن أغمض العينين عن الكونين، إما وصلٌ وإما قتلٌ، ففعل فبلغ مبلغا عظيما."

والمجد والمحبة لشعوب السودان الثائرة، وشعوب افريقيا والعالم أجمع، والحياة لطموحاتها المشروعة، وإن طال السفر.



https://www.facebook.com/Gussai/posts/10157598123493243
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3310

نشرةارسل: الجمعة يوليو 12, 2019 5:03 pm    موضوع الرسالة: و حزب العائمين في البر رد مع اشارة الى الموضوع


و حزب" العائمين في البر"



1ــ
أسئلة عامل قارئ :

من بنى طيبة ذات الأبواب السبعة؟
الكتب لا تحوي غير اسماء الملوك.
هل حمل الملوك كتل الصخر يا ترى؟
و بابل التي حطمت مرات عديدات
من أعاد بناءها كال هذه المرات؟
و في اي المنازل كان يسكن عمّال ليما الذهبية المشرقة؟
و في المساء ـ حين اكتمل سور الصين العظيم ـ
أين ذهب البناؤون؟
على أثر " أسئلة عامل قارئ"[ بريشت، ترجمة د. محمد سليمان]
يمكن أن نتساءل مع عصام علي أيضا :
" هل قامت اﻻحزاب الموجودة فى ق ح ت بتفجير الثورة الحالية ؟
هل قام التجمع الوطنى الديمقراطى تفجير اﻻنتفاضة فى مارس/ابريل 1985 ؟
هل قام اجتماع اﻻحزاب فى الجبهة الوطنية فى 26 اكتوبر بتفجير ثورة اكتوبر 64؟
اﻻجابة فى كل الحالات : لا صلدة « ـ
 إذن أين ذهب المعتصمون أمام القيادة العامة؟
و لو كان الطيب صالح حاضرا لتساءل معنا : "من أين أتى هؤلاء الناس" الذين يتفقون مع المجلس العسكري الجنجويدي
و بتظاهرون بالتضامن مع الثوار بينما أياديهم ما زالت مدهنة من الأكل على مائدة عمر البشير؟

غايتو، ربنا يجيب العواقب سليمة و يولي الأصلح و كذا..




2ــ
التفاؤل ، حيلة العاجز:

سلام يا عادل القصاص و مثله لقصي همرور و كمان لفضيلي جماع.
و شكرا يا عادل على مناولة مكتوب قصي همرور العامر بالأسئلة الحرجة في مسار " ثورة اليتامى "في السودان الحبيب.
و الإتفاق الذي تم بين "ق ح ت" و المجلس العسكري سيكون علامة فرز سياسي عواقبها جسيمة في منظور تطور الثورة السودانية.و الفرز السياسي يكشف عن فرز طبقي أصيل يصر على ابراز وجهه بعناد كلما غمرته امواج التضامن الوطني المتدافعةفي محافل الثورة السودانية.و،على النقيض من قصي همرور، عبر صديقنا الشاعر القدير « فضيلي جمّاع »ـ ببلاغته المعهودة ــ عن تأييد المؤيدين للإتفاق الذي جرى بين قوى الحرية و التغيير و المجلس العسكري، و ذلك على أساس أن الثورة " في حالة صعود وهبوط مستمر. وبين هذا المد والجزر ينجز الثوار أهدافاً كانت ذات مرحلة بعضاً من الحلم. لكنهم سرعان ما ينتقلون من الحلم الذي أصبح واقعاً إلى مرحلة جديدة، ربما كانت هي الأخرى حلماً عصي المنال. « ـ
حين قرأت كلام فضيلي عن "المد و الجزر" عبرت خاطري جملة من عبارات" ادب الأجاويد" من شاكلة «  باركوها واقبلوا الأمر الواقع »و " السياسة هي فن الممكن" و" خير الامور اوسطها"و" الجنوح للتسامح و نبذ التطرّف الثوري" و " يوم ليك و يوم عليك" أو " انظر لنصف الكوب المملوء بدلا من نصفه الفارغ"أو " جرادة في الكف خير من ألف في السماء" و " المال تلتو" و هلمجرا،و بدا أن لي قناعة فضيلي بأن الثورة السودانية تعبر لحظة جزر و أن على الشعب أن يتصبر، تموّه وراءها احباطا كبيرا يكافحه فضيلي بمأثورات التفاؤل الديني بأن «  الله كريم » و «  الثورة منصورة بإذن الله »،.ربما لأن فضيلي واع، في قرارة نفسه بأنه ، في هذه اللحظة الحرجة، لا يملك سوى قوة التفاؤل الديني، سلاح الفقراء الأزلي ، في مواجهة بطش خصوم أراذل، جهروا بأنهم لا يتورعون عن  قتل ثلثي الشعب ليحكموا الثلث الباقي (حسب الفتوى الرعناء ) و ظهرهم مسنود بكفيل عربسلامي جبار بلا رحمة أو ذرة من خيال سياسي سليم..
يقول فضيلي:"لكن الأجدر أن يتسلح الثائر باليقظة ، وأن يشحذ ما بداخله من همة ليواصل ! وكاتب هذه السطور بلغ به اليأس أن كتب مقالاً بعد المليونية يحذر فيه من مواصلة الحوار مع من يسعون لإضاعة الوقت وليس الوصول لاتفاق! لكنّ ممثلي الحرية والتغيير وهم يقودون المعركة من ميدان آخر أثبتوا أنني كنت على خطأ. »ـ و فضيلي لا يقول كيف أثبت له ممثلوا الحرية و التغيير أنه كان على خطأ.و اذا لا يهم في مشهده المؤيد لممثلي قوى الحرية و التغيير،لأن أولويته السياسية هي دعم ممثلي قوى الحرية و التغيير في مواجهة العدو الأكبر : المجلس العسكري و كل صوت يعلو فوق صوت المعركة هو بالضرورة صوت خائن.أو كما قال :
"
وهذا الحق المشروع الذي انتزعه شعبنا بتقديم المهج رخيصة من أجل تحرير الوطن ورفاهيته وسعادة الأجيال القادمة ، هذا المكسب – أعني قيام دولة المواطنة والحرية والعيش الكريم – ليس بالسهل.
بل أقول للمتشائمين ولاطمي الخدود ومن دبجوا المقالات بتخوين ممثلينا في معركة الحوار ، أقول لهم: كفوا عن التخوين وعن العوم في البر . « ـطبعا يصعب على فضيلي، و هو في غمرة تفاؤله الديني،أن يسمع من ينبهه إلى أن" دولة المواطنة و الحريةو العيش الكريم" التي نرنو لها كلنا ، لم تقم بعد. بل هو يستبق التنبيه بتحذير" المتشائمين و لاطمي الخدودو العائمين في البر" بأن يرعوواو يرعوا بقيدهم بلا بلا بلا..يا فضيلي ياخ و الله أنا القدامك دا، بعتبر نفسي من لاطمي الخدود على الرجال و النساء الذين 'قتلوا و هم ينادون بدولة المواطنة و الحرية و العيش الكريم، و الذين أجبروا نظام الكيزان على التراجع غير المنظم لأنهم دفعوا الثمن بدمهم. ولأن المفاوضون باسم الشعب الذين دخلوا الغرف المغلقة و اتفقوا مع مرتزقة دوائر البترودولار صاموا و فطروا على بصلة مسمومة. أما حكاية " العائمين في البر" فهي قد فسدت و فقدت صلاحيتها بالتقادم لأن جيوبوليتيك العولمة تجاوز حكاية البر و البحر دي، من زمان، و كان مكضبني شوف مرتزقة الدعم السريع في اليمن يحاربوا جنبا لجنب مع مرتزقة مجلوبين من أمريكا اللاتينية و من أوكرانيا و روسيا واسرائيل و من واق الواق الماوراها ناس و الأجر على الله.يا فضيلي أنحنا كلنا في البر الكبير الذي اسمه العالم و حربنا، ضد دوائر رأس المال المعولم، طويلة و جبهاتها بالغة التنوع و لنا فيها من الحلفاء المحتملين أقوام ناطقون بها و بغيرها، لو دعوناهم لما تأخروا عنا.لا لأنهم من أهل البر النصراني إياه و لكن لأن مصلحتهم تفرض عليهم التضامن مع حلفاء يعتد بهم في الحرب الشاملة ضد دوائر رأس المال.

3ـــ
لماذا؟ :
يقول فضيلي جماع : »
بالتوقيع على الإتفاق بين قوى الحرية والتغيير – الممثل الشرعي لثورة الملايين في السودان – والمجلس العسكري ، وهو الذراع الأمني للنظام المباد – بالتوقيع على اتفاق يقضي بنقل السلطة إلى سيادة مدنية كانت حلم الجميع على مدى ثلاثين سنة ، تكون الثورة السودانية قد أنجزت واحداً من أهم الأهداف التي دفع من أجلها خيرة أبناء وبنات شعبنا الأرواح الطاهرة ، وأبلى البعض منهم خير بلاء. حيث قضوا سني العمر بين المعتقلات والمنافي ومعسكرات اللجوء. 
وهذا في حد ذاته إنجاز يقف أمامه أعداء الثورة في الداخل والخارج في ذهول. لكنه لا يعني بأي شكل أنّ الثورة قد أنجزت ما ناضل من أجله الملايين عبر ثلاثين سنة. ما حدث هو أنّ ثورة شعبنا أنجزت بعضاً مما اندلعت من أجله.
وعلى شعبنا أن يعض على هذا المكسب بالنواجذ، ونحن نتطلع إلى فجر جديد. « ـ.
و فضيلي المتفائل، بدون اية اسباب وجيهة،لا يكتفي بتصبير الشعب الممكون لكنه يهنئه بالتوقيع على هذا الإتفاق الفاسد و يصوّر مجرد فعل التوقيع كـ " إنجاز" جبار يذهل أعداء الثورة.في حين أن فضيلي ي بخبرته الطويلة بالسياسة السودانية ـ لا يجهل أن بين التوقيع على الإتفاق و سريان مفعوله في ملكوت الواقع أرض واسعة ملغومة بالإلتواءات و بالوعود الكاذبة وبالمواجهات السياسية العنيفة و الأقل عنفا، فضلا عن الإشتباكات اليومية و التحالفات الزائفة و الأوهام و غيرها من المماحكات التي تمور بها ساحة المنازعة السياسية السودانية. داخل هذا الفضاء سيكون على الشعب السوداني أن يبذل الغالي و النفيس كل يوم حتى يتمكن من حماية حقه في الحرية و السلام و العدالة و هيهات و أيهان و دين ميتين الزمان.

لا شك أن الإتفاق بين المجلس العسكري و قوى الحرية و التغيير طموح و ثوري مبدئيا . لكن بين النوايا المعلنة و الأعمال الحقيقية التي يتوقع منها الناس ان تغير من شروط حياتهم و ترفع عنهم المعاناة،مسافة من التوجس المشروع من قبل الجماهير تجاه هذا المجلس العسكري المزعوم إنتقاليا، بينما هو في حقيقته المعنوية و المادية مجرد امتداد لنظام عمر البشير الذي سام الناس انواع العسف منذ ثلاثة عقود.
و توجس السودانيين يتلخص في بضعة اسئلة بسيطة هي :
ـ إذا كان في امكان المجلس العسكري ان يستفرد بالسلطة و بشرعية محلية و دولية لمدة21 شهرا، فلماذا يزهد في استغلال السلطة لتدعيم موقعه و تمديد استفراده بالسلطة لثلاثين سنة أخرى؟
ــ إذا كان المجلس العسكري قد اعترف بمسؤوليته في مجزرة فض الإعتصام، دون أن تترتب على هذا الإعتراف محاسبة المسؤولين عن المجزرة، فما الذي يمنعه من فض اعتصامات قادمة بمجازر أشنع، يعترف بعدها بمسؤوليته ثم يواصل ـ ربما لثلاثة عقود قادمة ـ " بيزنيس آز يوشوال"؟
ــ لماذا يحل المجلس العسكري جهاز الأمن و هو نفسه جهاز الأمن؟
ـ لماذا يحل الدعم السريع و هو نفسه الدعم السريع؟
ــ و لماذا يحل كتائب الظل و هو نفسه كتائب الظل؟
ــ و لماذا يحل قوات الدفاع الشعبي و هو نفسه قوات الدفاع الشعبي؟
ــ و لماذا يوقف الحرب التي اشعلها بنفسه في أقاليم السودان المختلفة دفاعا عن مصالحه؟
ــ و لماذا يقبل بمحاكمة عمر البشير و زمرته الفاسدة و أعضاء المجلس العسكري أنفسهم صعدوا على أكتاف عمر البشير و زمرته؟
ـ و لماذا يقبلون باستقلال القضاء و هم يعلمون أن القضاء المستقل سيحاسبهم على جرائمهم الظاهرة و الخفية؟
ــ و لماذا يقبلون باعادة النظر في الإتفاقات الدولية التي أبرمها عمر البشير ـ من وراء ظهر الشعب ـ مع الجهات الأجنبية و هم ساهموا في ابرام هذه الإتفاقات و استفادوا من عائدها؟
ــ و لماذا يقبلون بسحب الجنود السودانيين من اليمن و هم قبضوا، و يقبضون كل يوم، ثمن الإسترزاق العسكري من يد الكفيل السعودي و الأماراتي؟
لماذا؟


سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة