ألحقوا ما تبقى من النيابة العامة ! بقلم: سيف الدولة. ./منقول

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1393

نشرةارسل: الاثنين يوليو 29, 2019 10:02 am    موضوع الرسالة: ألحقوا ما تبقى من النيابة العامة ! بقلم: سيف الدولة. ./منقول رد مع اشارة الى الموضوع

ألحقوا ما تبقى من النيابة العامة !! بقلم: سيف الدولة حمدناالله
نشر بتاريخ: 28 تموز/يوليو 2019

لم يُمهلني مُقدِّم البرنامج التلفزيوني الذي دُعيت فيه للتعليق على تقرير النائب العام حول مجزرة فض الاعتصام، لم يُمهلني المذيع لإكمال جملتين فوق بعضهما، وقد ذكرت للمذيع فور انتهاء البرنامج أنه دعاني لحضور الحلقة معه في الاستديو، لا الحديث فيها، ولذلك، فقد رأيت من المناسب طرح ملاحظاتي على التقرير في هذا المكتوب.

في البداية أعيد ما نوّهت بالبرنامج التلفزيوني من أنه ليست المصيبة في أن تُدلّس الحقائق وتغيَّب العدالة كما حدث من واقع تقرير لجنة تحقيق لجنة النائب العام حول مذبحة فض الاعتصام، ولكن المصيبة فيما ما يترتب على ذلك من انهيار في ثقة الناس في مهنة النيابة باعتبارها الجهة القضائية الوحيدة صاحبة الاختصاصي التي يمكن أن يلجأ إليها كل مظلوم.

والحقيقة التي لم ينتبه إليها النائب العام في هذه القضية بالذات، أنها قضية لا تقبل التلفيق وتزييف الحقائق، ذلك أن الشهود الذين وقفوا على وقائع المجزرة، وشاهدوا أعمال القتل هم ملايين من أبناء الشعب من بين الذين يمتلكون هواتف ذكية، بعد أن تابعوا – على الهواء المباشر – لحظة بلحظة كل مراحل وخطوات الجريمة، وتعرّفوا على وجوه المجرمين عن طريق تثبيت الصور، كما شاهدوا صفوف القتلى بالعشرات وهم مستلقون على الأرض وإلى جوارهم الجرحى والجنود يوجهون لهم الإهانات والشتائم بدلاً عن إسعافهم.
لقد كان من الواضح أن النائب العام، قد وضع نتيجة التقرير أمامه (براءة المجلس العسكري) ثم نسج الحيثيات التي تُوصِله إلى هذا الهدف، حيث انتهى إلى أن مسؤولية تلك المجزرة تنحصر في عدد محدود من الضباط أشار إليهم بالأحرف الأولى (ليس هناك في القانون ما يمنع من الإشارة إلى أسماء المتهمين أو حتى عرضهم بالصور كما حدث لآخرين في عهد حكم المجلس العسكري)، ويمكن استخلاص قصور التقرير وقفزه للنتائج على حساب المهنية في النقاط التالية:

- استهل التقرير حديثه عن ميدان "كولومبيا" قبل أن يتحدث عن ميدان الاعتصام، وجاء في التقرير أن روّاد ميدان كولومبيا "استغلوا" تجمهر الثوار في ميدان الاعتصام، ليتخذوا من ميدان "كولومبيا" مكاناً لممارسة أفعال مخالفة للقانون، وهو زعم كاذب ومفضوح، ذلك أن معظم العاصمة المثلثة شهود رؤيا وعيان على أن مرتادي ميدان (كولومبيا) قد اتخذوه موطناً لهم منذ سنوات.

- اكتفى التقرير بنسبة جزء كبير من الجرائم إلى أشخاص ملثمين وآخرين مجهولين دون أن يوضِّح الجهود التي بذلتها النيابة والشرطة في البحث عن أولئك المجرمين والوصول إليهم.

- ذكر النائب العام أنه لم تحدث حالات اغتصاب في ميدان الاعتصام، بما يُفهم من صياغة العبارة أن النائب العام يُقر بأن هناك جرائم اغتصاب قد وقعت خارج الميدان، وهو بالفعل الأمر الذي حدث، فقد ارتكبت جرائم الاغتصاب كامتداد لأفعال جريمة المجزرة بواسطة أفراد القوات التي شاركت في فض الاعتصام، بعد أن فرغوا من عمليات القتل وانتقلوا إلى المنطقة المجاورة التي وقعت فيها جرائم الاغتصاب (داخليات الجامعة). وقد اكتفى النائب العام بإنكار وقوع تلك الجرائم داخل الميدان، وهو صاحب الاختصاصي سواء وقعت داخل الميدان أو خارجه.

- ذكر النائب العام في تقريره أن الضحايا الذين التي تم انتشال جثثهم من مياه النيل، قد ثبت أنهم لقوا حتفهم بطلقات نارية، كما أنه قد تم ربط أقدامهم بقوالب أسمنت حتى لا تطفو على سطح المياه، ثم إنتهى من نفسه لنفسه، إلى القول بأن تلك الوفيات ليس لها علاقة بمجزرة فض الاعتصام، دون أن يوضح كيف توصّل إلى هذه النتيجة ولا إلى الدور الذي قامت به النيابة صاحبة في الكشف عن الجناة وتوضيح الظروف التي وقعت فيها تلك الجرائم على بشاعتها.

- أغفل النائب العام الإشارة إلى أهم بينة وردت حول هذه القضية، وهي الإقرار الذي أدلى به الفريق الكباشي على شاشة التلفزيون حول صدور قرار من المجلس العسكري بفض الإعتصام (وليس ميدان كولومبيا)، وما إذا كانت لجنة التحقيق قد قامت باستجواب الفريق كباشي وبقية أعضاء المجلس حول هذا الاعتراف. خاصة وأن هناك حقيقة ثابتة تسند وتؤكد صحة تصريح الفريق كباشي، وهي أن فض اعتصام القيادة العامة قد تزامن مع فض الاعتصام في (13) ميدان بمواقع أخرى تجمهر فيها المعتصمين أمام الحاميات العسكرية بمدن وعواصم الأقاليم، بما يؤكد أن قرار فض (الاعتصامات) حقيقة ثابتة وصادر عن سلطة مركزية.
- أغفل التقرير الإشارة إلى المفقودين حتى الآن.

- أغفل التقرير الإشارة إلى عن تراخي سلطات الأمن بالدولة عن التدخل لوقف المجزرة برغم أنها استغرقت ساعات طويلة وتقاعس أجهزة الدولة المختصة عن إسعاف المصابين.

- وأخيراً، ليس صحيحاً أن السبب الذي منع النائب العام من الرد على أسئلة الصحفيين بعد تلاوة التقرير هو حرصه على عدم التأثير على سير التحريات بحسب زعم معاليه، ذلك أن النائب العام كان يمكنه أن يمتنع عن الأجوبة التي يكون لها مثل ذلك التأثير، ولكن السبب الحقيقي وراء ذلك هو خشيته من الإجابة على الأسئلة والنقاط التي وردت في هذا المقال، وربما نقاط أخرى فات علينا ذكرها.

تبقى القول أنه لم يكن من المُؤمّل أكثر من ذلك في (نائب عام) قبل على نفسه في استسلام ورضوخ وهو يتلقى التعليمات من سلطات الشرطة، والأخيرة هي الجهة التي ينص القانون على أنها تأتمر بأمر النيابة وتُنفِّذ الأوامر التي تصدر عنها، فقد نُشِر بالصحف اليومية أن ضابط سجن كوبر قد (وجّه) النائب العام بالامتناع عن إرسال أي أوامر جديدة بالإفراج عن الموقوفين لديه تحت التحقيق الذي تُجريه النيابة نفسها، وجاء في الخطاب أن سلطات السجن تتلقى التعليمات حول أولئك الموقوفين من المجلس العسكري وحده.

http://www.sudanile.com/index.php/منبر-الرأي/970-7-4-8-7-2-7-1/117112-ألحقوا-ما-تبقى-من-النيابة-العامة-بقلم-سيف-الدولة-حمدناالله
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة