و يسألونك عن الـ"بان أفريقانية"

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3359

نشرةارسل: الخميس يوليو 11, 2019 11:19 am    موضوع الرسالة: و يسألونك عن الـ"بان أفريقانية" رد مع اشارة الى الموضوع




و يسألونك عن الـ " بانأفريكانيزم "


"قارة أبوك كان خرْبَتْ شيل ليك منّها شليّة"
[مثل سوداني من تحريفي]



أظنني شخص متفائل للغاية لأنني، حين طلب مني محرر مجلة"شيمورينغا"،[الجنوب إفريقية]،كتابة نص عن مهرجان الفنون الإفريقية بلاغوس ، عام 1977. تحمست للفكرة رغم وعيي بعواصة الإشكالية السياسية التي طرحها مهرجان الـ " فيستاك" بلاغوس في افق الفكرة القومية الـ "أفريقانية".

في الواقع ، وراء سؤال الـ"فيستاك" ينهض السؤال الأكثر إشكاليه و هو سؤال الظاهرة القومية الإفريقانية الجامعة أو الـ" كل أفريقانية"، و التي افضل ترجمتها بعبارة الـ "بان أفريقانية"، كونها استقرت ،في الإستخدام الجاري، على أصلها في اللغات الأوروبية :ـ
Panafricanism
. و فيستاك لاغوس لحظه مهمة في تاريخ القومية الـ "بان أفريقانية" لأنه كان فرصة مبكّرة تلمّس فيها الأفارقة منازعة الثقل السياسي للثقافة كوسيلة تغيير إجتماعي.و من الضروري التحسّب من عواقب طرح الفكرة القومية الـ "بان إفريقانية" بصيغة الإفراد لأن مقاربة الفكرة الـ "بان أفريقانية"بصيغة الجمع،يسهّل لنا الفحص النقدي للواقع المركب الذي تنطوي عليه إشكالية صراع الطبقات في فضاء الفن الإفريقي المعاصر.و في الحقيقة فإن الأدب النقدي الوفير حول الـ "بان أفريقانية" تكشـّف دوما عن نسخ عديدة متباينة ـ و أحيانا متناقضة ـ حول معاني الفكرة الـ "بان أفريقانية".و في الأسطر القادمة سأحاول تفحص العواقب السياسية و الجمالية في التعدد الظاهر [ و الخفي أحيانا ] للفكرة الـ " بان أفريقانية"

بان أفريقانية الإنجيل
Bible Panafricanism:
في البداية أتوقف عند مفهوم الـ "بان أفريقانية" الذي يخلق فئة سياسية من الأشخاص ذوي البشرة السوداء.طبعا هذا المفهوم عنصري مبدئيا،لأنه يختزل الأشخاص سود البشرة لحدود مواصفات عرقية اعتباطية بلا منطق ثم يستنتج من هذا الإختزال الجائر أمكانية فئة سياسية ذات دور في المنازعة الإجتماعية المعاصرة. لكن، فيما وراء العنصرية الظاهرة في حق السود، تقف حقيقة سياسية لا يمكن تجاهلها، و هي أن وضعية فئة الأشخاص سود البشرة في أغلب مجتمعات العالم تتكشف عن حالات الإضطهاد العرقي والتفرقة بأنواعها في الحقوق السياسية والإجتماعية.و هذه الوضعية، وضعية ضحايا الإضطهاد العرقي، تفرز السود عن غيرهم و تجعل منهم فئة سياسية بالقوة.
و لعل أقدم تجليات الـ"بان أفريقانية"المعرقنة هو ذلك الذي يحدث عنه "الكتاب المقدّس" فيما عرف بـ "لعنة كنعان" .

جاء في التكوين 9: 20- 27»20وَابْتَدَأَ نُوحٌ يَكُونُ فَلاَّحًا وَغَرَسَ كَرْمًا. 21وَشَرِبَ مِنَ الْخَمْرِ فَسَكِرَ وَتَعَرَّى دَاخِلَ خِبَائِهِ. 22فَأَبْصَرَ حَامٌ أَبُو كَنْعَانَ عَوْرَةَ أَبِيهِ، وَأَخْبَرَ أَخَوَيْهِ خَارِجًا. 23فَأَخَذَ سَامٌ وَيَافَثُ الرِّدَاءَ وَوَضَعَاهُ عَلَى أَكْتَافِهِمَا وَمَشَيَا إِلَى الْوَرَاءِ، وَسَتَرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا وَوَجْهَاهُمَا إِلَى الْوَرَاءِ. فَلَمْ يُبْصِرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا. 24فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نُوحٌ مِنْ خَمْرِهِ، عَلِمَ مَا فَعَلَ بِهِ ابْنُهُ الصَّغِيرُ، 25فَقَالَ: «مَلْعُونٌ كَنْعَانُ! عَبْدَ الْعَبِيدِ يَكُونُ لإِخْوَتِهِ». 26وَقَالَ: «مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُ سَامٍ. وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدًا لَهُمْ. 27لِيَفْتَحِ اللهُ لِيَافَثَ فَيَسْكُنَ فِي مَسَاكِنِ سَامٍ، وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدًا لَهُمْ».«.
استخدمت المؤسسة الكنسية التبشيرية الأوروبية التي صاحبت الإستعمار، استخدمت "لعنة حام" و ابنه كنعان لتبرير استرقاق و استعمار و قهر السود لقرون طويلة.و ذلك على ذريعة واهية فحواها أن حام بن نوح كان أسود البشرة. طبعا لا يمكن التعويل على اساطير الكتاب المقدس في تحديد لون بشرة حام و أبنه كنعان، أو حتى لون بشرة نوح نفسه،فالنسخة الأوروبية من الميثولوجيا النصرانية مسخت صور أنبياء الكتاب المقدس لأيقونات أهل شمال أوروبا ذوي الشعر الأشقر و الأعين الزرقاء.لكن المهم في الأمر هو أن اللعنة التراجيدية التي حلـّت بحام و ذريته[رغم ان الكتاب المقدس يقول :" الإبن لا يناله العقاب بسبب ابيه"[ التثنية،24:16،] ]، هذه اللعنة أسست لتمييز السود كفئة سياسية و يسّرت إلحاقها بالمنازعة الإجتماعية كأحد موضوعات التاريخ الأوروبي النصراني الذي يتمثـّل "القارة المظلمة" كمستودع للأفريقانية السوداء.هذه النسخة الأناجيلية القديمة من الـ"بان أفريقانية" السوداء وقعت للمستعمرين الأوروبيين موقعا حسنا حينما كانت دوائر رأس المال تتهيأ لإنجاز الهيمنة الإستعمارية الكبرى على القارة الإفريقية [1]ـ.


"بان أفريقانية" الـ "أبارتايد"
Apartheid Panafricanism

ثمة اعتقاد سائد بأن الأمريكان لم يستعمروا القارة الإفريقية ابدا. لكن "جمعية الملوَّنين الأمريكان الأحرار لإستعمار إفريقيا"، أي و الله، "لإستعمار أفريقيا"، هذا اسمها :
The Society for the
Colonization of Free People of Colour of America
، و المعروفة بــ " الجمعية الأمريكية للإستعمار" :ـ
The American Colonization Society »: ACS
هذه "الجمعية الأمريكية للإستعمار"،و التي تأسست في1816، كانت نتاج تحالف سياسي و ديني بين الأناجيليين الأمريكان و جماعات الكويكرز.و قد قاد التياران حملة المعارضة ضد اندماج الأمريكان السود الأحرار في بنية المجتمع الأمريكي الأبيض.و تلخصت دعواهم في ضرورة إخراج الأمريكان السود الأحرار من أمريكا و إعادة توطينهم في إفريقيا.و جدير بالذكر أن" الجمعية الأمريكية للإستعمار" كانت تلقى دعما سياسيا من طرف عدد من الرؤساء الأمريكان مثل " ثوماس جيفرسون" و "جيمس مونرو"و " أبراهام لنكولن".بل أن الرئيس "جيفرسون" شغل منصب رئيس الجمعية في عام 1830. و تنظيم مشروع إعادة توطين الأمريكان السود الأحرار في أفريقيا، ألهم المنظمين الأمريكان البيض إختراع نسخة أمريكية من الـ " بان أفريقانية" السوداء.و قد انطوى ذلك الموقف على محاولة مبكرة لعقلنة القارة الإفريقية ، في خاطر الأمريكان، كمستودع لهوية سياسية جمعية للسود، بيد أن اليوتوبيا الإفريقية لـ" الجمعية الأمريكية للإستعمار"، طرحت نفسها، من جهة أخري، كتراجيديا كولونيالية طويلة لأهالي "ليبيريا" الذين وجدوا أنفسهم ، بين عشية وضحاها،ضحية لمستعمريهم السود الوافدين من أمريكا.الأمريكان السود الأحرار الذين " عادوا" لأفريقيا في طرفها المسمى بـ " ليبيريا".هؤلاء الأمريكان السود لم يجدوا أفضل من إستعمار " بني جلدتهم"من سكان ليبيريا الأصليين الذين لم يتمتعوا ابدا بحق المواطنة في هذه اليوتوبيا السوداء المسماة على اسم الحرية:"ليبيريا.«،و دعك من "حق المواطنة" ، إذ لم يكتف المستعمرون السود الأمريكان بحرمان بني جلدتهم من سكان ليبيريا الأصليين، من حق التصويت في الإنتخابات الديموقراطية التي كانت وقفا على السود الأمريكان، بل أجبروهم على العمل سخرة في معسكرات "العمل الإجباري" في مزارع المطاط، التي كانت تمد صناعة السيارات الأمريكية بخام المطاط لتصنيع إطارات السيارات كما في حالة مصانع " فايرستون"
Firestone
ليست هناك عبارة أكثر دقة من عبارة" أبارتايد ما قبل الأبارتايد" لتوصيف الحالة الليبيرية التي أسس فيها المستعمرون الأمريكان السود أول نظام "أبارتايد" تمارسة طائفة سوداء على طائفة سوداء اخرى.
إن وضعية الأمريكان السود الخارجين من حالة العبودية، بعد الحرب الأهلية الأمريكية،و الذين لم يترددوا في استعباد بني جلدتهم الأفارقة في ليبيريا،تضيئ حقيقة الذاكرة الجمعية للسود بوصفها خامة سياسية طبقية على قدر كبير من المرونة.
و إن كان للتراجيديا الليبيرية من منفعة فهي في كونها تجرد شعراء الزنْوَجَة ["النيغريتود"]الأماجد من ذلك الكنز الرمزي الغالي الذي سماه مولانا" جان بول سارتر"، في شطحة عرقية مشاترة، بـذاكرة "تجربة المعاناة الأصولية"، "
fundamental experience of suffering
و ذلك في مقدمته لكتاب سنغور المشهود: "منتخبات من الشعر الزنجي الزنجي و الملاغاشي الجديد، 1948».

«
Anthologie de la Nouvelle
Poésie Nègre et Malgache, 1948 »
"
يقول سارتر أن" تجربة الإسترقاق، واقعة ماضوية جسيمة لا سبيل للشعراء الزنوج و لا لآبائهم إلإحاطة بأبعادها، مثلما هي أيضا كابوس شنيع لم يتمكن ،حتى أصغر الشعراء الزنج سنا، من الإستيقاظ منه «.
لسوء حظ سارتر،فقد تكشّف الأمريكان السود ،الذين استعمروا ليبيريا، عن قصر مريع في الذاكرة الجمعية، مثلما تكشـّف » الشعر الزنجي » الذي يحتفي به سدنة"الزنْـوَجَة" من كل لون،عن كونه ليس أكثر من مجرد تطبيق محتمل للإمكان السياسي المتكنـّز في الذاكرة الجمعية للسود.
آخر مثال على فساد الذاكرة الجمعية للسود [ و للبيض ايضا]، نجده في فيلم السينمائي الأمريكي الأسود، "ر.كوغلر"، " الفهد الاسود"،
"Black Panther"
الذي انتجته ستوديوهات مارفيل :
R. Coogler (Marvel Studios 2018
)
أمام هذا الفيلم الواسع الشعبية، كان الجميع، سواي، في حال من الحماس البريئ لمشهد الملك الطيب لمملكة " واكاندا" السوداء،يتعاون مع العميل الطيب لوكالة الإستخبارات الأمريكية، الـ" سي آي إي"، ليحولا دون حدوث الثورة العالمية التي يحضّر لها"كيلمونجر" الشرير الخائن الأسود. لكن من يفحص خلفية هذا الـ" كيلمونجر" يجد " فهدا أسودا"مسيّسا، يقتفي أثر تروتسكي على درب الثورة العالمية، هذا الـ " كيلمونجر" الذي خرج من ثنايا حركة " الفهود السود" التاريخية التي تمخضت عنها الحركة الإجتماعية في أمريكا السبعينيات، جاء يزعزع سعادة مملكة "واكاندا" الأنانية الهشة باسم مشروعه الثوري للخلاص من ظلامات المجتمع الرأسمالي و تشريك المستضعفين في خيرات العالم. ترى هل هي مصادفة بريئة كون بروباغاندا هوليود اطلقت هذا الفيلم الضخم في هذه اللحظة من تاريخ أمريكا و انتحلت له اسم حركة سياسية من اقوى حركات المعارضة الامريكية لسياسات رأس المال العنصرية في التاريخ الحديث؟ لقد انتحلت امريكا البيضاء العنصرية تاريخ حركة "الفهود السود"ومسخته لمقام فولكلور افريقاني" شيك"و معرقن، مثلما انتحلت حلم مارتن لوثر بمجتمع تعددي في مسخرةفريدة بطلها أول رئيس أمريكي اسود البشرة،في هذه المسخرة استثمرت أمريكا البيضاء سواد بشرة أوباما كـ" شيك على بياض" سياسي سوّغ لهامواصلة حروب رأس المال و توقيف الناس و تعذيبهم و قتلهم بلا محاكمة، أو كما جرت عبارة أوباما الشهيرة التي اعترف فيها بممارسة مرؤوسيه للتعذيب جهارا بدون أي خجل :
"We tortured some folks »
[أنظر الرابط

http://www.usatoday.com/story/news/2014/08/01/obama-news-conference-budget-israel-palestine-russia-ukraine/13470133/





" بان أفريقانية " زمن " الحرب الباردة"
Cold War Panafricanism ?

حركة الزنْوَجَة الأدبية التي انطلقت بعد الحرب الثانية أورثتنا اسماء بعض الأدباء السود المشاهير من شاكلة ليوبولد سيدار سنغور و إيمي سيزير و ريتشارد رايت، لكن الحركة ما كان لها ان تطرح تأثيرها الأدبي الواسع بدون جهد بعض الاشخاص الذين صانوا زخمها بما بذلوا من جهد إداري و سياسي و تحريري تشهد به وثائق أرشيفها الوفيرة.من بين هؤلاء الاشخاص يمثل المثقف السنغالي المرموق " أليون ديوب" مؤسس مجلة " بريزانس آفريكان" في 1947.
« La Revue Présence Africaine »
)
و قد لعب "ديوب"، عبر المجلة، دورا كبيرا في تنظيم ا"المؤتمر الأول للكتاب و الفنانين السود بباريس،" عام 1956.و حين ألقى " أليون ديوب" الكلمة الإفتتاحية للمؤتمر،أمام المؤتمرين السود،،بدا بديهيا للجميع أن الفنانين و الكتاب السود من القارة الإفريقية يتقاسمون نفس حلم التحرر و العدالة الإجتماعية[2] مع الفنانين و الكتاب السود من أوروبا و من أمريكا الشمالية و أمريكا الجنوبية.في تلك الايام العامرة بالتفاؤل الأسود،تجنب المؤتمرون السود الخوض المباشر في اسئلة التحرر المحرجة من شاكلة سؤال ليبيريا و سؤال حرب التحرير الجزائرية و غيرها من اسئلة حركات التحرير في إفريقيا التي كانت فرنسا تهيمن على نصف مجتمعاتها و "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة".
في تلك الفترة كان العالم يمور بالحركات التي تمخضت عنها ملابسات " الحرب الباردة"مثل مؤتمر باندونغ في ابريل1955، و تصاعد حركات التحرر من الإستعمار في إفريقيا و آسيا و أمريكا اللاتينية.هذا الحراك التحرري هو، بطريقة غير مباشرة، وراء ميل الكيانات السوداء لطرح نفسها ضمن منظور التمرد على الظلم الإجتماعي و الهيمنة الإستعمارية الذين تتقاسمهما مع جملة المقهورين في العالم.و نظرت الولايات المتحدة إلى " المؤتمر الأول للكتاب و الفنانين السود بباريس" كمنتدى شيوعي عالمي.و كان بين عواقب هذا الموقف أن"دبليو. إي. بي. دوبوا"، من أعلام حركة مناهضة التفرقة العنصرية في الولايات المتحدة، منع من السفر لباريس للمشاركة في المؤتمر الذي كان يجسد اول سند سياسي عالمي لحركة " بان أفريقانية" لا تخفي طابعها التحرري المعادي للإستعمار .طبعا موقف الولايات المتحدة المعادي للمؤتمر لم يمنع أدباء و فنانين سود أمريكان مهمين، من وزن "ريتشارد رايت" و "جيمس بالدوين" و "جوريفين بيكر"، من المساهمة في المؤتمر. و قد اعتبر المراقبون المقربون من الولايات المتحدة أن بين الكتاب و الفنانين السود عدد من الأشخاص القريبين آيديولوجيا من الفكر الماركسي، لكن رغم أن التأثير الفكري الماركسي، كان مُسْتـَبـْطـَنا في الخطاب التحرري المعادي للإستعمار لدى بعض الوفود الوافدة من مجتمعات منخرطة في حركات التحرر،إلا أن اولويات المتحاورين كانت تدور بشكل عام حول تجاوز عقبات اللون و العرق نحو عالم منفتح على التحرر و التعاون و السلام بين الشعوب.
في خطابه الإفتتاحي أكّد " أليون ديوب" على الإسترقاق كـ " حدث محوري" في تاريخ المجتمعات السوداء في الولايات المتحدة، في جزر الإنتيل و في إفريقيا و قال : »لا يمكن إنكار حقيقة كوننا ننحدر جميعنا من نفس السلف".إن كلمة "ديوب" تذهب أبعد من مجرد إزجاء الإجلال لذاكرة سوداء معرقنة، لأنها تعرّف إطار نسخة حديثة للـ "بان أفريقانية" السوداء.
إن الإسترقاق ، كحدث تاريخي ، يتجاوز مجرد كونه "جريمة ضد الإنسانية"، لأنه أيضا أطول تراجيديا جمعية في تاريخ حداثة رأس المال. و في هذا المشهد فشلت كلمة " ديوب" عن إستشراف أفق إجتماعي يليق بجسامة اليوتوبيا السوداء.أفق أكثر رحابة من الأفق الذي تحتله مأساة الإسترقاق.أفق إنساني أوسع من الحدود السياسية و العرقية التي طرحتها على السود عشوائية التقسيم الإستعماري للعالم.ذلك أن " بان أفريقانية" «ديوب" السوداء ، تغلق الأفارقة في قفص عرقي ضيق يستلهم خرافة "السلف المشترك" للشعوب السوداء.لكن الجغرافيا العرقية لأهل القارة تطرح صعوبة تحديد لون جامع للأفارقة.و في الحقيقة لا أحد يعرف بالضبط ما هو لون الأفارقة.فما كل أهل إفريقيا سود البشرة مثلما أن الأشخاص من ذوي البشرة السوداء في العالم ليسوا كلهم أفارقة. و نفس الحجة قابلة للتطبيق على الأشخاص من ذوي البشرة "البيضاء" أو الأشخاص من ذوي البشرة " الصفراء" و هلمجرا.
في العام الماضي انشغل اعلام الأوروبيين بسؤال لاعبي فريق كرة القدم الفرنسي الذي فاز ببطولة كأس العالم عام 2018
و أغلبهم سود البشرة.المناقشة التي تمحورت على سؤال الهوية العرقية للاعبين الفرنسيين من ذوي البشرة السوداء :هل هم فرنسيون أم أفارقة؟ كشفت المناقشة عن الروح المحافظ السائد في الأعلام الأوروبي الذي فشل في قبول واقع التعدد العرقي للمجتمع الفرنسي.و موقف استبعاد الاشخاص الملونين من الإنتماء للهوية الوطنية الفرنسية يعرقن تعريف المواطنة بما يغذي خوف الأوروبيين المحافظين من الـ" غزو" العرقي الأفريقي الذي يتهدد هوية فرنسية يعرّفها أقطاب اليمين العنصري كـ : " هوية بيضاء و نصرانية".لكن سؤال الهوية الأزلي لم ينجح ابدا في تمويه السؤال السياسي العويص الذي ظل يهجس خواطر الأوروبيين بين فجر الغزوة الإستعمارية لغاية زمن العولمة الرأسمالية: ماذا نفعل بالآخرين حين لا يقبلون الدور الذي رسمناه لهم؟
لقد فضل الرعاة الفرنسيون لتظاهرة " أليون ديوب" الثقافية/السياسية ، فضلوا تجاهل قطاع مهم من المبدعين الأفارقة الشمال أفريقيين بذريعة عدم الوفاء بشرط السواد الذي يفترض فيه أن يفتح امامهم فرصة المشاركة في أول تظاهرة "بان أفريقانية عالمية" من نوعها. و ربما أمكن فهم موقف استبعاد المؤتمر للكتاب و الفنانين الشمال إفريقيين بسبب الرؤية الأفريقانية المحافظة التي لا تطيق قبول العدد العرقي و الثقافي للقارة ،و التي دأبت على تصنيف مجتمعات القارة على تصانيف اعتباطية من شاكلة" إفريقيا السوداء : و إفريقيا البيضاء" و بينهما برزخ لا يلتقيان إلاّ بمشيئة دوائر رأس المال. لكن السبب المباشر وراء استبعاد السلطات الفرنسية الراعية للمؤتمر الأسود، للكتاب الشمال إفريقيين ،يكمن في الطبيعة المركبة لجيوبوليتيك الحرب الباردة في خريف العهد الإستعماري.لقد صار حضور الشمال إفريقيين في تظاهرة 1956 الباريسية السوداء أمرا غير مرغوب فيه بسبب أن جبهة تحرير الشعب الجزائري انخرطت، قبل المؤتمر بسنتين، في حركة نضال مسلح من اجل التحرر من نير الإستعمار الفرنسي.و قد أدت حرب التحرير الجزائرية للتعجيل باستقلال المغرب و تونس في مارس 1956.و في نفس العام قام جمال عبد الناصر الذي كان يناصر حركة التحرير الجزائرية، قام بتأميم قناة السويس في يوليو 1956 وافتتح بذلك فصل "أزمة السويس" التي انتهت بالعدوان الثلاتي على مصر من طرف فرنسا و بريطانيا و اسرائيل.و في هذا المشهد فضـّل منظمو التظاهرة السوداء و كفيلهم الفرنسي، فضلوا استبعاد كتاب و فناني شمال إفريقيا من المحفل الباريسي الاسود.
.



"بان أفريقانية" الـ "زَنْوَجَة"؟
Négritude Panafricanism ?
النجاح السياسي لـ"مؤتمر الكتاب و الفنانين السود الدولي الأول"(1956) ألهم منظميه الأوروبيين استكشاف هذه الأرض الجديدة التي صارت تعرف بـ " الفن الإفريقي".و هكذا تم تنظيم " مؤتمر الكتاب و الفنانين السود الثاني"في روما(مارس 1959)ـ لكن النجاح السياسي للمؤتمر تكشـّف سيفا ذا حدّين:فمن جهة هناك السلطات الإستعمارية الفرنسية التي كانت تأمل في إحتواء الحركة المعادية للإستعمار التي ابتدرت في شمال إفريقيا، و من الجهة الثانية هناك حركة المثقفين السود التي طمحت لاستثمار فرصة المؤتمر لنشر خطابهم الخاص في صدد تحديد مصير إجتماعي أسود.
لقد تم تصميم مؤتمر روما[ من قبل فرنسا و إيطاليا و منظمة اليونسكو] كمنصة لإطلاق تظاهرة أكبر حول الثقافة السوداء في إفريقيا.و هي تظاهرة مهرجان داكار لعام 1966. و قد مَحـْوَرَتْ تظاهرة روما الإعلانات و التصريحات و موضوعات المناقشة حول ثقافة مجتمعات إفريقيا جنوب الصحراء و حول هوية الشعوب السوداء و حول الأدب الأسود في شمال أمريكا و حول وضع المجتمعات السوداء في جنوب أمريكا. و في هذا المشهد أزجى " أليون ديوب" آيات التقدير لعبقرية الثقافة الزنجية باعتبارها"طموح مستمر لعرض كرامة العرق الأسود"[3]ـ.
لقد كرّس " المهرجان العالمي للفنون الزنجية"
("Festival Mondial des Arts
Nègres"
الذي انعقد في داكار عام 1966،كرّس تيار الزنـْوَجَة كقالب مفهومي للتعبير الفني للأفارقة كافة. لكن ، من الجهة الأخرى، السياسية،نجد أن رعاة المهرجان الفرنسيين سعوا لفبركة قاعدة آيديولوجية "بان إفريقانية" يتم على أساسها تعريف تحالف سياسي زنوجي يغلف مصالح فرنسا الإستعمارية في القارة الإفريقية بغلالة جمالية بريئة.و في هذا السياق وردت كلمات "أندريه مالرو"، المثقف المعروف و وزير الثقافة الديغولي الأكثر شهرة،حين قال بأنه "يرنو لرؤية مهرجان داكار كتجسيد إيجابي لمصير القارة كلها"[4]ـ ـو في هذا المنظور عهدت فرنسا لسنغال الرئيس "سنغور" بعبء حراسة المصالح الفرنسية في إفريقيا جنوب الصحراء.و فيه أيضا يمكن فهم الحماس الفائض لدى كل من "أندريه مالرو" و " ليوبولد سيدار سنغور" تجاه المشروع الزنوجي كتعبير عن قناعتهما الدينية بكفاءة الفن كوسيلة تغيير إجتماعي في إفريقيا. هذه القناعة مسؤولة لحد كبير عن قبولهما «استخدام» فنون الأفارقة،[في المعنى الستاليني لعبارة الإستخدام]، لتحقيق المآرب السياسية التي تصون مصالح فرنسا في القارة. لكن كل من « مالرو" و « سنغور »ـ ينسيان ، أو يتناسيان، أن عملية التغيير الإجتماعي في إفريقيا أعقد من أن تحل في داخل الحلقة الضيقة للكتاب و الفنانين وحدهم. عملية التغيير الإجتماعي في إفريقيا تحتاج لتأمين الديموقراطية و التنمية الإقتصادية و ضمان حقوق الإنسان في القارة.بيد أن لا أحد في أوروبا أو في أمريكا الشمالية كان مستعدا لتعريض مصالحه الأفريقية للخطر باسم التنمية الإقتصادية العادلة أو باسم نشر الديموقراطية و حقوق الإنسان في المجتمعات الإفريقية. و هكذا، باسم الحفاظ على المصالح الطبقية الضيقة هجرت أوروبا و أمريكا و جملة المجتمعات المصنعة، هجرت قيم الديموقراطية و العدالة و حقوق الإنسان في إفريقيا و تركت الأفارقة بلا حول بين يدي طغاة أنظمة الإستبداد.
و اليوم، فإن من يتأمل في حال المجتمعات الإفريقية المعاصرة ، يلمس بسهولة أن هذه المجتمعات المحرومة من الديموقراطية تعاني أنواع البؤس الثقافي و ندرة الوسائل الثقافية و تفشي الأمية بأنواعها. تحت هذه الشروط ينتج الكتاب الأفارقة أدبا يعرّفونه في المحافل الأوروبية بـ " الأدب الإفريقي المعاصر". لكن حين نفحص واقع هذا"الأدب الأفريقي المعاصر" من زاوية السوق الأدبي نجد أن سوق الأدب في القارة الأفريقية شبه منعدم.بل أن لا سوق للكتاب الأفارقة أفضل من السوق المتاح لهم في أوروبا و شمال أمريكا. و ربما ساعد هذا الواقع المخيم على" الادب الإفريقي المعاصر"، ربما ساعد على إضاءة شروط الإستجابة الأوروأمريكية لنتاج "الفن الإفريقي المعاصر"الذي ينطرح كإحتمال" بان أفريقاني " في تحقق التقليد الثقافي للطبقة الوسطى الأوروأمريكية.


بان أفريقانية" النـَّمـْرَنــَة"؟
Tigritude Panafricanism

في شهر ديسمبر 2017 اتاحت لي مصادفة سعيدة حضور واحدة من وقائع الفن الإفريقي المعاصر النادرة في الخرطوم.فقد وجهت جمعية " سودان فيلم فاكتوري" السينمائية التي يشرف عليها الصديق طلال عفيفي، الدعوة للبروفيسر صلاح حسن [ الجرّق ]لكي يقدم لجمهور الجمعية الخرطومي الفيلم الوثائقي :" حوار" ، بين "سنغور" و "سوينكا"
« Dialogue »
للسينمائي المالي المقيم في الولايات المتحدة "مانثيا دياوارا"[2015]ـ
Manthia Diawara
في هذا الفيلم تخيل "دياوارا" "الحوار" المحتمل بين أثنين من أكبر أيقونات الثقافة الإفريقية المعاصرة: "سنغور" و "سوينكا"، و ذلك من خلال تنظيم ورود الوثائق السينمائية عن الرجلين في شكل تبادلي،فضلا عن بذل جملة من الوثائق السينمائية النادرة التي تعالج تاريخ حركة الثقافة الإفريقية في مختلف تعبيراتها السياسية و الجمالية.بعد العرض انفتحت مناقشة شيقة بين الجمهور المتحمس المؤلف من فنانين و أدباء و سينمائيين شباب.و طبعا ما كان في مقدور الحضور تجنب الجدال " المألوف" عن هوية السودان الثقافية المتوترة بين خياري العروبة و الأفرقة. و في تلك الأمسية بدا فيلم "دياوارا" ذريعة طيبة لإستئناف مناقشة قديمة في موضوع الهوية السياسية للثقافة السودانية، و هي مناقشة ابتدرها الحضور بسنوات قبل وصول الفيلم.و على خلاف العديد من البلدان الإفريقية فإن تجربة جدال الهوية السوداني تطرح صعوبات عدة أمام القبول التلقائي لفرضية فن إفريقي معاصريعتمد على الحجة العرقية.ربما لأن معايشة واقع التعدد الثقافي و العرقي بين التعارض الدموي والتداخل العفوي ،في سودان ما بعد الإستقلال ،نبهت السودانيين لمخاطر التصنيف العرقي للهويات و ربما لأن النزعة البانأفريقانية لدى جيل الفنانين الرواد في "مدرسة الخرطوم"و في "مدرسة الغابة و الصحراء"، استلهمت التاريخ السياسي المحلي لمجتمع عاش صعوبات حرب أهلية كان سؤال الهوية في مركزها.و ربما ساهمت هذه الخصوصية الثقافية و السياسية للحالة السودانية في تحصين الفنانين السودانيين الذين اشتركوا في معرض مهرجان داكار، من الإنسياق وراء بانأفريقانية سنغور المـُزَنْوَجَة حسب نسخة" المهرجان العالمي للفنون الزنجية، داكار 1966 «  ـو أنا اتحصن بهذه الـ"ربّمات" لأن المعلومات عن مشاركة الفنانين التشكيليين و الأدباء السودانيين في هذا المهرجان شحيحة للغاية.لكن في نفس الوقت لم يبد الفنانون او الأدباء السودانيون الذين اشتركوا في "مهرجان الثقافة الإفريقية بالجزائر، عام 1969، »
«Festival
Panafricain d'Alger»
[ و فيهم الصلحي و أحمد شبرين و كمالا و تاج السر أحمد..]،أي إشارة أدبية تعبر عن إنخراطهم السياسي في مبادئ هذا المهرجان الذي صممه الجزائريون كتكريس لثقافة التحرر من الإستعمار،بل و دعوا إليه كل حركات النضال التحرري من الإستعمار في القارة الإفريقية و في خارجها سواء في أمريكا الشمالية أو في أمريكا اللاتينية.




في الفترة التي سبقت مهرجان"فيستاك" لاغوس، كان الفنان السوداني إبراهيم الصلحي يحتل موقع حظوة إدارية و سياسية في وزارة الثقافة و الأعلام السودانية.و بصفته كوكيل للوزارة، لعب الصلحي دورا مهما في تسويغ و تنظيم مشاركة السودان في مهرجان لاغوس1977. لكن عمل الصلحي في وزارة الثقافة انقطع في 1976 بسبب تعرضه للإعتقال و الطرد حين اتهمته سلطات نظام النميري بالضلوع في محاولة انقلابية فاشلة كان يقودها ضابط من أقربائه[ حسن حسين].
بالنسبة للسودانيين، كان مهرجان لاغوس بمثابة نوع من "طريق ثالث" بين " بان أفريقانية الزنْوَجَة" في طرح نظام سنغور المتحالف مع فرنسا و " بان أفريقانية" التحرر من الإستعمار في طرح نظام هواري بومدين الخارج من حرب التحرير الجزائرية التي خاضها الشعب الجزائري ضد فرنسا. و لقد قام النيجيريون، تماشيا مع الروح البان أفريقانية التحررية بتوسيع منظور المهرجان فغيروا اسم المهرجان من "المهرجان العالمي للثقافة و الفنون السوداء" إلى " المهرجان العالمي الثاني للثقافة والفنون السوداء والإفريقية".و كان وراء التغيير النيجيرياوي معطيات جيوبوليتيك التحرر الإفريقي من جهة مثلما كانت هناك تعقيدات الحرب الباردة و انعكاساتها على علاقات بلدان غربي إفريقيا، و بالذات في تلك المنازعة الدموية المعروفة بـ «  حرب بيافرا،1967ــ 1970» و التي راح ضحيتها أكثر من مليوني نيجيري بسبب العنف العسكري او بسبب المجاعة الفادحة التي صاحبت النزاع بين الإنفصاليين و السلطة المركزية.و حين فتح النيجيريون باب المهرجان لكافة الأفارقة ، بصرف النظر عن موقعهم الجغرافي أو العرقي أو لون بشرتهم، اعتبر السنغاليون أن النيجيريين تنكروا لروح مهرجان داكار 1966.
و انفتحت بعدها معركة كلامية على صفحات الجرائد بين نيجيريا و السنغال. هذه المعركة الأعلامية بين النيجيريين و السنغاليين لم تستقطب اهتمام الأفارقة الآخرين الذين وقفوا يتفرجون من مبعدة.ربما لأن معظم المراقبين كانوا يعرفون أن وراء المنازعة الكلامية حول معاني الهوية الإفريقية تكمن منازعة أخرى دوافع المتنازعين فيها وافدة من جيوبوليتيك "الحرب الباردة" في القارة الإفريقية.فقد كان النظام السنغالي الذي يدبر أمورة الرئيس سنغور، "بابا" حركة الزنـْوَجَة في القارة،كان ماثلا في المنازعة باعتباره ناطقا باسم مجموعة البلدان الناطقة بالفرنسية، بل باسم فرنسا التي كانت الراعية الرئيسية لتظاهرات الثقافة الإفريقية آنذاك.و لا عجب فالرجل قد أنفق عمره في خدمة المصالح السياسة الفرنسية في إفريقيا. فهو حارب جنديا في الجيش الفرنسي بين 1939 و 1942، قبل أن يصبح نائبا عن السنغال و موريتانيا في الجمعية الوطنية الفرنسية، 1945. ثم حين تهيّأت بلدان غرب افريقيا للتوجه نحو الإستقلال من فرنسا، تبنى سنغور الدعوة لنوع من رباط فيدرالي مع فرنسا أشبه ب،" كومون ويلث"فرنسي. وفي المنازعة النيجيرية السنغالية وجد سنغور نفسه في موضع حرج بين تيار "البان إفريقانية" التحررية ،الطاغي وسط الأفارقة، في فجر حركة الإستقلال الإفريقي، و إلتزامه السياسي و الفكري تجاه فرنسا التي يدين لها بكل شيئ.و حين انفجرت الحرب الأهلية في بيافرا اختار سنغور[ مع فرنسا و عدد من حلفاء فرنسا في غرب إفريقيا] دعم الإنفصاليين الذين حملوا السلاح لتأسيس "جمهورية بيافرا" في هذا الإقليم الذي يحتوي على أكبر مصادر النفط في إفريقيا.و في تلك الفترة لم تكن فرنسا تخفي مطامعها تجاه بترول بيافرا.
في تلك الظروف ظهرت مواجهة "سوينكا/سنغور" التي احتفى بها عدد من الباحثين كتعبير عن التعارض بين الأفارقة الناطقين بالإنجليزية و الأفارقة الناطقين بالفرنسية.لكن منازعة" سوينكا سنغور" لم تكن حول قضية الديموقراطية و العدالة الإجتماعية أو التنمية و قضايا حقوق الإنسان في إفريقيا. كان موضوع المنازعة بالتحديد هو هاجس الهوية الثقافية و العرقية لدي مثقفي الطبقة الوسطى الإفريقية التي ورثت السلطة من المستعمر الأوروبي و لم تر بأسا من رعاية مصالحه بعد رحيله. و في غمرة افتتانهم بالإلتباسات المفهومية المتناحرة من شاكلة" الجوهر الزنجي" [نيغريتود]أو " الجزهر النمري"[تيقريتود] و " كينونة الزنجي " أواشتباهات الشتات"[ دياسبورا] و هلمجرا [5]، غفل هؤلاء المبدعون المثقفون عن أولويات الأفارقة الإجتماعية.و ربما لهذا السبب انقشعت غيمة المنازعة بين هوية الزنجي السنغوري و هوية النمر السوينكوي بنهاية زمن الحرب الباردة. و اليوم تحجّمت منازعة "سوينكا/سنغور" لمجرد مبحث عادي من مباحث المشتغلين بسياسات الحداثة الثقافية الإفريقية .و هذا الواقع الجديد يرّدنا لفيلم " مانثيا دياوارا" لـ "الحوار" المتخيل بين "سوينكا" و "سنغور" الذي قدمه صديقنا البروفسور صلاح حسن [ الجرّق] الباحث المختص بدراسات الثقافة الإفريقية في جامعة "كورنيل » بالولايات المتحدة و هو حجّة في فنون الدياسبورا الإفريقية[6]ـ.قدّم صلاح فيلم "دياوارا" للجمهور الخرطومي من منظور الفن الإفريقي المعولم البالغ التركيب.و رغم أن ما يسمى بـ "الفن الإفريقي" قديم في المشهد الثقافي العام، لكن منظور عولمة الثقافة يعيد إختراع الفن الذي يصنعه الأفارقة ليجعل منه فنا افريقانيا في معنى أن صفة الإفريقية تدمغ النتاج التعبيري لقطاع من الفنانين الذين هم من اصل إفريقي، لتجعل من نتاجهم نوعا متميزاــ بالمقارنة أو بالتضاد ــ مع انواع تعبيرية تنسب لأقاليم جغرافية بعينها. و منظور عولمة الفن الإفريقي المعاصر حديث، و لو شئت قل : متأخر، في أفق تاريخ الفن، بل هو " نهضة" ثقافية و سياسية خاطفة في خاطر العديد من المهتمين بالثقافة الإفريقية ممن استشعروا فيه حساسية جديدة تجاه الإشكالية الـ "بان أفريقانية »ـ.لقد توصّل مهندسو نهضة الفن الإفريقي المعاصر لتصميم نسخة جديدة من الـ"بان أفريقانية" الفنية، غايتها الرئيسية صيانة الصورة المحافظة المعرقنة للثقافة الأفريقية.
في النصف الثاني من ثمانينيات القرن العشرين، قام المتحفي و منظم المعارض الفرنسي: "جان هيوبير مارتان"،
Jean-Hubert Martin
بتنظيم معرض ضخم فريد في نوعه عنوانه"سحرة الأرض"[ أو" سحرة الدنيا"]ـ1989.
Magiciens de la Terre
هذا المعرض الذي ضم أعمال عشرات الفنانين المعاصرين الأوروأمريكيين إلى جانب عشرات الفنانين المعاصرين من المجتمعات غير الأوروبية [ من إفريقيا، و هنود أمريكا الشمالية والجنوبية و آسيا و استراليا]، كان أول الغيث في سلسلة المعارض الأوروأمريكية الكبيرة التي فتحت ابوابها للفنانين المعاصرين من إفريقيا.كانت فكرة "مارتان" المحورية وراء معرض "سحرة الأرض" و المعرض الكبير الثاني الذي تبعه في عام 2000 تحت عنوان "قسمة الإكزوتية"
Partage d' Exotisme,2000
هي أن واقع العولمة الذي يجعل من العالم سوقا واحدا يعولم الثقافات ويساوي بين المجتمعات و الأعراق في ندية كاملة تجعل كل ثقافة إكزوتية بنفس القدر في نظر الثقافات الأخرى.
و بعدها بسنتين، في الولايات المتحدة ،قامت الإنثروبولوجية المستفرقة و منظمة المعارض الأمريكية المعروفة،"سوزان فوغل"
Susan Vogel
بتنظيم معرض متنقل ضخم ، عام 1991،تحت عنوان: "إستكشاف إفريقيا"[أو " إفريقيا تستكشف"]
"Africa Explores"
و معرض " فوغل"،الذي ضم عددا ضخما من الفنانين الأفارقة المعاصرين جميعهم من إفريقيا جنوب الصحراء، كان بمثابة تهيئة مفهومية للمشهد الفني الأمريكي الذي لم يدر مايفعل بالفنانين المعاصرين السود الأمريكان[ الآفروأمريكيين]، فاختار إحالتهم ،لحظيرة الفن الإفريقي المعاصر باعتبارهم "دياسبورا إفريقية"، مآلها الطبيعي العودة للأرض الإفريقية.و هكذا تعيد أمريكا البيضاء المعاصرة إنتاج ملهاة ليبيريا لنفي الفنانين الأمريكان السود خارج المشهد الفني الأمريكي الرسمي المزعوم" مين ستريم آرت".المشكلة هي أن هناك عدد كبير من الفنانين الأمريكان السود ارتضوا هذا المآل و احتفلوا به وغفلوا عن أن المؤسسة الأمريكية إنما تعرض عليهم نوعا من حظيرة هندية "إنديان ريزيرف" للفنانين سود البشرة ضمن الفئة الأناجيلية المعولمة المسماة بـ " الدياسبورا الإفريقية".و في نهاية التخليل ،يمكن القول بأنه إن كان سود أمريكا،العائدين لأفريقيا بعيد عهد الإسترقاق،قد تمكنوا من استرقاق الأفارقة في ليبيريا لقرن بحاله،فإن على الفنانين الأفارقة أن يلزموا جانب الحذر من عودة الفنانين السود الأمريكان لحظيرة الفن الإفريقي المعاصر، و هذا اضعف الإيمان.


و " بانإفريقانية" العرب؟
?The Arab Panafricanism

مثل معظم الأفارقة من جيلي، فمعلوماتي عن ما يسميه الباحثين بـ "السينما الإفريقية" متواضعة و تقريبية .و حينما قدّم لنا صلاح حسن " مانتيا داياوارا" ،كخبير إفريقي في السينما الإفريقية، تحمست للإستزادة عن سيرة الرجل و عن علمه في مبحث السينما الإفريقية.و لو قوقلتم اسمه في الشبكة الإسفيرية ـ كما فعلت أنا ـ فستعلمون أن "مانتيا دياوارا" ينتمي إلى تلك الفئة من" الخبراء الأفارقة العالميين" المنخرطين في تقديم و شرح " الفن الزنجي"[و ترجمتها : "لار نيغر"
L'Art Nègre
]للعالم الأوروأمريكي.و حين أقول:«شرح" لار نيغر»ـ فمرجعي قولة مشهودة لـ" بابلو بيكاسو" حكاها " ميشيل ليريس" في خصوص الفنان الكوبي الشهير" ويفريدو لام".و كان " لام" الشاب ،المنحدر من اب كوبي صيني و أم كوبية سوداء، قد حضر لباريس و تبناه بيكاسو الذي كان مفتونا بالدماء الإفريقية التي تجري في شرايينه. و لا عجب،فقد كانت تلك فترة شغف فيها بيكاسو بـ« الفن الزنجي»ـ أو ما صار يعرف وسط انتليجنسيا باريس آنذاك بـ « لار نيغر».ـ قيل أن بيكاسو في جلسة جمعته بـ «ليريس»ـو «لام»، قال لـ «ليريس»:ـ
« يا ليريس، علّم «لام» الفن الزنجي».[7]ـ
بيد أن طلب بيكاسو الغريب بدا طبيعيا في ذلك العهد الذي استقرت فيه النزعة " البدائوية"
Primitivism
في الفن الفرنسي الحديث كخيار جمالي مشروع بفضل مفاهيم « المدرسة الوحشية» و « الدادائية»و " السوريالية" و " التكعيبية"[و بفضل تضافر جهود فنانين في اهمية "بيكاسو" و "ماتيس" و "فلامنك" و "ديران"]، حتى أن "ليريس" استجاب لطلب بيكاسو بمرافقة «لام» في متحف "تروكاديرو"الإثنوغرافي و لدى بعض تجار الأناتيك الباريسيين الذين يبيعون المنحوتات الإفريقية و الأقنعة و الأشياء المجلوبة من إفريقيا الغربية و حوض الكنغو. لكن الفكرة المحورية في طلب "بيكاسو" تتمثل في كون هذا "الفن الزنجي" كان ممارسة يمكن تعلُّمها.و من ذلك الوقت تحول عمل "لام" للاسلوب الفني المنسوب للفن الزنجي [ على أثر بيكاسو]، بل أن عمل "لام" صار ــ في خاطر الإنتليجنسيا الباريسية، و لاحقا في خاطر عدد من الفنانين الأفارقة ــ نموذجا يمثل التعبير الإفريقي للنزعة البدائوية في الفن الحديث. لكن المشكلة مع "لام"هي في كون سيرته و عمله يطرحان مستوى من التعقيد الوجودي يتجاوز الأفق المحدود لـ "الفن الزنجي" في مفهوم "بيكاسو" و صحبه.فـ "لام"ــ لو أردنا الدقة ــ ليس إفريقيا كامل الدسم.لأنه ولد في كوبا من والدين كوبيين ، أحدهما[ أبوه] ينحدر من اصل صيني بينما الآخر[أمه] من أصل إفريقي/اسباني.من كل هذا التشبيك العرقي انتقى بيكاسو و صحبه عرق "لام" الإفريقي و اسقطوا عليه هواجسهم الزنجية و أشاحوا عن اعراقه الصينية و الإسبانية التي لا تتوافق مع الـ «  زنجلوجيا" الباريسية.[مثلما اشاحت "الزنجلوجيا" الأمريكية عن أم "أوباما" البيضاء التي ربما عاقت تأصيله في الفئة السياسية الأمريكية للسود الخلّص].[8]ــ .
مثلما سوّغ الإلتباس المفهومي ،المخيم على "الزنجلوجيا" الباريسية، تجاهل أصول "لام" الصينية و الإسبانية، يمكن القول بحالة مشابهة معاصرة لـ " زنجلوجيا"لندنية ألهمت رعاة الفن الإفريقي المعاصر أن يتجاهلوا عروبة فناننا السوداني إبراهيم الصلحي في 2013.ففي متحف الـ " تيت مودرن" الذي أقام معرضا استعاديا كبيرا للصلحي، أقام القيمون على المتحف، في صالة مجاورة معرضا لفنان من"بنين" اسمه"ميشاك قابا"[ولد في1960]و معرضا ثالثا للفنانة النحاتة اللبنانية " سلوى روضة شقير"[1916]. و قد نوّه المتحدثون في إفتتاح معرض الصلحي ،أكثر من مرة ، بمعرض «قابا"القائم بالتوازي مع معرض الصلحي كتجسيد للقاء جيلين من الفنانين الأفارقة على المشهد اللندني. لكن المتحدثون أهملوا أي إشارة للعلاقة بين شقير و صلحي رغم أن الإثنين عرضا معا أكثر من مرة في أكثر من محفل من محافل الفن العربي المعاصر.ربما زهد قيّم معرض الصلحي في بذل بُعده العربي لأن الصلحي دخل محفل الفن المعاصر بتأشيرة فنان إفريقي. و هي تأشيرة لا تعطيه الحق في التسواح بين الفئات المفهومية المعرقنة التي رسم حدودها رعاة أوروبيون نصّبوا أنفسهم ولاة أمور للفنانين في العالم.ففي نظر هؤلاء الولاة الصلحي لا يمكن أن يوجد في مكانين في نفس الوقت فهو فنان إفريقي و السلام.لحسن حظنا فالصلحي الفنان العربي الإفريقي الأوروبي يجهل قانون التأشيرة الأوروبي و يسوح على كيفه اينما شاء.
إن مفهوم ال"مكان العربي" الممنوع لهذا الفنان " الإفريقي" القادم من السودان يفضح موضع " كعب آخيل" زنجلوجيا الفن المعاصر. و لو فحصنا فيلم " مانتيا دياوارا"من هذا المنظور، فسنجد أن "دياوارا" قد دبّر نسخته الشخصية للـ" بان أفريقانية" دون أن يأتي على ذكر مساهمة الشمال إفريقيين في تعريف «بان إفريقانية» مغايرة. ذلك أن فيلم " دياوارا"يورد العديد من الوثائق التاريخية السينمائية و الأدبية التي تشهد على اللحظات المهمة في تخلق الوقائع الـ"بانأفريقانية" المهمة مثل:
ــ مؤتمر الكتاب و الفنانين السود في باريس،1956
ــ مؤتمر الكتاب و الفنانين السود في روما، 1959
ــ مهرجان الفنون و الثقافة السوداء بداكار،1966
ــ المهرجان العالمي الثاني للفنون و الثقافة السوداء و لإفريقية، لاغوس 1977

طوال هذا الجرد التاريخي لم يبد " دياوارا" اإهتماما بمهرجان الـ "بان أفريقانية" الذي نظمته الجزائر عام 1969.و إهمال ذكر مهرجان الـجزائر أفقر الفيلم لأنه مسخ "حوار" " دياوارا"، لمجادلة عقيمة، حول "جوهر هوية الزنجي".و هي منازعة نرجسية حرمت " حوار" «  سوينكا/سنغور" من بعده لإجتماعي. ذلك أن مهرجان الـ" بان أفريقانية" الذي نظمه الجزائريون في 1969،قدّم للأفارقة القامات العالية في حركات التحرر الإفريقية و غير الإفريقية و طرح الثقافة و الفنون كأدوات ذات كفاءة في تنمية المجتمعات الإفريقية.إن إهمال ذكر مهرجان الثقافة الإفريقية في الجزائر يثير التساؤلات حول بان أفريقانية "دياوارا" التي لا تقبل واقع التعدد العرقي و الثقافي لمجتمعات القارة. و واقع التعدد،الذي هو كنز إفريقيا الحقيقي، كان في قلب التعاون الثوري بين مناضلي "جبهة التحرير الجزائرية "و مقاتلي حزب "المؤتمر الوطني الإفريقي بجنوب إفريقيا[« 
African National Congress

لقد دعمت جبهة التحرير الجزائرية مناضلي جنوب إفريقيا بالسلاح و دربت كوادرهم العسكرية في معسكراتها في بداية الستينيات. و قد تلقى "نلسون مانديلا" نفسه تدريبه العسكري على يد مناضلي حركة التحرير الجزائرية.و في ذلك يقول :
" قدمت الجزائر دعما قويا لمقاتلي المؤتمر الوطني الإفريقي بمده بالأسلحة و وثائق السفر الجزائرية و وسائل أخرى ساهمت في انتصاره على نظام الأبارتايد"[9]ـ
إن أهمال "دياوارا"للمحمول السياسي في مهرجان الجزائر يضيئ موقفه السلبي من الثقافة و الفنون كوسائل نضالية عالية الكفاءة في تاريخ حركة التحرر الإفريقي.و قد أكّد الرئيس الجزائري "هواري بومدين"، في البيان الرسمي لمهرجان الجزائر، على أهمية الثقافة في نضال الشعوب الإفريقية للتحرر من الإستعمار و الهيمنة الإمبريالية.و قد حضر مهرجان الجزائر نفر غفير من قادة حركات التحرير من الإستعمار في إفريقيا.مثل حركات تحرير أنجولا و ناميبي و غينيا بيساو و جنوب إفريقيا، الذين اصطفوا صفا واحدا إلى جانب قادة حركات التحرير للمجموعات السوداء المضطهدة في أمريكا الشمالية و أمريكا اللاتينية و أوروبا و الشرق الأوسط .و قد أورثنا مهرجان الجزائر 1969 وثائق سينمائية و فتوغرافية كان بامكانها أن تكسب لفيلم دياوارا" بأسا سياسيا مغايرا في مشهد التحرر الإفريقي، مثل اللقاءات التي يظهر فيها" بوبي سيل" و "كليفر" و " كارمايكل"، قادة حركة " الفهود السود"[ بلاك بانثرز] الأمريكية مع قادة حركة التحرير الإفريقية أو الفلسطينية ،و كلها متوفرة اليوم في متناول نقرتين على باب قوقل.

و بان إفريقانية "الزنجي الأبيض"؟
White Negros' Panafricanism?

في مكتوبه الشهير المعنون:» خطاب حول الزّنـْوَجـَة"
يحكي الشاعر المارتنيكي "إيمي سيزير" دهشته حين مرّ أمام مكتبة في كيوبيك [ كندا] و رأي على فترينتها كتابا لفت نظره بعنوانه الغريب: »نحن زنوج أمريكا البيض".علق " سيزير" بأن مؤلف الكتاب قد استوعب تماما كل ما يتعلق بالزنوجة [10].مقابل رحابة أفق "سيزير" المفهومية فإن ردة فعل "سنغور" و "سوينكا" تجاه عنوان كتاب يزنوج بيض أمريكا، كانت ستنطوي على إتهام المؤلف بأغلظ الإنتحالات للهوية السوداء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش :ـ
)1(
العنصرية التي استهدفت الأمريكان السود الأحرار في العصر الحديث ، مثل استرقاق السود في القرون الماضية، وجدت تبريرها في الأدب الديني النصراني. فالكتاب المقدّس يؤسس للرق عبر ما عرف بـ "خطيئة حام"،أو"لعنة كنعان"
https://www.thoughtco.com/who-were-the-canaanites-248830>
و قدورد في الكتاب المقدس في العهد القديم :ـ
"[20] وابتدا نوح يكون فلاحا وغرس كرما [21] وشرب من الخمر فسكر وتعرى داخل خبائه [22] فابصر حام أبو كنعان عورة ابيه واخبر اخويه خارجا [23] فاخذ سام ويافث الرداء ووضعاه على اكتافهما ومشيا إلى الوراء وسترا عورة ابيهما ووجهاهما إلى الوراء فلم يبصرا عورة ابيهما [24] فلما استيقظ نوح من خمره علم ما فعل به ابنه الصغير [25] فقال ملعون كنعان عبد العبيد يكون لاخوته [26] وقال مبارك الرب اله سام وليكن كنعان عبدا لهم [27] ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام وليكن كنعان عبدا لهم" سفر الخروج 9:20-27 »ـ
https://ar.wikipedia.org/wiki/حام

و مع الزمن، أُوّلت لعنة حام على زعم فحواه أن حام كان محروق البشرة، و أن نسله كان من السود.و على هذا الزعم سوّغ النص الأناجيلي استرقاق أبناء حام. و رغم أن نفر متعاظم من البان إفريقانيين ،المتمركزين حول الجوهر الإفريقي[ آفروسنتريزم]، يصرون على سواد بشرة حام، حسب الكتاب المقدس، إلا أن بعض الباحثين المحدثين عارضوا الزعم الأناجيلي بأ ن لفظة " حام"، في اللغة العبرية القديمة، لا تدل على معنى "المحروق" أو "الأسود".

<https://www.thoughtco.com/the-bible-race-and-slavery-3893539>
https://www.thoughtco.com/the-bible-race-and-slavery-3893539


[2]ـ
بين المساهمين في المؤتمر العالمي الأول للكتاب و الفنانين السود، عام 1956،كان هناك " إيمي سيزير" و" فرانز فانون" و "إدوار غليسان" من "المارتنيك"، و " رونيه دوبيستر" و"جان برايس مارس" من "هايتي"و" ماكوس جيمس" و " جيمس هولنيس" من "جمايكا"و " جاك رابيمانانجارا" من "مدغشغر" و" شيخ أنتا ديوب" و" ل.س, سنغور"و " أليون ديوب" من " السنغال"و "جيرارد سوكوتو" من "جنوب إفريقيا"، و" آمادو همباتي با" من "مالي"و "ج. فون" من "نيجيريا" و "م. دوس سانتوس" من "موزامبيق".
)
[3]ـ
المؤتمر الثاني للكتاب و الفنانين السود، روما، من 26 مارس ـ 1أبريل 1959
Paris, Présence africaine, 1959

[4]ـ
"لأول مرة في التاريخ يمسك زعيم دولة بين يديه الفانيتين مصير قارة بحالها".وزير الثقافة الفرنسي الديغولي"آندريه مالرو"، في خطبة افتتاح المهرجان العالمي الأول للفنون الزنجية،أبريل 1966.
<http://africultures.com/limpact-durable-dune-action-artistique-le-festival-
mondial-des-arts-negres-de-dakar-en-1966-7575/?utm_source=newsletter&utm_med
ium=email&utm_campaign=429>
um=email&utm_campaign=429

[5]ـ
في تصريح له بـ"كمبالا"، 1962،قال "سوينكا" : النمر في الغابة لا يصرخ معلنا هويته النمرية]تيغريتود]، إنه ينقض على فريسته كنمر"
« a tiger does not shout
its tigritude, it pounces ».
و هناك أكثر من تصريح في هذا المعني صدر عن"سوينكا" في "برلين"، 1964،"حين تمر حيث كان النمر فسوف ترى أشلاء الغزالة و ستعرف ان ثمة نمرنة قد حدثت هنا". و في المنازعة التي دارت حول مهرجان لاغوس[فيستاك 77]ـ استعان بعض النيجيريين بكلمة "سوينكا" عن النمرنة، بينما جلب السنغاليون كلمة معارضة من جراب "سنغور" فحواها" النمر لا يتكلم"
"Le Tigre ne parle
pas!"


[6]ـ
<http://africana.cornell.edu/salah-m-hassan>
http://africana.cornell.edu/salah-m-hassan

[7]ـ

Jean Louis Paudrat ,Lam métisse ,Musée Dapper, 2001

[8]ـ
استخدم عبارة الـ"الزنجلوجيا"و " الزنجلوجيون" في معني دارسي الزنوجة ‘ على أثر الفيلسوف المالي"ستانيسلاس أدوتوفي".أنظر
Stanislas Adotevi:Négritude et
Négrologues ,Paris,1972



[9]ـ
أنظر الرابط :
<http://english.alarabiya.net/en/News/middle-east/2013/12/07/Minister-Mandel
a-received-his-first-military-training-in-Algeria.html>
http://english.alarabiya.net/en/News/middle-east/2013/12/07/Minister-Mandela
-received-his-first-military-training-in-Algeria.html

[10]ـ
أنظر : إيمي سيزير،
Aimé Césaire ,Discours sur le colonialisme, suivi de Discours sur la
Négritude ,Présence Africaine, 2004.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة