دعوة لبستان الصلحي

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3389

نشرةارسل: الاثنين يونيو 17, 2013 7:11 am    موضوع الرسالة: دعوة لبستان الصلحي رد مع اشارة الى الموضوع

يا ناس بريطانيا [ و من استطاع إليها سبيلا]
إفتتاح معرض استاذنا و أخونا و كبيرنا الذي علمنا السحر ، الفنان ابراهيم الصلحي، في متحف التيت مودرن بلندن ، ابتداءا من يوم 2 يوليو 2013
والحاضر يكلم الغايب


انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد أبو جودة



اشترك في: 25 سبتمبر 2012
مشاركات: 533

نشرةارسل: الاثنين يونيو 17, 2013 9:28 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع




سلام يا حسن موسى

اقتباس:
أخونا و كبيرنا الذي علمنا السحر ، الفنان ابراهيم الصلحي،


مُلبياً الدعوة بأضعف الإيمان، أدخل باسم الله العلي؛ ولسان حالي من حال شفيعنا الدنيوي!

ليتُ لي .. ليتُ ليْ .. ليتُ لي يااااعازة جناح أحاكي الطير
كُنتا أقصُد حَيِّــك .. ولي رُباك أطير .. عازّة .. عَزّ وِصالك

هذا غير أنّ بُستان الصلحي، وله التحايا والإكبار من أحد مواطنيه، أقرب لبساتين عبَقَ ريّها وريّاها كثيرا، وعلى سبيل المثال (لا الحصر وكدا) مطعم البُستان قُرب مقابر اليهود بالخرطوم، وصاحبه اللبناني جورج، ولعله الرابع ولاّ الخامس آبعرفو! وذاك بُستان كان يؤمّه العديدون - لستُ منهم! ولو أنني كنتُ مصرفياً شارك في حصر وجردة "الخندريس" البستاني أواخر 1983 شي 96 و White Lable والجِن! ولعله الكلَكي فيما أظُن، والكورفوازير وحتى الفودكا بي وَدَكا!إلخ إلخ,, وقهوة مَــزَّة راووقها خَضِلُ! كانت الأواعي أقرب وقاراً إلى "كوانين" مولد المجذوب؛ وكان بُستان آخر، ألممتُ به في حي يسمّونه عِتَيْقة! بمدينة الرياض، وعلى مرأىً من الفندق، وعلى طولِ مشية لأول الشارع، تستطيع أن تُشاهد أبياتاً، ليست شِعرية بأية حال! ولكنها بستنتْ من الشِّعر العربي لفائفا من صنّاجة العرب ميمون بن قيس، الشهير بالأعشى .. وكان الرجل - كما يدّعون!- من سُكّان الرِّياض "نجد القديمة" وكان أن دّبّج عصماء مدحاً في محمد بن عبدالله
بن عبدالمطَّلِب (الرسول الكريم ص): افتتحها بقوله:
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... وبِتَّ كما بات السّليمُ مُسَهَّدا

ومنها:
وَمَا ذاكَ مِنْ عِشْقِ النّسَاءِ وَإنّمَا تَناسَيتَ قَبلَ اليَوْمِ خُلّة مَهدَدَا
وَلكِنْ أرى الدّهرَ الذي هوَ خاتِرٌ، إذا أصلحتْ كفايَ عادَ فأفسدا
شبابٌ وشيبٌ، وافتقارٌ وثورة ، فلله هذا الدّهرُ كيفَ ترددا
ومازلتُ أبغي المالَ مذْ أنا يافعٌ، وليداً وكهلاً حينَ شبتُ وأمردا

وفيها
فَآلَيْتُ لا أرْثي لهَا مِنْ كَلالَة ... ولا منْ حفى ً حتى تزورَ محمّدا
مَتى مَا تُنَاخي عندَ بابِ ابنِ ... هاشِمٍ تريحي وتلقي منْ فواصلهِ يدا
نبيٌ يرى ما لاترونَ، وذكرهُ ... أغَارَ، لَعَمْرِي، في البِلادِ وَأنجَدَا
لهُ صدقاتٌ ما تغبّ، ونائلٌ ... وليسَ عطاءُ اليومِ مانعهُ غدا
أجِدِّكَ لمْ تَسْمَعْ وَصَاة َ مُحَمّدٍ؟ ... نَبيِّ الإلَهِ، حِينَ أوْصَى وَأشْهَدَا
إذا أنْتَ لمْ تَرْحَلْ بِزَادٍ مِنَ ... التّقَى وَلاقَيْتَ بَعْدَ المَوْتِ مَن قد تزَوّدَا
نَدِمْتَ على أنْ لا تَكُونَ كمِثْلِهِ ... وأنكَ لمْ ترصدْ لما كانَ أرصدا
فَإيّاكَ وَالمَيْتَاتِ، لا تَأكُلَنّهَا، وَلا تأخُذَنْ سَهْماً حَديداً لتَفْصِدَا
وَذا النُّصُب المَنْصُوبَ لا تَنسُكَنّهُ، وَلا تَعْبُدِ الأوْثَانَ، وَالله فَاعْبُدَا


ومن آخرها ..!

وصلِّ حينِ العشيّاتِ والضّحى ... ولا تحمدِ الشّيطانَ، واللهَ فاحمدا
وَلا السّائِلِ المَحْرُومَ لا تَتْرُكَنّهُ... لعاقبة ٍ، ولا الأسيرَ المقيَّدا
وَلا تَسْخَرَنْ من بائِسٍ ذي ضَرَارَة ... ولا تحسبنّ المرءَ يوماً مخلَّدا
وَلا تَقْرَبَنّ جَارَة ً، إنّ سِرّهَا عَلَيكَ... حَرَامٌ، فانكِحَنْ أوْ تأبـَّـدَا

لم يدع المسلم البريطاني (الصلحي) ولا واحدة - كما أظن!- من موروثات جديات العَشي!



دلقناها مع الشرطة على نهر الأزرق الخوّاي بي عِرقو! ولكن كان عدد الشُّرط ورصفائهم من آل البوريهات، والقاصدين العِكاس! ليس قليلاً..! مع ذلك فقد شربها البحر والتمساح مرَق! مَرْقة تلاتة (جراقدة) أنداد، وطاشما على ما أعتقدت الصحافة المايوية، تلك الأيام.

بساتين أخرى، اطّلعتُ على مُحيّاتها ببلاد النور والجمال! قُربَ Ebis Hotel أو لعله موتَيْل! لا أذكر

وقد كان المرحوم طه حسين، كثيراً ما يسخر من الأزهريين (غير التفتيحة) بترداده أنّهم يكترون في تعريف "الأدب" أن يكون من كل بُستانٍ زهرة!
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
Ahmed Sid Ahmed



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 898

نشرةارسل: الاثنين يونيو 17, 2013 5:05 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

عزيزنا حسن موسى، سلام.

كتبت يا حسن: إقتباس

يا ناس بريطانيا [ و من استطاع إليها سبيلا] "
إفتتاح معرض استاذنا و أخونا و كبيرنا الذي علمنا السحر ، الفنان ابراهيم الصلحي، في متحف التيت مودرن بلندن ، ابتداءا من يوم 2 يوليو 2013
والحاضر يكلم الغايب "


كنت أنا قد أضفت " الفيديو " الذى بذله متحف " التيت " تمهيدا للمعرض، فى البوست الخاص
بالصلحى ومتحف التيت. وكنت أنوى أن أتبعه بالإعلان عن موعد المعرض.

وعندما رأيت بوستك هذا قلت حسن جايز ماشاف ذلك البوست. أو ربما عندو رأي تانى، كتكثيف الدعوة
مثلا، أو التركيز المباشر على الإفتتاح . فقلت حصل خير. وأنك ربما عملت ب " خير البر عاجله " فتعجلت.

ولكنى لاحظت - ولحسن الحظ أنى لاحظت - أنك أعلنت الدعوة بالصياغة أعلاه، منوها إلى أن
الإفتتاح يوم 2 يوليو 2013 ! ولكن هذا التاريخ يوم عرض خاص وحفل إستقبال بالدعوات.
وأن المعرض يفتح للجمهور يوم 3 يوليو ( اليوم التالى ).!


تصور كيف يكون الحال والحرج الذى كان يمكن أن يصيب " ناس بريطانيا " ومن استطاع إليها سبيلا "،

وهم يطالبون بإبراز بطاقة الدعوة، وأن " إسمهم غير مكتوب " فى قائمة المدعويين.!

والحرج والهجمه التى كانت ستصيب أهل البيت أو أهل " التيت "؟!

علينا أن نحاول تلافى ذلك. وياريت الهجمة والحضور الكبير يحصل بعد الإفتتاح الرسمى.














انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3389

نشرةارسل: الاثنين يونيو 17, 2013 6:26 pm    موضوع الرسالة: من راقب الناس فما ظلم! رد مع اشارة الى الموضوع

محمد أبو جودة كتب:



سلام يا حسن موسى

اقتباس:
أخونا و كبيرنا الذي علمنا السحر ، الفنان ابراهيم الصلحي،


مُلبياً الدعوة بأضعف الإيمان، أدخل باسم الله العلي؛ ولسان حالي من حال شفيعنا الدنيوي!

ليتُ لي .. ليتُ ليْ .. ليتُ لي يااااعازة جناح
وقد كان المرحوم طه حسين، كثيراً ما يسخر من الأزهريين (غير التفتيحة) بترداده أنّهم يكترون في تعريف "الأدب" أن يكون من كل بُستانٍ زهرة!






سلام يا أبا جودة
يا زول عندك جناح الشعر و لا جناح عليك و لا حزن فالصلحي زهرة كبيرة فيها البساتين شتى.


أحمد سيد أحمد

طبعا كان عندي " راي آخر " من ابتدار الخيط، فقد طلب مني محرر مجلة "التيت إلخ " [ حسب ترجمتي لـ
Tate ETC.
نصا قصيرا لتقديم الصلحي [ لأن نصي الأطول في كتالوج المعرض اثار اهتمامه] فتوكلت و عملت . لكن أثناء عملي عليه خطر لي أن أستطرد على راحتي في نفس الإتجاه الذي اخترته للحديث عن الصلحي الحكواتي و شرعت في نفس الوقت في تجميع الحكاوي المبعثرة في المكاتيب هنا و هناك بنية نشرها تباعا في خيط البستان. ثم كان أن اتصل بي صلاح الجرق يسألني عما اذا كنت تلقيت دعوة للإفتتاح و بعث لي بملف الدعوة و اقترح علي أن أنزلها في منبر سودان فور أول فتوكلت و نزلتها كما هي و سهوت عن تحذير الناس بضرورة الإتصال بالتيت لتأكيد حضورهم الإفتتاح الخاص يوم 2 لأن الإفتتاح العام يوم 3 .
شكرا على التنبيه و من يوم الليلة العاوز يحضر الإفتتاح الخاص يتصل بناس التيت ليؤكد حضوره و كفى الله المؤمنين شر القتال و كدا!
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3389

نشرةارسل: السبت يونيو 29, 2013 8:54 am    موضوع الرسالة: صورة الفنان كحكواتي رد مع اشارة الى الموضوع

صورة الفنان كحكواتي




في "رسالة في فن التصوير" كتب ليون باتيستا البرتي، [ 1404ـ1470]، الرسام و المؤرخ و الجمالي الذي يعتبر من أهم الأسماء التي صنعت فن عصر النهضة:
" على السطح الذي سأصوّر عليه ابدأ برسم مربع هو بمثابة نافذة مفتوحة انظر منها للقصص التي تتوارد عبر التصاوير " .
بهذه العبارة عقلن ليون باتيستا ألبرتي نظرية فن التصوير الأوروبي في عام 1436.أما ابراهيم الصلحي فهو يرسم نافذه في شكل مسرح ثم يستقر عليها و يتوهّط و يحكي تصاويره التي هي أقاصيص تتوارد في ثنايا الأشكال التي تؤثث خشبة مسرحه. و الصلحي يحيا في الحكاوي كما تحيا السمكة في الماء كونه قصاص مطبوع، مصنوع من خامة الحكاوي التي تتواتر،عفو الخاطر، من بصيرة أدبية حرة سهلة و ممتنعة في مقام المنطوق كما في مقام المكتوب كما في مقام المصوّر، ناهيك عن تلك الحكايات التي ينسجها أصدقاءه و تلاميذه حول سيرته الثرة.
سمعت ببعض حكاوي "الصلحي الفنان " و أنا صبي يافع لأن ملابسات الحياة في الأبيض ربطتني بصداقات مع بعض أهله [" موسى و مامون الباقر"]. و في المدرسة الثانوية تعرفنا على بعض أعماله من مستنسخات جلبها لنا أستاذنا عبد الله حسن بشير " جُلّي " الذي قدمه لنا بوصفه فنانا سودانيا يتمتع بشهرة عالمية.
طبعا اعجبتنا فكرة الإعتراف العالمي بفنان من السودان لكن خاطري انشغل أكثر بفكرة هذا الرجل المسلم الراشد الذي يحيا على هوية الفنان. كان هذا شيئا جديدا بالنسبة لنا. فالفنانون نوع نادر ، و قيل معدوم ، في مشهدنا. ربما لأننا كنا نتخيلهم كائنات خرافية خارجة من تاريخ الأدب الأوروبي ،لا سبيل لها في في دروب تلك المدينة المستوحشة بين الصحراء و السافنا. و ربما لأن الناس الذين حملوا هوية الفنان في مشهدنا كانوا في الغالب من طائفة المغنين الحضريين المنبوذين إجتماعيا بسبة " الصياعة" أو من فئة الصنايعية العصاميين الذين كانوا يقتاتون بمشقة ظاهرة من زخرفة الأمكنة العامة و الحافلات و المتاع بتصاوير شعبية بريئة من شبهة البحث الجمالي المتقدم، و ربما لأن هوية الفنان المصوّر كانت محط توجس ديني كامن في تلافيف الذاكرة الشعبية، و ربما لأن الصلحي الماثل في هيئة الفنان الحديث، كان ، في واقع الحركة الثقافية آنذاك ،بمثابة أوّل الطَّلْع الذي خصّب شجرة الفن التشكيلي في السودان فأثمرت أجيالا من المبدعين الساعين في دروب الإختراع التشكيلي و في خاطرهم مساهمة الصلحي، مرة كسقف أو كحائط يحد حركتهم،و مرة كثغرة ينفذون منها لغيرها، أو كدرج يصعدون [ أو يهبطون ] منه،و مرة كشمعة أو كنجمة يهتدون بها، و مرة كقنطرة يعبرون عليها ، أو كمشجب يعلقون عليه أوهامهم، كملجأ يأوون إليه او كهاوية أو كدوامة بلا قرار تبتلع كل من يضع قدمه في حبائلها بغير تحسب نقدي.
حين وصلت لكلية الفنون في مطلع السبعينات، لم يسعدني الحظ بالتتلمذ على الصلحي الأستاذ الذي كانت أقدار الخدمة المدنية قد نقلته ملحقا ثقافيا في سفارة السودان ببريطانيا. لكن جغوب الكلية كانت مفعمة بذكريات الصلحي، و كان معظم الطلبة و الأساتذة و مجمل العاملين، يحفظون من سيرته حكاوي يحكونها حتى أننا توصلنا لمعرفة الرجل و تبنيناه و دمجناه في التاريخ الأسطوري للكلية من خلال توارد الأقاصيص و تقاطع الروايات الرائجة عن هذا الفنان الأشهر في البلاد ، و الذي لم يعرف الجمهور السوداني عن أثره سوى القليل النادر.ذلك أن الصلحي في خلال أكثر من نصف قرن من مسيرته الفنية لم يعرض فنه في السودان [ إقرأ: في الخرطوم ] إلا في فترة الستينات : [معرضه في القراند هوتيل عام 1960، ثم في المركز الأمريكي عام 1962، و المركز الفرنسي في 1967 و 1967] [1]. و قد كان معرضه الذي انعقد في عام 2000 بغاليري دارا بمبادرة من راشد دياب، من أهم الأحداث الثقافية بسبب الشعبية الكبيرة التي حظي بها المعرض بين أهل الخرطوم. و ذلك لأنه معرض يأتي بعد غياب طويل دام أكثر من ثلاثة عقود. عن معرض الصلحي الأخير في الخرطوم ،يحكي علاء الدين الجزولي حكاية، طريفة و محزنة في آن ، عن علاقة الفنان التشكيلي الأشهر في السودان مع فئة متعلمي الطبقة الوسطى الحضرية . يقول علاء الجزولي أنه أجرى استبيانا شفاهيا بين نفر من شباب الجامعات و سألهم :" أتعرفون الصلحي ؟" فأجابوا بالنفي.و في محاولة لشرع موقع الصلحي من خارطة الثقافة السودانية سألهم : " هل تعرفون الطيب صالح؟".." لكنهم لاذوا بالصمت. فقلت في نفسي : ربما واحد منهم ـ على الأقل ـ يعرفه، لكنه و لسبب ما، متردد، و لا يقوى على الإجابة.فأردفت قائلا : هو صاحب رواية " موسم الهجرة إلى الشمال" و رواية " عرس الزين " و .. إلخ" . و حين لم يجبني أحد منهم قلت : " هل تعرفون إذن نجيب محفوظ؟" . بعضهم قال نعم. فقلت : حسنا ، الطيب صالح في السودان مثل نجيب محفوظ في مصر، و الصلحي الذي سألتكم عنه هو فنان تشكيلي، و مكانته في مجال الفنون التشكيلية في السودان مثل مكانة الطيب صالح في مجال الأدب الروائي". و من الطريف أن سائق عربة الأجرة التي أقلتنا إلى غاليري دارا، حيث تم افتتاح معرض الصلحي ، كان هو آخر عينة عشوائية استبينت عدم معرفتها بفناننا الكبير الذي طبقت شهرته الآفاق و اقتنت أعماله الكثير من متاحف العالم.عقب سؤاله و تعليقه على الإزدحام الشديد الذي كان بشارع 47 المؤدي إلى ذلك الغاليري ".." أجبته:" المناسبة دي بتاعة زول سوداني مشهور جدا ، اسمه ابراهيم الصلحي . هل سمعت به؟ " . أجابني " لا" . و حينها كان مذياع عربته يصدح بأغنية " الكنينة يا رطب الجنينة"، فسألته " هل تعرف ود اللّحو؟" أجابني سريعا " نعم ".و لكي لا يشعر بالحرج من سؤالي قلت له مازحا: " إنهم جيران بعض !".أي الصلحي و ود اللحو. ضحك الصلحي عندما حكيت له ما دار بيني و بين هذا السائق ن و لعله في ذات الوقت قد فهم مغزى حكايتي ". [ علاء الجزولي " باقات من الورد لإبراهيم " في الصحافة 21 نوفمبر2000]



هامش
[1] ورد في مقالتي لمجلة " التيت إلخ أن الصلحي في نصف القرن الماضي، لم يعرض سوى مرتين [ 1962 و 2000] و لكن " قلبي أكلني " كما يقال فعاودت الفحص وعثرت على معلومة جديدة في السيرة الواردة في كتاب فتحي محمد عثمان " بيت الجاك، حوار مع ابراهيم الصلحي"،[ نشر مجموعة دال ،2011، الخرطوم] . فالصلحي حسب هذه السيرة عرض في الخرطوم في 1960 في القراند هوتيل ، و في 1962 في المركز الثقافي الأمريكي، و في 1967 و 1969 في المركز الثقافي الفرنسيو في عام 2000 في دارا غاليري .فمعذرة لمن طالهم الخطأ الوارد في نص مجلة التيت.
سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
سيد أحمد العراقي



اشترك في: 21 يونيو 2009
مشاركات: 624

نشرةارسل: الخميس يوليو 04, 2013 7:05 pm    موضوع الرسالة: The Guardian - Ibrahim el-Salah رد مع اشارة الى الموضوع

[color=black] [/color
]

من بريدى

• The Guardian - Ibrahim el-Salahi:‏


[align=left]
[align=left]
Shafie Mohamed
1:07 PM
Photos

Ibrahim el-Salahi: from Sudanese prison to Tate Modern show
The first African artist to get a Tate Modern retrospective has come a long way since he drew on scraps while a political prisoner. Mark Hudson meets a pioneer finally getting his due
• Mark Hudson
• The Guardian, Wednesday 3 July 2013
Sudanese artist Ibrahim El Salahi. Photograph by David Levene for the Guardian Photograph: David Levene
"There were 10 of us in a cell, sharing a bucket that was overflowing," says Ibrahim el-Salahi. "The penalty for being caught with writing materials was solitary confinement. But I kept working, drawing on scraps I buried in the ground."
This was Sudan in the 1970s and Salahi, the country's undersecretary for culture, found himself imprisoned without trial. "Terrible as it was," he says, "I learned a great deal." Yet for Salahi, that experience pales beside the principal indignity he and his fellow African artists have faced over the years: simply being ignored. "For decades African artists have been working in a vacuum," he says.
Modern African art was the Cinderella of the art world for most of the 20th century, derided in the west as inferior to traditional African art, and afforded little support in the continent itself. But now with the growing realisation – compounded by the well-publicised detention of Ai Weiwei – that there are vital contemporary art scenes the world over, it is having its biggest ever moment in the UK. Two weeks ago, Africa's best-known artist, El Anatsui, won the Royal Academy's lucrative Charles Wollaston award. London's West End now boasts three galleries devoted to contemporary African art. The most significant barometer of change is the involvement of the Tate. Having missed the boat with modernism 70 years ago (Tate didn't start seriously buying modern art until well into the 1950s), the organisation is frantically making acquisitions that will, it hopes, put it ahead of New York's MoMA and the Centre Pompidou in Paris in championing the global art landscape.
Self-Portrait of Suffering (1961), by Ibrahim el-Salahi
Now, at 80, having graduated from London's Slade in the 50s and lived quietly in Britain for years, Salahi will become the first African artist to get a Tate Modern retrospective. "To come in from the cold after all this time is a wonderful thing," he says from his kitchen in Oxford. Salahi cuts an affable, avuncular figure, quiet but articulate; the fact that it is him who has been accorded the Tate honour rather than a younger, hipper figure suggests the museum wants to fill in the missing pieces of the story of global modernism. (Its current exhibition of the veteran Lebanese artist Saloua Raouda Choucair is another case in point.) Salahi's evocative paintings, a kind of African surrealism, are rooted in both the Arab and African worlds. But more than that, his story embodies the journey of the 20th-century African artist.
Born to an Islamic teacher in Sudan's second city, Omdurman, his first foray into art was decorating the writing slates at his father's Qur'anic school. After failing to get the grades to pursue medicine, he began art studies at Khartoum's Gordon Memorial College (named, ironically, after a British colonial hero killed by the Sudanese), and by the time he won a scholarship to London's Slade art school in 1954, he was well-versed in figure-drawing, perspective and the western view of art history. Salahi had little concept of himself as an African artist, though. Many African artists and writers of the period – such as the poets Aimé Césaire and Léopold Senghor, founders of the Négritude movement – discovered their identities during studies in the west, faced with hostility and cold weather.
But he thoroughly enjoyed London. "I found it fascinating. I discovered Cézanne, Giotto and other European artists. There were only a couple of instances of racism. There was one student, a boy from New Zealand, who got very angry when I danced at Slade parties. He had two left feet, and he'd say, 'You bloody nigger'. But I didn't pay attention. If you're not looking for these things, they don't bother you."
Vision of the Tomb (1965), by Ibrahim el-Salahi
His moment of self-realisation came when he returned to Sudan in 1957. "I organised an exhibition in Khartoum of still-lifes, portraits and nudes. People came to the opening just for the soft drinks. After that, no one came." Sudan had never seen a event like it, and it was, he says, "as though it hadn't happened". Following a couple more similarly unpopular exhibitions, he was "completely stuck for two years. I kept asking myself why people couldn't accept and enjoy what I had done."
He began looking for what was missing – what would allow his paintings to resonate with the people around him. What caught his eye were Islamic calligraphy and decorative patterns. They were everywhere: in houses, offices and shops. "I started to write small Arabic inscriptions in the corners of my paintings, almost like postage stamps," he recalls, "and people started to come towards me. I spread the words over the canvas, and they came a bit closer. Then I began to break down the letters to find what gave them meaning, and a Pandora's box opened. Animal forms, human forms and plant forms began to emerge from these once-abstract symbols. That was when I really started working. Images just came, as though I was doing it with a spirit I didn't know I had."
In 1961, he visited Nigeria, met the writers Chinua Achebe and Wole Soyinka, and became aware of a renaissance under way across the continent, with writers and artists in far-flung areas from all over taking from traditional art to create new forms for a new era: Senegal's Ecole de Dakar painters, Uche Okeke, Demas Nwoko and many others in Nigeria, Mozambique's Valente Malangatana. It was Africa's great modernist moment, and Salahi's work fitted the bill.
"It was exciting, but also frustrating, because there was little response from the rest of the world or even Africa itself. There was a big exhibition at the Camden Arts Centre [in London] in 1969, with artists from all over Africa. But after that, everything went quiet."
The next big moment, he believes, came 26 years later, at the Africa 95 Festival in London, from which he dates a growing global interest in modern African art. The intervening years weren't entirely without incident, certainly not for Salahi himself. He participated in the Festival of Negro Arts in Dakar and the Pan-African Festival in Algiers – events that have become legendary milestones in African culture. He undertook residencies in New York and Brasilia, and served as undersecretary for culture in Sudan from 1972 to 1977, under the Nimeiri regime. It was in that time he was imprisoned. "My cousin had been implicated in an attempted coup, but I was never charged with anything," he says.
The Tree (2003), by Ibrahim el-Salahi
His release was as sudden and unexplained as his detention – and he emerged to find his governmental salary had been paid throughout. "I started to feel I was losing touch with reality," he says. While he wanted to see the downfall of the system that imprisoned him, he accepted an offer in 1977 to leave Sudan and set up a culture ministry in Qatar. For his whole 21 years there, he didn't tell a soul he was an artist.
In 1998, he moved to Oxford with his second wife, Katherine, a British anthropologist. To this day, he will only measure his success in the west by the amount of movement it sparks in Africa. "I'll give you an example," he says with a sigh. "In 2011, I went to Algiers for the opening of a new modern art gallery. We waited and waited. Finally we were told the event was cancelled because the culture ministers of the African countries didn't want to come. This is what we've put up with. But we've kept on working. And now, at last, it feels like a door is opening."

[/align]
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
إبراهيم جعفر



اشترك في: 20 نوفمبر 2006
مشاركات: 1908

نشرةارسل: السبت يوليو 06, 2013 1:53 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

http://www.guardian.co.uk/artanddesign/2013/jul/03/ibrahim-el-salahi-tate-modern?INTCMP=SRCH





http://www.guardian.co.uk/artanddesign/2013/jul/03/ibrahim-el-salahi-tate-modern
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3389

نشرةارسل: الخميس سبتمبر 05, 2013 8:31 pm    موضوع الرسالة: سيرة الفنان الحكواتي 2 رد مع اشارة الى الموضوع



الأعزاء
عفوكم على تأخري في العودة لهذا الخيط لكنها ملابسات الحياة بين الأسافير. و سيرة أستاذنا الصلحي ما زالت شيقة وعامرة بالدروس النافعة.

قلت أن الصلحي لم يعرض أعماله لجمهور المتعلمين السودانيين بما يكفي لأن يتعرف عليه هذا الجمهور كتشكيلي صاحب أثر مميز. لكن الجمهور السوداني عرف صلحي التشكيلي من خلال ما يتوارد عنه عبر وسائل الأعلام المحلية و العالمية التي تنشر أخبار معارضه في كبريات صالات العرض و المتاحف و التظاهرات الفنية العالمية عبر القارات. [ متحف الفن الحديث بنيويورك و متحف الميتروبوليتان و المتحف البريطاني و غيرها.هذا النجاح العالمي ساهم كثيرا في تصعيد صورة الصلحي بين المتعلمين السودانيين لمقام أيقونة قومية لفكرة الحداثة السودانية ، حتى أن وزارة السياحة في مطلع السبعينات طبعت مجموعة من الملصقات السياحية بينها ملصق يبدو فيه الصلحي يرسم و عليه عبارة " فنان سوداني يعمل ".
«Sudanese artist at work»
و قد ساهم الرواج العالمي الذي لقيه الصلحي في الستينات في قبول و رضاء لدى سلطة الطبقة الوسطى الحضرية حتى أنها نصبته وكيلا لوزارة الثقافة و الأعلام ، بل أن الصلحي يمثل اليوم كأحد أهم مؤسسي وزارة الثقافة لأنه كان في طليعة من نظموا الوزارة و شعبها على أساس آيديولوجي فحواه جعل الثقافة الوطنية في قلب المشروع التنموي. و الحماس للصلحي الفنان وسط المثقفين السودانيين يرجع ، لحد كبير ، لصورة الصلحي كأحد أهم مؤسسي تيار الفن السوداني الذي يعتمد على مفهوم التمازج بين الميراث العروبي الإسلامي و الميراث الإفريقي.[ " مدرسة الخرطوم "]. هذا الفن السوداني الذي يندمج ضمن رؤية أوسع للثقافة الوطنية كان بمثابة اللقية الجمالية التي انتظرتها طبقة الوسطى حضرية بنت بأسها السياسي على أساس فكرة وطنية قوامها الهجنة الآفروعروبية. و وراء الصلحي انخرط نفر من الفنانين السودانيين مثل أحمد شبرين و كمالا إسحق و أحمد عبد العال و موسى الخليفة و بكري بلال و آخرين في مغامرة "مدرسة الخرطوم" بحماس كبير ثبّته الرضاء الذي لقيه هذا التيار من طرف مؤسسات السلطة السياسية [ المايوية] التي لم تتأخر في توسيمهم بشتى الأوسمة و المكافآت الرمزية و المادية.و حين أقول " مغامرة مدرسة الخرطوم" ففي خاطري تضامن جملة من الملابسات الجمالية و السياسية التي سهلت صعود نجم هذا التيار، و هي ملابسات يضيق عنها ماعوننا الحالي و يمكن للقراء مراجعتها في نصي عن الصلحي المعنون " صلحي : العدو العاقل ، بين فنان السلطة و سلطة الفنان ". أنظر الرابط
http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=4161&postorder=asc&start=30&sid=e436db3f5fbc84594096e7ba5129c33c
مع رفقة " مدرسة الخرطوم " طوّر الصلحي خطابا إيقونوغرافيا هجين بين لقيّات " الجمالية البدائوية" [ حتى أجد ترجمة أفضل لـ" بريميتيفيزم"
primitivisme
] و لقيات الفن الإسلامي . هذا الخطاب " التراثوي" شغل الفضاء التعبيري لعدد كبير من التشكيليين في السنوات بين 1960 و 1975.
و حين ينظر الصلحي اليوم لهذه التجربة فهو لا ينسى التنويه بشبهة سوء الفهم المناهجي
[ methodologique

] بين الرواد و حوارييهم الذين قنعوا من الغنيمة باستنساخ الأشكال الفارغة. و هذه من الفرص المثالية التي يملك الصلحي فيها أن يحكي فيها نوع حكاية الحكيم الذي يؤشر بأصبعه نحو القمر فينظر الأحمق للأصبع!.



في عام 1972 استدعت سلطات نظام النميري الصلحي من لندن ، حيث كان يعمل بالملحقية الثقافية، ليعيد تنظيم وزارة الأعلام[ "وزارة الإستعلامات و العمل " سابقا ] .و خلال سنوات وكالتة في "وزارة الثقافة و الإعلام"، لم يتمكن الصلحي من عرض أعماله الفنية للجمهور السوداني، لكن شعبيته نمت و تضخمت بشكل غير مسبوق لأي تشكيلي سوداني بسبب برنامج المنوعات التلفزيوني الناجح الذي كان يقدمه تحت عنوان " بيت الجاك".و بالفعل كن " بيت الجاك " ظاهرة إيجابية وسط المشهد الأعلامي حتى أن كل حلقة من حلقاته الأسبوعية كانت حدثا ينتظره جمهور التليفزيون. و ذلك لأن الصلحي لم يكتف فيه بتقديم صور و نماذج شعبية [ أنثروبولوجية ] عامرة بالحكايات ، بل كان هو نفسه مصدرا لا ينضب للحكايات المشوّقة التي تتناول لمختلف أوجه الثقافة السودانية.في واحدة من الحلقات أعلن الصلحي أنه بصدد تقديم حلقة مخصصة لموضوع البغاء و المثليين في السودان.فقامت السلطات السياسية بإيقاف البرنامج بشكل مفاجئ و نهائي. لكن الصلحي واصل عمله في وزارة الثقافة و الأعلام بنفس الهمة و الحماس. و ذلك لأنه كان مقتنعا بأن " بعض الواجبات يجب إنجازها بصرف النظر عن طبيعة السلطة السياسية المهيمنة " [ أنظر:
(1) Salah Hassan,Ibrahim El Salahi’s «Prison Notebook», in South Atlantic Quarterly,Winter2010
]
الصلحي في هذا المقام يتعالى ـ بذريعة الواجب المهني ـ على مقتضيات الممارسة السياسية. و هو بهذا يتمثل تقليدا مرعيا وسط أفندية الخدمة المدنية الذين يتأففون من السياسة و هم في علياء المهنة [ الـ "كارير" ]. هذا الموقف، الذي ربما جاز ضمن شروط النظام الديموقراطي البرلماني، يصبح متعذرا تحت شروط الحكم الإستبدادي.و الصلحي هنا يجسد صورة الأفندي الذي يتجنب السياسة لكن السياسة لا تبالي بما يرى فتترصده و تمسك بخناقه بعنف فريد في نوعه.فبعد المحاولة الإنقلابية المجهضة التي قادها قريبه [ حسن حسين] في سبتمبر 1975،أُتُّهم الصلحي بالضلوع في الإنقلاب فتعرض للإعتقال و الضرب و الإهانة و قضى ستة أشهر في سجن كوبر بدون أن توجه له تهمة محددة. بعد اطلاق سراحه بدأ الصلحي حياته بين المنافي مرة في قطر [ الدوحة ] و مرة في أوكسفورد و مرة في نيويورك دون أن ينسى المرور السريع على السودان من وقت لآخر. في واحدة من زياراته للسودان حكى الصلحي أن ضابط جوازات شاب نظر إلى جواز سفره متفحصا قبل أن يسأله ساخرا :" حبشي و كمان عندك جواز سوداني؟" فقال صلحي " نعمل شنو يا ولدي؟ و الله أدوني ليهو !" .
من تجربة المعتقل خرج الصلحي بمجموعة من الحكايات العامرة بالعبر، بعضها محزن و بعضها طريف لكنها تنطوي، في جملتها ،على مستوى من الحكمة العالية التي لا تجود بها إلا بصائر الحكماء.
سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد أبو جودة



اشترك في: 25 سبتمبر 2012
مشاركات: 533

نشرةارسل: الجمعة اكتوبر 04, 2013 11:11 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سلام جميعاً

وسلام للصلحي

كتب حسن موسى:


اقتباس:
الصلحي في هذا المقام يتعالى ـ بذريعة الواجب المهني ـ على مقتضيات الممارسة السياسية. و هو بهذا يتمثل تقليدا مرعيا وسط أفندية الخدمة المدنية الذين يتأففون من السياسة و هم في علياء المهنة [ الـ "كارير" ]. هذا الموقف، الذي ربما جاز ضمن شروط النظام الديموقراطي البرلماني، يصبح متعذرا تحت شروط الحكم الإستبدادي.و الصلحي هنا يجسد صورة الأفندي الذي يتجنب السياسة لكن السياسة لا تبالي بما يرى فتترصده و تمسك بخناقه بعنف فريد في نوعه.فبعد المحاولة الإنقلابية المجهضة التي قادها قريبه [ حسن حسين] في سبتمبر 1975،أُتُّهم الصلحي بالضلوع في الإنقلاب فتعرض للإعتقال و الضرب و الإهانة و قضى ستة أشهر في سجن كوبر بدون أن توجه له تهمة محددة. بعد اطلاق سراحه بدأ الصلحي حياته بين المنافي مرة في قطر [ الدوحة ] و مرة في أوكسفورد و مرة في نيويورك دون أن ينسى المرور السريع على السودان من وقت لآخر. في واحدة من زياراته للسودان حكى الصلحي أن ضابط جوازات شاب نظر إلى جواز سفره متفحصا قبل أن يسأله ساخرا :" حبشي و كمان عندك جواز سوداني؟" فقال صلحي " نعمل شنو يا ولدي؟ و الله أدوني ليهو !" .
من تجربة المعتقل خرج الصلحي بمجموعة من الحكايات العامرة بالعبر، بعضها محزن و بعضها طريف لكنها تنطوي، في جملتها ،على مستوى من الحكمة العالية التي لا تجود بها إلا بصائر الحكماء.
سأعود





من الطرافة الباتعة في تاريخنا السياسي القريب؛ أن الرئيس القائد المُلهَم(!) جعفر نميري، رحمه الله، كان قد تلقّى طلباً من أحد شيوخ الخليج (قد يكونوا رسميين من مستوىً ما، وقد لا يكونون!) بالعمل على توقير الفنان والمبدع السوداني: إبراهيم الصلحي، يزور أهله في السودان (وكانه المُعتَقَل بسجن كوبر) دون أن يتعرض لمضايقات "الجهاز" فأجاب، بل زاد: بس كده (!!) وكمان ح أسوِّيهو وزير.. فما هي إلاّ جاء موسم التوزير المايوي متواتر التسارع! فقال لأقرب الــ"طِغمة" صالحين وزير في الدفعة دي لازم!! دون أن يستحضر اسم الصلحي الصالح. جرت الطغمة كما تفعل في مُجاراتها المعلومة! وهاك يا "المرحوم" محمد خوجلي صالحين، الرَّيِّس وزّرَك! .. لم يتيحوا للمستوزر طريقة مراجعة! وقرروا أنه هو "اختيار الريس ولا مراجعة أو تراجُع!" .. وقد كان! إلى أن أطل المستوزَرون الجدد يؤدون القَسَم المقدود، فاستبان لريسنا المتحمس، خبطَ عشوائه بالأمس، فقال: مين الجاب الزول ده هنا ...! هاهنا، تجارى كَرّة أخرى، أؤلئك الطغمة صاحبة القارحة العُظمى في التلتيقات! (ما ح تكون حلوة يا ريس! الراجل أفندي وخدم الإذاعة، و .. و.. و... إلخ) فتركوه للقادم من تعديلات، ولكنها لحُسن الحظ، وربما لسوئه، لم تأتِ إلا بالمُفارِق.

وفي ذات السياق، فقد استمعتُ في مجلس تشَنّفتْ فيه آذاننا بأصوات لعدد من صحفيين كُبار ([size=8]وهذا التكبير من وجهة نظري، وقد يكون لعامل السن
)استمعتُ لما أصابني بنوع من الغيظ غير الكظيم، وهو الغيظ غير قابل للتنفيس إلا بِـ خُد وَ هات وربما "شات" أو هَرجة؛ فقد قيل أن واحد من "رواكيب الطِّغَم المايوية" كان يفتشر بالاتحاد الاشتراكي ومايو الاتولد ونقولا نعم وألف نعم وليك يا القائد المُلهَم. كان وزيرا غِرّاً - وهو الآن بحمد الله ما يزال يعيش في حمأةٍ من الندم والإحساس بالهفاتة وقِلّة المعنى والمبنى والمرأى والمشهدية والمُشهادية كمان؛ فدخل وزارة الثقافة والإعلام في واحدة من هبّات الغلابى بضيق المواعين! ووجد المبدع الفنان "يعمل" فقال له اترك ما بيدك واخرج لردع هؤلاء الرجرجة والدهماء والحُثالة إلخ,, فرفض الفنان العالِم، وقال: تلك ليست مُهمّتي..! فتهجم الوزير الهائج بكفّ "ألَم.. بالمصراوي" على خد المُبدع...! شُلّت يد السفالة؛ والتي يُنسب لها: (إن خرجت العقارب من أجحارها، فيد مايو الحبيب: جاهزة بالنعال!)


قبّحهم الله من سَفَلة..

والمعزّة لرائدنا التحديثي والمبدع الصلحي، له ولأمثاله عُقبى الدار



مع وافر التحايا للجميع ممّن ورَد ذكرهم فأغارَ وأنجدا
باستثناء أبي ساق، على حدَب الهفاتة يقتات، وكان وما يزال يُذكّرني مشهدياً بــ"أحدب نوتردام" لفيكتور هوجو، وفتاة الأخير، مايوية أشبه بالما واوية وعُصاب الأربع!
[/size]
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الماجد محمد عبدالماجد



اشترك في: 10 يونيو 2005
مشاركات: 1652
المكان: LONDON

نشرةارسل: الجمعة اكتوبر 04, 2013 5:00 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

واحد قال " الصلحي الصلحي , والله الصلحي دا بخيت في رقبتو دي"
فضحكت وضحكت حتى كدت "انشرط"
"لسه بعيد علينا"

_________________
المطرودة ملحوقة والصابرات روابح لو كان يجن قُمّاح
والبصيرةْ قُبِّال اليصر توَدِّيك للصاح
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3389

نشرةارسل: الاثنين اكتوبر 07, 2013 8:02 am    موضوع الرسالة: البستاني البخيت رد مع اشارة الى الموضوع

سلام يا محمد و عبد الماجد و شكرا على المتابعة.

[ يا عبد الماجد بخيتين أنحنا الحضرنا زمن الصلحي و تجملنا بلقياته الجمالية العالية المقام ]
كنت آليت على نفسي أن أبسط بعض حكايات الصلحي و مكاتيبه الشيقة بغرض إضاءة هذا الوجه المتميز من وجوه أستاذنا و أخونا الأكبر العديدة [ بين الموسيقى و الرقص و الفتوغرافيا و التصميم المعماري و التلفزة ] و لكن عوارض الدنيا حالت بيني و المواصلة.
مرة سأله فتحي محمد عثمان في كتاب " بيت الجاك ، حوار مع ابراهيم الصلحي "[2011]:
" بجانب التشكيل، هل تمارس أي نشاط إبداعي آخر؟"
فرد الصلحي:
" أمارس الكتابة، أكتب كلاما بين النثر و الشعر، و هو كلام يأتي لوحده أحيانا. أكتب شعرا في بعض الأحيان مخلوطا بالرسم ".
بين الكتابة "المخلوطة" بالرسم و الرسم المصنوع من الكتابة صنع الصلحي نوعه الإبداعي الشخصي الذي يلغي الحدود بين أقاليم الأدب و التشكيل. و هي في الغالب حدود صنعها التصنيف المدرسوي للأنواع الإبداعية و صانها قعود المبدعين كتابا أو رسامين عن الخروج على اتفاقات التقليد الأكاديمي. و حين أقول صنع الصلحي " نوعه الإبداعي الشخصي " فقولي يرمي إلى فرز "خلطة " الصلحي من نوع الرسم الإيضاحي التقليدي الذي يسعى فيه الرسام الإيضاحي لأن يوضح بوسيلة التصاوير ما تقوله كلمات الأديب. و من يتأمل في بعض أعمال الصلحي المصنوعة من الرسم و الكتابة يجدها تراوح بين التصاوير التي تحتوي نصوصا شعرية أو تقارير وصفية أو خواطر و حكايات قصيرة يدمجها الصلحي كعنصر بصري أصيل في بنية التصميم، و تلك التصاوير التي يقتصر حضور الكتابة فيها على عبارة أو أثر باق ـ لكنه مقروء ـ من عبارة أو كلمة واحدة ، أو حتى بضعة حروف لا تحمل أي معنى بخلاف المخزون الأدبي للحرف كجزيئ نصي يحتوي على شحنة أدبية متناهية الصغر لكنها رغم صغرها تضمن للصورة حضورا أدبيا يصونها ضمن نوع الصلحي التعبيري.
سأحاول أن أبذل للقراء بعض النماذج التي تضيئ "خلطات " الصلحي و تتبع مصادرها الأدبية و الأيقونية عسى أن ينفعنا ذلك في تفهم خفايا تجربة الصلحي الجمالية و علاقتها بتجارب موازية و معارضة في الساحة الفنية.
سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3389

نشرةارسل: الاربعاء اكتوبر 09, 2013 2:11 pm    موضوع الرسالة: البستاني الفصيح رد مع اشارة الى الموضوع


نار مجاذيب التصاوير

مرة في نهاية الستينات وقع في عيني " نار المجاذيب" ، أول دواوين محمد المهدي المجذوب.و حين أقول " وقع في عيني " فأنا أبعد ما أكون عن صيغة المجاز البلاغي ، لأن ديوان المجذوب كان ، في نفس الوقت، ديوانا تشكيليا للصلحي بما احتوته الصفحات من تصاوير عجيبة، بالحبر الأسود، سحرتني و ملكت بصري و بصيرتي و صرفتني عن قراءة قصائد المجذوب زمنا، كونها وقفت كما الحجاب بيني و بين شعر المجذوب ، فكنت كلما تصفحت الديوان أجدني أتنقل عفويا بين صفحات التصاوير ،كما الفراش، و أتسكع عند تفاصيل التصاوير محاولا فك شفراتها التشكيلية البالغة التركيب. في ذلك الزمان كنت على ولع بتصاوير الأبيض و الأسود و كانت ذاكرتي البصرية و التقنية عامرة بتصانيف شتى من مساهمات القدماء و المحدثين من مشارق الأرض و مغاربها ، لكن تصاوير الصلحي استهوتني بنبرة الحرية الحركية و الأيقونية العالية ، كونها كانت تقف على منتصف المسافة بين تصاوير "التجريدية التعبيرية"
Abstract expressionisme
للأمريكان المعاصرين والتصاوير الخطوطية و التمثيلية لقدماء الصينيين. و في تلك المنطقة الوسطى عرّج الصلحي على أسلوب كتابات التعاويذ و التمائم و الحجبات و اصطنع له من نصوصها المطلسمة كتابة شخصية ميزت أسلوبه بين جمهرة الحروفيين الذين ظهروا على صفحات المطبوعات العروبية التي غمرت البلاد العربية بعد حرب الأيام الستة في 1967. كتابات الصلحي التي كانت تزين تصاوير " نار المجاذيب " نبهتني للحضور المزدوج للكتابة ، كتركيب بصري و كتركيب لغوي.و قد لاحظت أن عناية الصلحي الجمالية كانت تمنح الأولوية لمقروئية التركيب البصري دون أن تلغي الحضور الهامشي للمقروئية الأدبية الذي كان يتذرع ببعض الكلمات أو العبارات المقروءة هنا و هناك وسط مكونات الصورة.
بعدها بسنوات تسنت لي مشاهدة بعض أعمال الصلحي الزيتية التي تشهد عن إتصال ذلك النهج الجمالي المتميز في المزج بين توق الكتابة البصرية والكتابة الأدبية لصالح خلق تشكيلي يستثمر بعض نوستالجيا التعبير الأدبي في ذاكرة المشاهد السوداني.لكن استخدام الكتابات في الأعمال الزيتية الكبيرة ، بدا لي بعيدا من روح العفوية الطليقة التي طبعت رسومات صلحي بالحبر الأسود على صفحات ديوان " نار المجاذيب".ربما لأن صلحي السبعينات صار أكثر إنتباها للمضمون السياسي لحضور الكتابة في آثاره الزيتية التي صارت تطرح نفسها كنوع من بيان " مانيفستو" سياسي حول هوية التمازج العربي الإفريقي في بوتقة الثقافة السودانية. و ربما لأن دوائر الرعاية المحلية و الإقليمية و الدولية التي ترعرع الصلحي الفنان في كنفها حينذاك، كانت ـ سياسيا ـ أميل للإحتفاء بنوع الآثار التي ترفع راية الهوية الثقافية المتميزة. و هذا النوع من ملابسات جيوبوليتيك الثقافة هو المسؤول عن صعود نجم نفر من التشكيليين و هبوط أنجم الكثيرين من المبدعين دون أن يكون للأمر علاقة بعظم أو تواضع موهبتهم الفنية. و هنا يجدر التأني عند المرابط المفهومية لأفراس صراع الطبقات في مقام التعبير الثقافي.الصلحي فنان موهوب و قد أسعده الحظ [ البخاتة ] أن مفهومه للعالم و للفن يتماهى مع آيديولوجيا الطبقة المهيمنة محليا و إقليميا و عالميا. هذا كله مما يطول شرحه و يحتاج بحثه و تمحيصه لأكثر من أسطري المعدودات أعلاه لكن العافية درجات..
سأعود



من ديوان نار المجاذيب، 1968.ص 30










[ " الصوت الأخير"،1964، زيت على كنفاس،121ة6 في 121ة6 سم. مجموعة عبد المجيد بريش.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3389

نشرةارسل: الاربعاء اكتوبر 09, 2013 2:37 pm    موضوع الرسالة: تفصيل من " الصوت الأخير" رد مع اشارة الى الموضوع

تفصيل من أعلى يمين لوحة " الصوت الأخير " 1964.




انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3389

نشرةارسل: الاربعاء اكتوبر 09, 2013 2:56 pm    موضوع الرسالة: تفصيل 2 من الصوت الأخير رد مع اشارة الى الموضوع






تفصيل من أعلى يسار " الصوت الأخير"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد أبو جودة



اشترك في: 25 سبتمبر 2012
مشاركات: 533

نشرةارسل: الخميس اكتوبر 10, 2013 1:03 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع



حسن موسى
تحيات طيبات زاكيات
وعيديّات، كمان، في زمان رفع الدعم وانتشار الخَم فانبراش قولة: حَـرَّم!
التحية لهذا الرجل الصالح، إبراهيم الصـــلـحي، وقد كان لقاؤنا الأول به، صور أغلفة كُتُب الرجل الصالح "التاني": الطيب صالح، بلوحات تزيد هوناً مـا، عن الهيكل العظمي الإنساني؛ والكلام ده عند النصف الثاني للسبعينيات، وكُنّا في الثانوية العامة، أو هي المرحلة المتوسطة = الثانوي العام، تلك الأيام. كانت قارحتنا التشكيلية منسوجة من جماليات الهيكل العظمي "إيأه" ولطالما الطيب "كان" لنا السوداني الآيقوني الفريد، كذلك احتسبنا الصلحي، الرائد التاني. شعار تلك المرحلة، إن كان لابد من شعار، هو: لالوب بلدنا ولا تمر الناس؛ فكان لا بد لنا من تثبيت أن هناك أكثر من رائد! فأحببنا الهيكل التشكيلي استفتاحاً لقراءة نعرف سلفاً، أنها "مُنتَهى الروعة وكدا" هاهنا، كانت القراءة العامة والاطّلاع في خانة "نيل آرمسترونق" بينما كان التذوّق التشكيلي، ما كان ليخرج عندنا كــ"ــــطاشريِّين" إلاّ في خانة رائد الفضاء الثاني في مركبة "أبولو 1969: "ألدو ألدرين، الرجل، أو الإنسان الثاني، الذي لمستْ قدمه القمر، تالياً لأوّل! ومع كل تلك الرائدية ومساواتها بالآرمسترونقية، ظل الناس، من طاشريِّين وثلاثينيين وخمسينيين، لا يعدّونه "رائدا"، ولا يولونه أهمية إلا بون قدره الذي يُمثّل "هوادة" ثقافية، لاتزيد عن كونها "تيمّما" لا يُعَد! في حضور "الأول".. فإن حضر الماء بطُلَ التّيمم، وقريبٌ من هذا: إن هلّت القصة والرواية، تأنّى استقبال التشكيل إلا كمُصاحب ثانٍ!
تقول: {{ ...... ربما لأن صلحي السبعينات صار أكثر إنتباها للمضمون السياسي لحضور الكتابة في آثاره الزيتية التي صارت تطرح نفسها كنوع من بيان " مانيفستو" سياسي حول هوية التمازج العربي الإفريقي في بوتقة الثقافة السودانية. و ربما لأن دوائر الرعاية المحلية و الإقليمية و الدولية التي ترعرع الصلحي الفنان في كنفها حينذاك، كانت ـ سياسيا ـ أميل للإحتفاء بنوع الآثار التي ترفع راية الهوية الثقافية المتميزة. و هذا النوع من ملابسات جيوبوليتيك الثقافة هو المسؤول عن صعود نجم نفر من التشكيليين و هبوط أنجم الكثيرين من المبدعين دون أن يكون للأمر علاقة بعظم أو تواضع موهبتهم الفنية. و هنا يجدر التأني عند المرابط المفهومية لأفراس صراع الطبقات في مقام التعبير الثقافي.الصلحي فنان موهوب و قد أسعده الحظ [ البخاتة ] أن مفهومه للعالم و للفن يتماهى مع آيديولوجيا الطبقة المهيمنة محليا و إقليميا و عالميا. هذا كله مما يطول شرحه و يحتاج بحثه و تمحيصه لأكثر من أسطري المعدودات أعلاه لكن العافية درجات.. سأعود}}
العشم في عودتك، أن تطرق بشدة - لو أمكن - على نوعية الهوية الثقافيةالمتميّزة، يـُحـتـَفى برفع رايتها، فريق مترسمل ضمن فِرَق مرؤوسة ترفع ألوية هويّات أخرى! .. على الأقل من ناحية ارتباط "الفنان الصلحي" بتلك الهوية أو افتراقا عنها بين الأمس واليوم..؟ ويُحَبّذ أن تطرُق لنا - ولو- هوناً مــَـا، على الجيبوليتيك وعلاقته بالأمر، وهل ما تزال هي عينها الجيوبوليتكية؟ بعد انقشاع الحرب الباردة المعروفة وحلول حروب "ما معروفة" باردة، وبالمناسبة، يا حسن موسى، ما رأيك في تعريب "مُترجِم الاستشراق، لإدوارد سعيد" للجيوبوليتيك بـــ" الجُغراسيا" ...!؟

نار المجاذيب، وللمجذوب، إكبارا، يبدو أنها وقعتلك فوق "شغف"، وفي تقديري أنّك الوحيد الذي تلقّى النار بالترحاب الجمالي، في زمن، ما التفتَ الناس فيه، بعد للتشكيل! لكنهم الآن، نفسُ الناس، يكدحون كدحاً للتملّي الجمالي بمقدارٍ قد يفوق التّملي للكتابة الإبداعية، فهل كانت نبوءة؟

مع "كُجنتي" للانبهال التصوفي، إلاّ أنني أحس ارتباطا وجدانياُ وشخصياً جداً..! بالبرّاق،، صلاة تفوق المسك عطراً مُفخّما .. يطيبُ بها كل الوجود ويتلألأُ ... اللهم صلّ وسلّم على حبيب الله.. لربما كان الشِّعر فقير "البِنية" وشاعره "الختم" ليس له كبير نَفسٍ شِعري ولا تعبيري حتى! إلا أنّ تشوّفات المُتلقِّين عبر العصور، اقتداءاتهم، موالاتهم، ارتباطاتهم، إلخ,,,, قد عمّقت من محتوى "البَرّاق" وجعلتْ، قاصدة، من شاعره أباً للشعر والتعبير الجمالي، بل وسيِّداً يسودُ واقعهم "هُم!" والمِخيال..
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3389

نشرةارسل: الجمعة اكتوبر 11, 2013 7:41 am    موضوع الرسالة: الجغروسياسيا رد مع اشارة الى الموضوع

سلام يا محمد
شكرا على تجميل الخيط بتفاكيرك. لكن أنحنا كايسين لالوب بلدنا و تمر الناس التانين كمان.
كنت قد بذلت نص مقالين لي أحدهما عن تاريخ المعرض في السودان و الآخر عن سيرة الصلحي من منظور العلاقة بين الفنان و السلطات السياسية في السودان و هما في خيطي المعنون " ناس الخرطوم" تجده على الرابط
http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=4161&highlight=&sid=79d18641810d8e1b558fc7a1f48e401d


أما ماكان من أمر الجيوبوليتيك و الجغروسياسيا فأنا أفضل الجيوبوليتيك مثلما أفضل التلفزيون على الإذاعة المرئية و مثلما أفضل التاكسي على سيارة الأجرة و الساندوتش على الشاطر المشطور الذين بينهما طازج. ياخي حياة اللغات الحية إنما تكون بمثل هذا الغذاء الذي تتلقاه من حيوات لغات أخريات و كان مكضبني أمشي شوف كم الكلمات الأعجمية في القرآن.
أما ما كان من أمر المجذوب الفنان التشكيلي فهو يستحق منا خيطا مستقلا بذاته و لو الله رفع القلم فسأحاول لملمة وثائقي في هذا الصدد.
سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3389

نشرةارسل: الجمعة اكتوبر 18, 2013 2:36 pm    موضوع الرسالة: الصلحيلوجيا 1 رد مع اشارة الى الموضوع




1
الصلحيلوجيا بين الشجرة و الغابة


:" وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ " [النمل:20-21 ]



زعموا أن سليمان لما غضب من الهدهد قال سأعذبه عذابا أشد هولا من القتل!
قالوا : و ما أشد هولا من القتل؟
قال"ساضعه بين قوم يجهلون قدره.

حين طالعت المكاتيب النقدية بأقلام الإختصاصيين في شأن الفن الإفريقي المعاصر ، مما احتوى عليه كتالوغ معرض الصلحي الذي أقيم في متحف الـ " تيت مودرن" اللندني الفاره :
Ibrahim El-Salahi , a visionary modernist, Salah Hassan
تعجبت من الذنب الذي استحق عليه الصلحي رفقة القوم الذين يجهلون قدره فعلقوه على صليب الفنأفريقانية البائدة و مثلوا بأثره الإبداعي بينما أنحنا واقفين نراعي ساكت. و قبل أن أفصّل في العقاب الذي حل بأخينا الذي في أوكسفورد لا بد لي من التنويه بسعادتي الغامرة بحضور افتتاح معرض الصلحي و الإستمتاع بمشاهدة آثاره في معية ذلك الجمع الغفير من أهل السودان، و من غير أهله، ممن التأم شملهم على التجمّل بتصاوير الصلحي ، يغمرهم حماس و يتخللهم فخر كبير،بعضه عشائري وبعضه وطني وبعضه الآخر عالم ثالثي و ثوري مضاد للإستعمار و الإمبريالية و خلافه. و قد فرحت كثيرا كون الله قد مدّ في عمر صديقنا ،إبراهيم الخليل، خليل الله ، حتى شهد معرضه الإستعادي على جدران التيت مودرن، و شابت فرحتي غصّة كون الصلحي اضطر للإنتظار كل هذه السنين قبل أن يقيض الله له من مكنوه من بسط فنه على الملأ البريطاني الذي عاش بين ظهرانيه عمرا.قال صلاح حسن [ الجرّق] في تقديمه الذي سبق محفل الإستقبال في مطعم التيت مودرن ،أن عشرين عاما انقضت منذ أن جاء أول مرة يطلب من أهل التيت مودرن مساعدته في عرض فن الصلحي.و كل هذه السنين أنفقها صلاح حسن و هو يجري وراء الرعاة و محبي الفنون من كل بلدان الدنيا و يزين لهم فرصة رعاية معرض هذا الفنان النادر الذي تتقاطع عند رؤيته الجمالية الفريدة دروب حداثات إفريقيا و الشرق الأوسط و أوروبا و أمريكا. و صلاح، عندي، أفضل من يقدّم عمل الصلحي، ليس لأنه قضى السنوات يدرس عمل الصلحي فحسب، فكل منظمي المعارض مطالبين بدراسة موضوع عرضهم، و إنما لأن قوامته على تنظيم هذا المعرض تصدر عن مشاعر المحبة و العرفان التي يكنها لشخص الصلحي. و هي مشاعر تقوم على قاعدة صلدة من صداقة صلاح و الصلحي مثلما تقوم على خبرة صلاح الأكاديمية و الشخصية [ بالمناسبة صلاح رسام هجر الرسم للمباحث النظرية منذ نهاية السبعينات و "عسى أن تكرهوا شيئا"] بثنايا حركة التشكيل السودانية التي يمثل الصلحي في منظورها منارا عاليا استهدت به ، و تستهدي به اليوم ، أجيال من الفنانين السودانيين و الأفارقة و العرب.
هذا المعرض الفردي الإستعادي هو أيضا من التظاهرات النادرة في الفضاء الأوروبي الأمريكي الذي يتحقق فيه الفن الإفريقي المعاصر.و ذلك لأن الفضاء الأوروأمريكي لا يطيق مقاربة فنون الأفارقة إلا تحت شروط مفهومية متعسفة يعرّفها للفنانين الأفارقة رهط الرجال و النساء الذين أوكلت إليهم مؤسسة الفن الرسمي المعاصر عبء تقديم الفن الإفريقي المعاصر للجمهور الأوروأمريكي. و ندرة المعارض الفردية الإستعادية التي تعرض عمل المبدعين الأفارقة أمر يمكن فهمه لأسباب كثيرة فيها أن من ينظم معارض الأفارقة هم في الغالب من الرعاة الأوروأمريكيين، و معظمهم يعاني من غياب المعلومات و الوثائق التي تعرّف الجمهور بمسار الفنان الإفريقي و بتطوره الجمالي و المفهومي و التقني ، و فيها أيضا غياب الفنانين الأفارقة عن ساحة سوق الفن العالمي التجاري أو/ و السياسي و الذي هو جزء من" سوق الله أكبر" الذي يضبطه الأوروأمريكيون، مثلما فيها غياب فكرة أن الإفريقي يملك أن ينتج فنا يسوى العناء في خاطر الرعاة الأماجد.ناهيك عن سطوة تلك الدوغما العرقية العتيدة التي شكلت النظرة الأوروبية للفن الإفريقي، و التي لا ترى في الفنان الإفريقي أي خصوصية وجودية فردانية تميزه عن غيره من" بني جلدته" [ شايف " جلدته" دي؟!]. و في حلكة الظلام العرقي الأوروأمريكي فكل الأفارقة سود مثلما كل السود أفارقة و كلنا عند" الغَرَبْ " صابون !
حيّا الله أستاذنا و صديقنا الفنان الكبير تي إس أحمد الذي كان يزجر تلاميذه في كلية الفنون في كمبالا بأن يكفوا عن الرقص في الغابة
« Stop this dance in the jungle ! »
كلما وجدهم منساقين وراء صناعة التصاوير الفنأفريقانية التي تداهن مزاج الأوروبي الباحث عن " الأصالة الأفريقية" الحنيفة. و في هذا المناخ ، مناخ الجمالية العرقية، يمثل المعرض الفردي الإستعادي للصلحي كنوع من اعتراف بفردانية هذا الفنان الوافد من القارة الإفريقية، مثلما يمثل كنهاية سعيدة لعهود الإستبعاد الجمالي الذي كابده أكثر من جيل من الفنانين الأفارقة.و الصلحي " بخيت " كما عبّر الصديق عبد الماجد في مداخلته القصيرة البليغة . و ذلك لأن هذا الصلحي الذي يكتشفه الأوروأمريكيين [ و العرب و الأفارقة ] اليوم، كان يقف بآثاره الفريدة في ساحة الخلق المعاصر قبل عقود من إختراع ما صار يعرف اليوم بـ " الفن الإفريقي المعاصر".أي و الله ! الصلحي أقدم من "الفن الإفريقي المعاصر". مرة حكى لنا، و نحن في ضيافته بأوكسفورد ، أنه مرّ على السودان في واحدة من زياراته الخاطفة في التسعينات. و ذات مناسبة التقاه شخص لا يعرفه و سأله متعجبا : إنت بالله الصلحي البقولوه؟! و حين رد عليه صلحي بالإيجاب،بادره الرجل: و إنت لسّه حي؟!فقال الصلحي ضاحكا:قلت للرجل :ياخي تعال اكتلني!.
أقول: الصلحي أقدم من " الفن الإفريقي المعاصر " لأن هذا " الفن الإفريقي المعاصر" هو في الحقيقة مفهوم إفتراضي تمت فبركته في نهاية الثمانينات و اكتمل تكريسه في التسعينات عبر سلسلة من التظاهرات و المعارض التي نظمتها السلطات الثقافية الأوروأمريكية ضمن منظور عولمة الثقافة الجمالية على شروط السوق.[ بالذات معرض " سحرة الأرض"
Magiciens de la Terre
الذي نظمه "جان هيوبير مارتان" في باريس 1989 و معرض أستكشاف إفريقيا
Africa explores
الذي نظمته "سوزان فوغل" في نيويورك 1991 ]. قبل هذا العهد كان الحديث عن الفن الإفريقي يتم غالبا ضمن إحالات مفهومية للمدارس الفنية الأوروبية، باعتبار أن بعض الفنانين الأوروبيين المحدثين مثل" بيكاسو"[ التكعيبية ] و "كيرشنر" [ التعبيرية الألمانية] و "ماتيس" [ الوحشية]و" دوبوفيه" [ الفن الساذج ] و"كاريل آبل" [ كوبرا ] و غيرهم ، استفادوا من أساليب الفن الإفريقي التقليدي في تحديث فن القرن العشرين.و في الستينات و السبعينات حين كان الفنانون الأفارقة من جيل الصلحي مثل الإثيوبي "سكندر بوغوسيان" [ 1937ـ2003] و "إيبا اندياي" [ 1928ـ2008] و الزيمباوي "توماس موكاروبوقوا" [ 1924ـ 1999] والموزامبيقي " فالنت مالانقاتانا"[1936 ـ 2011] و آخرين، حين كان هذا النفر المشاتر من الفنانين الأفارقة يعرضون آثارهم في متاحف و صالت عرض العالم الأوروأمريكي لم يكن الأوروأمريكيون قد توصلوا بعد لبناء " عقيدة" جمالية تمكنهم من عقلنة أعمال هؤلاء الفنانين ضمن مصنف مفهومي و سياسي واحد. و رغم جهود بعض الجامعين و الهواة الأوروبيين[ "أولي باير" و" دنيس وليامز"، في السودان و نيجيريا و "فرانك ماك إيوين" في زمبابوي. و" بيير لودز" في الكونغو و السنغال و" كينيث موراي" في نيجيريا و "مارقريت ترويل" في يوغندا و آخرين] في دفع هؤلاء الفنانين نحو مصنف الجماعة الجمالية الإفريقية إلا أن ضعف الصفة الـ " كل أفريقانية"[ بانأفريكانيزم ] ضمن التناقضات السياسية لزمان الحرب الباردة ـ من جهة أولى ـ و قوّة الإنتماء القومي لهؤلاء الفنانين الذين تمخضت عنهم حركات الإستقلال الوطني في بلدانهم، من الجهة الثانية، ساهما في أن يطرح كل من هؤلاء الفنانين ذاته كممثل لبلده أكثر منه ناطقا باسم تلك الهوية الثقافية الإفريقية ، و التي كانت في ذلك العهد، موضوع منازعة بين دعاة الزنوجة [النيغريتود] على أثر" سنغور" و دعاة النمرنة [ تيغريتود] على أثر " سوينكا".
راجع نصي: " من اخترع الأفارقة؟" في الرابط:
http://sudan-forall.org/sections/plastiic_arts/pages/essays-recherch/plasticart_hassan-musa02.html


و كذلك نصي عن " الزنوجة و الإستنمار في الرابط
http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?p=5173&highlight=&sid=a99b38e9ce478b2e2799e6d2ee1f6e5c#5173

و في هذا الـ " صياغ " السياسي الأدبي فالمواجهة بين نمرنة سوينكا و زنوجة سنغور تضيئ الطريقة التي ينخرط بها كل منهما في سياسات الحرب الباردة.و لذلك كان من الطبيعي أن تنتهي الحرب الكلامية بين العلمين بطريقة مهذبة و "حضارية " بمجرد إنتهاء فترة الحرب الباردة ، حتى أن سوينكا رشـّح سنغور لنيل جائزة نوبل للأدب! و لا عجب فكلاهما " ترباية خواجات ". بل أنهما توصلا لمصالحة سعيدة تجعل من هوية الإفريقي مفهوما تكامليا بين جوهر" الزنوجة" و جوهر "النمرنة" .و من حينها فـ " النمر لا يتكلم" كما جرت عبارة متهكمة لسنغور:
Le tigre ne parle pas !
لأن " الزنجي " ينطق باسمه.

قلت أن الصلحي الفنان أقدم من " الفن الإفريقي المعاصر "، وهذا الواقع يفترض أن يسهم في تدعيم صورة الفنان المتفرد الناطق عن هوى نفسه ، قبل، و بعد، أية هوية أخرى،سواء كانت هوية سياسية وطنية أو هوية جغرافية قارية أو حتى هوية عرقية. لكن الحاصل هو أن الفنان في مقام الصلحي حين تضعه الظروف بين يدي متعهدي "الفنأفريقانية" فهو يخاطر مخاطرة وجودية كبيرة ،لأن " هؤلاء الناس " الذين تعودوا على النظر لفنون الأفارقة داخل الإطار المفهومي لـ " الفن الإفريقي المعاصر "، لا يتوانون عن إعادة قولبة صورة فنان مثل الصلحي بحيث تتوافق و سعة الماعون المفهومي الذي يعرفونه. بل أن الصلحي ،في هذا المشهد يُكرّس ممثلا ساميا نهائيا لفكرة الفنان الإفريقي المعاصر و ينمسخ لصورة الشجرة التي تحجب الغابة و تحل محلها بعد حذفها، حتى أن المراقب ليتساءل عن جدوى تقديم غيره من فناني إفريقيا بعده.
إن قراءة النصوص التي قدمت الصلحي في كتالوغ المعرض المعنون
Ibrahim El-Salahi , a visionary modernist
"إبراهيم الصلحي، حداثي صاحب رؤيا " أمر في غاية التشويق، لأن القارئ يقرأ في النصوص جملة الإتفاقات العفوية المضمرة بين بعض الكتاب على إعادة تأطير الصلحي ضمن أطر" الفن الإفريقي المعاصر" و التي يمكن تلخيصها في بضعة نقاط: تبدأ مع السعي المحموم لعقلنة فن الأفارقة، إما بالمقارنة، أو بالتضاد ، مع تقليد الفن الأوروبي الذي يطرح نفسه في هيئة الفن المعرف بـ " ال ". و في الحالتين يزعم "الفن الإفريقي المعاصر" الوقوف كجسم مستقل منبتّ عن التقليد الثقافي الأوروبي و ناكر لشجرة نسبه الأوروبية و عاق لرعاته الأوروأمريكيين الذين يتعهدونه بالغذاء من وراء الكواليس . ومزاعم القطيعة مع التقليد الأوروبي تستقوي عادة بفرضية "التمازج" بين ثقافة فنية إفريقية و ثقافة فنية أوروبية. و فكرة التمازج بين الثقافات تضمر أن كل ثقافة كانت في لحظة ما ـ في الأصل ! ـ كيانا نقيا مستبدا بسيادته، قائما بذاته باستقلال عن كل ثقافة مغايرة. هذه الفكرة، فكرة نقاء الثقافات هي الوسيلة التي يتوسل بها الفنأفريقانيون الأوروبيون و الأفارقة لتخليص الظاهرة الثقافية من قبضة التاريخ. تاريخ تناقض المصالح بين ثقافات الفرقاء الإجتماعيين ، لأن الثقافة، حين تنطرح خارج التاريخ ، تتشيأ كوسيلة للقهر الطبقي في يد الطبقة المهيمنة.و في هذا المنظور يملك خبراء الثقافات[ المأجورون لمنظومة دول "حلف الناتو" مثلا] أن يعقلنوا موضوعات "صراع الثقافات" أو" حوار الثقافات"، كآلات حربية طبقية، ضمن تدبير سياسي انتهازي يتيح لهم تعيين الناطقين الرسميين باسم هذه الثقافة أو تلك، فيرتبون ساحة المواجهة الطبقية و يدبرون الأحلاف بما يمكنهم من التغرير بالخصوم الآيديولوجيين و تزييف وعيهم بواقع الصراع ، فيشغلون الشيعة بحرب السنة و يشغلون المسلمين بحرب النصارى و اليهود و يبيعون السلاح و العتاد للعرب ليقاتلوا الفرس و يدعمون المسيرية ضد الدينكا و الرزيقات ضد الزغاوة و الآباش ضد السيوكس و الهلال ضد المريخ و الأهلي ضد الزمالك، و هلمجرا ، أو كما جرت عبارة مقطوع الطاري الشاعر الإستعماري الأعظم روديارد كبلنغ: "الشرق شرق و الغرب غرب و لن يلتقيا". الثقافات التي تجلس للحوار [ أو للحرب ] تضمر استقلالها و صفائها و إنسجامها و تميزها كل عن الأخرى، و هوكذب يدحضه واقع تداخل الثقافات البائدة و انمساخاتها تحت ضغط ثقافة رأس المال الغامرة.أو كما قال مغني "الكاليبسو" التريندادي "لورد إنفيدر" :في النهاية فكلنا نعمل من أجل دولار اليانكي و الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.
Both mother and daughter workin’ for the Yankee dollar
و بجانب نفي صلات القربى الآيديولوجية مع تقليد الفن الأوروبي فالفن الإفريقي المعاصر يزعم لنفسه امتياز الأصالة، أصالة الهوية الجمالية المتحصلة من خلال عودة للجذور و تحصيل مدرسي للتقليد المتوارث المتصل عبر القرون. هذه الأصالة الوطنية أو/و العرقية، تملك أن تنمسخ فزّاعة يرفعها "الفنأفريقانيون" الأوروبيون و ربائبهم الأفارقة في وجه الفنان الأفريقي الذين لا يلتزم بمقتضيات اللائحة الرسمية لتعريف الهوية الثقافية الإفريقية. و جزاءه الإهمال و الإستبعاد و الخلع من "دفء العشيرة"، و قيل "لا يدفن في مقابر المسلمين" المعتدلين.[ أنظر نصي " من اخترع الأفارقة "
الرابط على موقع سودان للجميع
http://sudan-forall.org/sections/plastiic_arts/pages/essays-recherch/plasticart_hassan-musa02.html

أنظر أيضا حادثة مدير معهد جوتة بالخرطوم مع الفنانين علي الوراق و بابكر كنديو في الخيط المعنون " هجوم وحشي على معرض التشكيلي محمد حمزة " على الرابط
http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=2706&postdays=0&postorder=asc&start=90&sid=9975d6c87a9694cb1cc14129280a099f



قلت أن المعرض الفردي الإستعادي الذي نجح صلاح حسن في إقامته هو ـ في نهاية التحليل ـ شيئ إيجابي لأنه يعني الإعتراف بفردانية الصلحي الماثل في هذا المشهد كفنان إفريقي. لكن التدبير المادي و الأدبي للمعرض يتكشف لمن يتأمله عن صلادة القناعات الفنأفريقانية القديمة التي تعشش في أذهان معظم من ساهموا في إخراج هذا المعرض للوجود. طبعا من الصعب الحديث عن المنهج الذي اختاره المنظمون لتحقيق التنظيم المادي للأعمال ضمن المكان المعلوم، فهذا حديث يقتضي الوجود في المكان،أو زيارة مكان العرض مرة على الأقل. و لذلك سأحاول التركيز على كتاب المعرض الذي أشرف على تحريره و قدم له صلاح حسن. و الكتاب عمل ضخم عامر بالوثائق الأيقونية و الأدبية القيمة مما يجعل منه "فرض عين" لكل باحث ينوي الخوض في سيرة الصلحي الفنان، أو في سيرة الفن في السودان ،أو حتى لكل باحث في فن الأفارقة في الفترة التاريخية العامرة بالأحداث التي عبرها الصلحي .

قلت أن قراءة المكاتيب في كتالوغ المعرض المعنون :" الصلحي ، حداثي ذو رؤيا "، مشوّقة لأنها تتكشف عن مساعي بعض الكتاب للإحتفال بنسخة حداثة "فنأفريقانية" غميسة ، مصنوعة من لقيات الآيديولوجيا الـ "نيو استعمارية" التي لا تطيق للأفارقة هوية خارج إطار الجمالية العرقية.
إن الصلحي فنان موهوب يستحق مصيرا أفضل من المصير الذي يُتربص به له كممثل سام لـ "الفنأفريقانية" الأوروبية. و فرادته كمبدع تفيض عن سعة الخطاب "الفنأفريقاني" السائد. و ثراء فرادة الصلحي يصبح أكثر تشويقا حين ننظر إليه كخالق مفاهيم بصرية متنوعة و مبتكرة.و في هذا المنظور فإن نسخته الشخصية من التعبير التشكيلي "الفنأفريقاني" تملك أن تطرح نفسها كإحتمال مفهومي بين غيره من الإحتمالات المفهومية التي تركت بصماتها على تطور مساره قبل و بعد إختراع " الفن الإفريقي المعاصر"


سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3389

نشرةارسل: الجمعة اكتوبر 18, 2013 2:43 pm    موضوع الرسالة: الصلحيلوجيا2 رد مع اشارة الى الموضوع

الصلحيلوجيا 2

خرافة الفنأفريقانية

حين اقول : " إختراع الفن الإفريقي المعاصر "، فأنا أحيل المفهوم الذي تحمله العبارة إلى تلك اللحظة المفتاحية في مطلع تسعينات القرن العشرين، و هي لحظة ذات حظوة تاريخية عالية في منظورالصراع الطبقي المستعر في ساحات الثقافة المعاصرة، لحظة شهدت تطور المزاج الإجتماعي للمجتمع الكوني على أثر جملة من المنعطفات السياسية و الإقتصادية و التقنية البالغة الأهمية التي نقلت العالم من سياق جيوبوليتيك الحرب الباردة لسياق جيوبوليتيك العولمة . هذه التحولات التي كان الصلحي عليها شاهدا و مراقبا حديد النظر،كثيرة و متلاحقة في فترة زمنية قصيرة نسبيا ، تبدأ مع سقوط حائط برلين[ في 1989] ونهاية الإتحاد السوفييتي و الحرب الباردة [في 1991]، و التحول الأيديولوجي و الإقتصادي نحو إقتصاد السوق في صين ما بعد ماو، صين " دينق سياو بين" [في مطلع الثمانينات]، و نهاية نظام الأبارتايد في جنوب إفريقيا[ في 1994]. و توقيع إتفاق منظمة التجارة الدولية [في 1994] الذي يمسخ العالم و أهله لسوق بلا حدود، كل شي فيه يباع و يشترى بتراب الفلوس، و ما تبعه من إنطلاق مارد رأس المال الأمريكي من قمقمه، فتغزو أمريكا أفغانستان [في 2001] و العراق[ في2003] بذرائع كاذبة[ مثل" محاربة الإرهاب" و " تحرير النساء" و" تدمير أسلحة الدمار الشامل" و تصدير" الديموقراطية" و صيانة" النظام العالمي الجديد"] و لا يجرؤ أحد على معارضتها.و بالتوازي مع التحولات السياسية و الإقتصادية شهدت مجالات العلوم المعاصرة جملة من القفزات التي غيرت من أساليب حياة المجتمعات المعاصرة ، ففي عام 1980 صنعت شركة" آي إم بي" أول حاسوب شخصي.و في 1983 تم تعميم الهاتف النقال، ومع شيوع "انترنيت"، منذ 1990، دخل المجتمع الكوني عصر ثورة الإتصالات التي ألغت المسافات و عدلت العلاقة مع الزمن و العمل و أساليب التفكير و مناهج الحياة والعواطف ، و إلى جانب ثورة الإتصالات شهدت العلوم طفرات مهمة في مجالات هندسة الجينات مع ميلاد أول "كلون" للنعجة " دوللي" [1996]. و هو حدث جلل خلخل القناعات الدينية الموروثة في موضوعات الحياة و الموت و تعريف الإنسان، لأنه فتح الباب لقبول الإمكانية التقنية لعملية خلق الحياة داخل المعامل.
في هذا السياق المتجدد كان لابد لأهل الرأي، في مختلف مجالات المعرفة ،من السعي لإعادة تعريف أطر مفهومية جديدة تمكن المجتمعات من تسويغ استقرارها ضمن الملابسات التي تصنعها العلاقات المادية و الرمزية المغايرة التي تخلقت بين أعضاء المجتمع الكوني خلال العقود الأربعة الأخيرة .واحدة من مؤشرات هذا التحول الرمزي هي ميل الأوروأمريكيين الظاهر للعناية بسؤال الهوية في عالم متحول لا يكون الفرد فيه إلا " آخرا " آخر في نظر الآخرين. و في مشهد تساؤلات الهوية فالأوروأمريكيين الذين زعزعتهم التطورات المركبة لواقع العولمة صاروا اليوم في وضعية مشابهة لوضعية الأفارقة عشية الإستقلال يهجسهم التساؤل القديم: " من نحن ؟". و من يتأمل في سجل المعارض الفنية الكبيرة في بيناليهات و مهرجانات الفن التي انعقدت في أوروبا و أمريكا في العقود الأربعة الماضية سيلاحظ تواتر موضوعة الهوية كقاسم مشترك أعظم لجل المعارض الكبيرة بين" بينالي البندقية" و "دوكيومنتا كاسل" و "فياك باريس" إلخ.و في هذا السياق تبدو لي عناية الأوروأمريكيين بهوية الأفارقة الثقافية كمجرد تنويع أوروبي للهاجس الهويولوجي مسقطا على المرآة الإفريقية.و هي طريقة في معالجة سؤال الهوية من طرف الأوروبيين الذين لا يستطيعون ،أو لا يرغبون في مواجهة سؤال الهوية بشكل مباشر.
[انظر نصي
أشباح افريقيا في متاحف أوروبا
Link
http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=2692&highlight=ghosts+++africa+++europe+museums&sid=39161b12d2735510ee404f299296ebca

Also in Critical Interventions, No.2, Spring 2008,AACHRON EDITIONS, 2008


و أسئلة شرط العولمة الثقافية تروّع الجميع ، لكنها تروّع الأوروأمريكيين أكثر لأنها تنبههم لإحتمال فقدان إمتيازاتهم التاريخية المادية و الرمزية بين يوم و ليلة.ذلك لأن الشعوب " الأخرى" التي كانت تحت هيمنتهم في زمن الإستعمار تحولت ، بجاه السوق المعولم ، لخصوم إقتصاديين ينافسون في ساحة السوق بأسلحة عالية الكفاءة. هذا الواقع الجديد لعب دورا كبيرا في شحذ همة الأوروأمريكيين في النظر لما يدور خارج حدودهم الثقافية القديمة.و إذا كانت سلطات السوق و سلطات السياسة في أمريكا قد تنبهت ، عشية الهجوم على نيويورك في 11سبتمبر، إلى ندرة الخبراء و المحللين الذين يعرفون العربية أو يفهمون أنتروبولوجيا مجتمعات المسلمين ، فإن العالم الأوروأمريكي يشهد اليوم انتفاخا غير مسبوق في عدد الأكاديميين المستعربين و الإسلامولوجيين و غيرهم من الباحثين في سوسيولوجيا الثقافة الإسلامية.
إن القبول العفوي الذي لقيته التظاهرات الفنية من العالم غير الأوروبي في مطلع التسعينات، مثل معرض " سحرة الأرض " في فرنسا أو معرض " استكشاف أفريقيا" في الولايات المتحدة، إنما يندرج وسط سلسلة من الظواهر الثقافية التي رعاها الأوروأمريكيين ضمن حساسيتهم الثقافية الجديدة تجاه موضوعة " الآخر"." الشعبي" " التقليدي" " " الوثني" " البدائي" : غير العقلاني" " غير الأوروبي".و هي الحساسية التي تمخضت فولدت الإحتفاء بأنماط التعبير الصادرة من غير الأوروبيين أو أنماط التعبير الأوروبي التي تنهل من معين جمالي غير أوروبي. في بداية السبعينات توصل الموسيقي و الباحث الموسيقولوجي الفرنسي " آلان ستيفيل" لتخليق نوع موسيقي مغاير " إنترسيلتيك" قوامه دمج الموسيقى "السلتية" لإقليم "بريتاني" الفرنسية ،مع الموسيقى المعاصرة. و حينها أطلق على هذا النوع مصطلح الـ " كروس أوفر" على مرجع ظاهرة " شيازماتايب" و التي تدل ، في علم الجينات، لعملية تبادل الجينات بين كروموزومين مختلفين. هذه التجارب التي اشتغل عليها موسيقيون معاصرون مثل الأمريكي بول سيمون [ سيمون و غارفينكل] و البريطاني بيتر غابرييل [ جينيسيس] و آخرون، هيأت فضاء الخلق الموسيقي المعاصر لقبول تجاريب الـ " إثنوجاز" و الـ " ورلد فيوشان] و الـ " ثيرد ستريم" و "الراب ميوزيك" ، داخل ما صار يعرف بـ " موسيقى العالم " [ ورلد ميوزيك].
و من يراقب ما كان يجري في فضاء التشكيل الأوروبي لا يقاوم التأني عند مثال منظم المعارض الفرنسي الأكثر شهرة : جان هيوبير مارتان. فبعد نجاح معرض " سحرة الأرض" [ 1989]، نظم مارتان معرض " قسمة الإكزوتية" في بينالي ليون الخامس عام 2000
و تبعه بمعرض " آفريكا ريميكس"[2005]، و في التظاهرتين يدفع مارتان بفكرة المساواة بين الثقافات و أن " كل ثقافة تبدو إكزوتية في نظر نظيرتها". لقد ساغ مفهوم " الفن الإفريقي المعاصر" بفضل تضافر جهود جملة من المؤسسات و الأفراد المهمومين بموضوعات التداخل و التصالح و التمازج و الحوار و التناقض [ و الحرب ] بين الثقافات في زمن العولمة. و هي جهود هيأت الرأي العام الأوروبي لقبول مبدأ " النسبية الثقافية"
Cultural relativism
كترياق مضاد لمفهوم المركزية العرقية الأوروبية و مفاهيم " الهجنة الجمالية" و " الدياسبورا " و " الأخروية"
Otherness
.
ضمن هذه الملابسات يقف الفنان الإفريقي المعاصر أمام نوع من قياس أقرن طرفه الأول حار و طرفه الثاني لا ينكوى به، فهو إما أن يمتثل لتوقعات الرأي العام الأوروبي و يلعب دور الفنان البدائي مستودع ثقافة الأسلاف أو أن يرفض أي دور بخلاف دور الفنان الضالع في العالم و الواعي بمسؤولياته تجاه ذاته و تجاه عالمه. موقف الإمتثال مستحيل لأن هذا الفنان الذي يطرح نفسه كفنان تدرب على مناهج العمل الحديثة يعرف أن انتحال صورة البدائي لا يجوز على أحد ،لأن البدائي يباشر الخلق على أساس منظومة قيم تنتمي لبنية ثقافية بائدة لا يعرفها و لا ينتمي إليها.أما موقف التمرد على توقعات رعاة "الفنأفريقانية" الأوروبيين فهو ينطوي على مخاطرة مهلكة لأن الرعاة الأوروبيون سيهملونه و يتوجهون لغيره من الفنانين الأفارقة الذين لا يأبهون بأي " قشة مرّة"، و هم كثر.أمام هذه الصعوبة يميل نفر من الفنانين الأفارقة لتكتيك "اللعب علي حبلين".حبل الفنان البدائي أو الـ " بريميتيف"، و حبل الفنان "البدائوي" أو الـ "بريميتيفزت " [ حتى أجد عبارة أفضل ] .الصلحي عندي فنان بدائوي " بريميتيفزت"، في معنى أنه حداثي ينتحل دور الفنان البدائي عن سبق القصد و الترصّد. و وراء موقف البدائوي شغل طويل و بحث و تفاكير بالغة التركيب. و ينفهم خيار الخطاب الآيقوني البدائوي الظاهر في أعماله ، لا على أساس موضوعة الإلهام الذي يهبط عليه ، عفو الخاطر،أو في لحظة جذب روحاني، من ثنايا الميراث الثقافي للأسلاف ، و إنما على أساس مشروع بحث واعي ومقصود لباحث يعرف ما يريده. و الصلحي في هذا المشهد الغميس يقف كفنان " حداثي صاحب رؤيا " بالفعل، و ذلك لأنه مصوّر يستكشف أرض الفن بمنهج الباحث الأنثروبولوجي و بأدواته. بل هو من أنجب تلاميذ العقلانية الجمالية لمدرسة الـ " باوهاوس ".الصلحي من جنس الفنانين الذين ينفقون الساعات الطوال في البحث و التنقيب داخل المتاحف و المكتبات. و فضوله التقني يحفزه على استنطاق أشياء الثقافة المادية و الرمزية سواء عند الصانعين الشعبيين أو عند المعاصرين. و هو يناقش كل صانع و يتأمل صناعته و يتفكّر في مناهج الصناعة التشكيلية و يهضم كل هذا الغذاء الجمالي و يتمثله و يصنع منه خلقه الجمالي الشخصي. هذا هو الصلحي" البدائوي "، و إدراكه لا يحتاج من الباحث لكبير عناء. لكن الباحث عن الفنان الإفريقي البدائي في صورة الصلحي لا يحتاج لعناء كبير حتى يستحصل من الصلحي ـ و عن طواعية و سماحة في أغلب الأحايين ـ على صورة الفنان الإفريقي البدائي الذي تحتاجه مؤسسات رعاية الفنأفريقانية الأوروبية.و في نظري الضعيف فإن كل الإشكالية الوجودية لهذا المسخ المفهومي الذي يسمونه بـ "الفن الإفريقي المعاصر" تتركز في موقف الإلتباس الطوعي الذي يقفه عدد كبير من فناني إفريقيا المعاصري حين ترمي بهم ملابسات الثقافة و السياسة بين أيدي الرعاة الفنأفريقانيين في أوروبا و أمريكا.
سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3389

نشرةارسل: الجمعة اكتوبر 18, 2013 2:53 pm    موضوع الرسالة: الصلحيلوجيا3 رد مع اشارة الى الموضوع

الصلحيلوجيا3



البدائي و البدائوي


التمييز بين البدائي و البدائوي مهم و تتوقف عليه أمور كثيرة بالنسبة للطريقة التي ينظر بها الرعاة لعمل الفنان و بالنسبة للطريقة التي ينظر بها الفنان لعمله. و قد تأكدت لي أهمية الفرز حين سألتني الصديقة " إلزبيث كورت "، الباحثة في فنون الأفارقة ، عن مدلول العبارة " بريميتيف " التي وردت في مقالتي القصيرة التي نشرتها مجلة " تيت إلخ"
Tate ETC. No 28, Summer 2013,
« Stories from El-Salahi’s Garden »

و قد سبق لي أن نوهت بها في مطلع هذا الخيط :
".. مع رفقة " مدرسة الخرطوم " طوّر الصلحي خطابا إيقونوغرافيا هجينا بين لقيّات " الجمالية البدائوية" [ " بريميتيفيزم"
primitivisme
] و لقيات الفن الإسلامي . هذا الخطاب " التراثوي" شغل الفضاء التعبيري لعدد كبير من التشكيليين في السنوات بين 1960 و 1975. "
شرحت لإلزبيث أنني كتبت نصي بالفرنسية و قام محرر " التيت إي تي سي " بترجمته للإنجليزية ، و حينما بعثوا لي ببروفة الترجمة قرأتها دون أن أنتبه للتعديل الذي أدرك عبارتي فصارت
« primitve »
بدلا عن
« primitivisme »
.أذكر أننا تناقشنا في عواقب سوء الترجمة على صعيد المفهوم النقدي لعمل الصلحي و وعدتني إلزبيث بأن تتصل بمحرر المجلة، " سيمون غرانت"، لتسأله كتابة تصويب للعبارة في العدد القادم.
كنت أظن أن إلزبيث ستتصل بسيمون غرانت و يتم التصحيح ببساطة،لا من شاف و لا من درى! لكن الملابسات التي صاحبت هذه المسألة كشفت لي عن الجدية التي يتعامل بها الباحث الحريص مع عواقب فلتان الكلم المبذول في الفضاء العام.و قد أعادت هذه الحادثة لذهني تلك المنازعة التي انبثقت أثر ترجمة مصطفى آدم [ و آخرين] لعبارة "خلاسية "في قصيدة محمد المكي ابراهيم " بعض الرحيق .." و الإشارات التي وردت ضمنها في طبيعة الصعوبات التي تعترض المترجم حين تصبح عملية الترجمة ترجمة للمفهوم الآيديولوجي قبل أن تكون ترجمة للمفردة اللغوية.

و هذا أيضا من الدروس المفيدة التي غنمتها من انخراطي في جماعة المقدمين لمعرض الصلحي في متحف التيت مودرن. قامت إلزبيث كورت بالكتابة لمحرر المجلة بل و لاحقته بالرسائل الإلكترونية حين تباطأ في الرد و تمادت و عبأت الأصدقاء و المعارف المتابعين حول إشكالية الترجمة و إحاطتهم بمسار المسألة و أدلى بعض منهم بتفاكير و آراء أضاءت جوانب منسية من مسؤولية المترجم. لخصت إلزبيث كورت المسألة في رسالتها للمحرر بتاريخ 17 يوليو2013 :
"..
عزيزي سيمون غرانت
أرجو لفت نظركم لخطأ ورد في ترجمة مقالة حسن موسى التي نشرتها مجلة " تيت إي تي سي" في العدد رقم 28، صيف 2013 ، المعنونة " حكايات من بستان الصلحي "،
و هو خطأ أرجو أن تتمكنوا من تصويبه في العدد القادم حتى لا ينال من العمق الذي يطبع المقالة. إن هذا الخطأ ينطوي على عدم الدقة و على غياب الإحترام الواجب من طرفنا كدارسين و ممارسين ضالعين في مباحث الفن الحديث و المعاصر.
إن الترجمة الإشكالية لعبارة " بريميتيف" [ بدائي]
primitive'
تضعف الأساس المفهومي لمقالة الدكتور موسى. و من نقاشي معه شرح لي أنه كان يقصد " بريميتيفيزم" [ بدائوية]
‘Primitivism’
في الفن الحديث، حسبما وردت في اصل نصه الفرنسي.[ و أشار لدراسة روبرت غولدووتر الرائدة في هذا المبحث،1938] و ليس لأسلوب أو أشكال الممارسة الفنية للجماعات غير المسلمة في السودان .
و عليه أقترح نشر تصويب للعبارة بحيث تقرأ :
“Along with artists such as Ahmed Shibrain and Kamala Ishag, El-Salahi developed an iconography from sources in Primitivism and Muslim art, leading to the Khartoum School, active between 1960 and 1975”.


و يمكن للتصويب أن يشتمل على اعتذار عن أي لبس محتمل للعبارة. و ربما وجدت مجلة " تيت إي تي سي" في هذه المناسبة فرصة لإضاءة التحديات المفهومية التي يطرحها عقلنة و بناء تواريخ للفن الحديث في إفريقيا"
".."
مع أطيب التمنيات
إلزبيث كورت
مدرسة الدراسات الشرقية و الإفريقية ، لندن. "
انتهى
سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3389

نشرةارسل: الجمعة اكتوبر 18, 2013 3:03 pm    موضوع الرسالة: الصلحيلوجيا4 رد مع اشارة الى الموضوع



الصلحيلوجيا 4
كراع في الجنة و كراع في النار

قلت أن الصلحي ـ مثل الكثيرين من الفنانين الأفارقة ـ و قيل مثل الكثيرين من الفنانين غير الأوروبيين ـ يجد نفسه يلعب مضطراعلى حبال البدائوية الأوروبية و البدائية الإفريقية .و سأحاول تفصيل ذلك في أسطري القادمة من خلال مقارنة مثال الصلحي بأمثلة موازية لفنانين معاصرين اضطرتهم ملابسات الرعاية الجائرة لركوب الصعب. [ و" المنطر يركب أي حاجة" كما قال خالي أرباب عليه الرحمة]
الألماني "أولي باير" [1922ـ2011]، الناشر و الباحث و جامع الأعمال الفنية الإفريقية، والذي لعب دورا كبيرا في تقديم عدد من الفنانين الأفارقة للعالم الأوروأمريكي في نهاية الستينات ، كانت تربطه بالصلحي صداقة طويلة منذ منتصف الستينات.و قد لعب باير دورا مهما في تقعيد مصنف الفن الإفريقي المعاصر على هامش الفن الحديث، في ذلك العهد الذي لم يكن العالم الأوروأمريكي يعرف فيه أي شيئ عن الفنانين الأفارقة المحدثين .و كتابه " الفن المعاصر في إفريقيا "[1968]
Contemporary art in Africa,PallMall Press,London, 1968
من الأدبيات الرائدة في التقديم لثقافة الحداثة الجمالية في البلدان الإفريقية. في الفترة التي انقضت بين صدور كتاب "أولي باير"، و الذي ورد فيه ذكر مجموعة فناني " مدرسة الخرطوم " حتى صدور كتاب " إبراهيم الصلحي، حداثي صاحب رؤيا " مرّ الصلحي بجملة من التحولات الفكرية و الفنية و السياسية و كتب في سيرته أكثر من جيل من الدارسين حتى ليكاد "الزول" الفنان يختفي وراء صناعة فنإفريقانية جديدة هي "الصلحيلوجيا" التي يلتئم عليها شمل الدارسين على قناعات فنأفريقانية دارجة من شاكلة : الفنان الإفريقي الحديث يعاني بالضرورة من تجربة الفصام الثقافي بين التقليد الإفريقي و الحداثة الغربية [ صدام الحضارات] أو تزعزعه الصدمة حين ينخرط في مدارس الفنون التي تتبع المناهج الأوروبية، حتى أنه بسبيل البحث عن هويته و عن جذوره، يضطر لرفض ما تعلمه في الغرب فيتوب إلى التراث الإفريقي و يجد روحه الضائع إلخ.و حتى الصلحي نفسه لم ينج من غواية صورة " الفنان الإفريقي الأصيل " الذي يلفظ التدريب التقني الغربي الذي تلقاه[ في كلية الفنون و في مدرسة الـ " سليد" البريطانية ] لكي يكتشف كنوز الأصالة الإفريقية المطمورة في باطن الشعب.
.و بصفتي من دارسي الصلحي المثابرين على متابعة خلقه و حكمته ، بل و أكثر من ذلك: بصفتي من أصدقاء الصلحي الحريصين على التجمل بودّه و أريحيته ،فإنني لم أقع على جور في حق الصلحي أعظم من جور باحث نايجيري اسمه "شيكا أوكيكي ـ أقولو"
Chika Okeke-Agulu
سوغت له بصيرته الفنأفريقانية أن يكتب [ ص 37]:
):” While ElSalahi was in the Slade, he began to study Arabic calligraphy”
و ترجمتها " حينما كان الصلحي في مدرسة سليد ، بدأ يدرس الخط العربي ". و كل من اطلع على أي موجز من سيرة الصلحي يعرف أن علاقة الصلحي بدراسة الخط العربي قديمة من زمن طفولته في خلوة شيخ الصلحي، ثم في مدرسة التصميم في معية [عثمان وقيع الله ] .
و الصلحي نفسه لا ينقطع عن التذكير بقدم علاقته بالخط العربي في معظم المقابلات التي أجريت معه ، ذلك لأن الخط العربي في خبرته الجمالية [ استلهام التقليد السوداني] هو في قلب المكّون العربي الإسلامي الذي يشكّل مع المكون الزخرفي الإفريقي طرفي إفتراض الهجنة الجمالية العربية الإفريقية التي يعتمد عليها مفهوم " مدرسة الخرطوم" حتى قبل إختراع " مدرسة الخرطوم " أي في زمن غرينلو. فما الذي حفز شيكا أو كيكي ـ أقولو، و هو الباحث الأكاديمي الذي يدرّس الفن الإفريقي في" مركز الدراسات الإفريقية الأمريكية" في جامعة " برنستون"، و الذي يكتب عن الفن الإفريقي المعاصر في المجلات العلمية المرموقة، ما الذي حفزه على تقديم الصلحي كفنان " يكتشف" الخط العربي في المتحف البريطاني بلندن؟ [ و كيف جاز هذا الكلام على صلاح حسن محرر كتالوغ المعرض الذي يضم مساهمته الشخصية إلى جانب مساهمات باحثين أهل باع مثل ساره آدامز و إفتخار دادي و ابراهيم الصلحي نفسه؟]. بدا لي أن إكتشاف الصلحي المتأخر للخط العربي يسوّغ تقديمه كفنان مغترب عن ميراثه الثقافي. هذا الإغتراب الثقافي نافع في بناء صورة الفنان الإفريقي المنبت عن تراثه المحلي و الضائع في شعاب متاهة التعليم الغربي.و في سياق الضياع الثقافي يمكن أن يتوفر لفناننا المغترب أكثر من سبب وجيه لرفض التعليم الذي تلقاه في مؤسسات التعليم الغربية. و هكذا فأوكيكي أقولو محتاج لأن يفبرك للصلحي " أزمة " هوية ثقافية ،لا إيدو لا كراعو،[ إقرأ : " لا إيدنا لا كراعنا" لأن زولنا " بطنو غريقة" وقادر على أن تكون له "كراع في الجنة و كراع في النار" كما سنرى لاحقا !].أي و الله ،أوكيكي أقولو يخترع للصلحي أزمة هوية بينما زولنا الما بيغبانا يطرح موهبة وجودية عالية تشهد عن سماحة حضارية و عن قدرة على الإنفتاح الحرعلى تقاليد ثقافية متنوعة و استيعاب و هضم تجارب مفهومية مختلفة، سياسية و إجتماعية و جمالية [ من تقليد الرسم الأوروبي، الى تقاليد الخط العربي و الخط اللاتيني و الخط الصيني،إلى التانترا الهندية و تقنيات التصوير الفتوغرافي و الكتابة الإبداعية لغاية الرقص إلخ] بما فيها النسخة الأوروبية للفن الأفريقي المعاصر..و الصلحي يباشر العلاقة مع الوسط الأوربي الذي يحيا ضمنه بنوع من الندية الحضارية العفوية، كما عبّر في حديثه مع فتحي عثمان، في كتاب " بيت الجاك، حوار مع ابراهيم الصلحي"[2011] :
" نعم ، جئت [ لبريطانيا ] كطالب لكي أتعلم ، لكن شعرت فعلا أن عندي شيئ في صدري هنا، بالذات، أحمله عن أهلي و عن حضارة واد بأكمله، مرت عليه حضارات أخرى و ثقافات أخرى و الإسلام، و هذا ما أستطيع منحه إياهم و هم لا يملكونه. المسألة ليست تعالي، هذا كان بالنسبة لي حقيقة أساسية . أنا عندي ما أقدمه لهذا الماعون الدولي. لم آت كفقير يستجدي. كإنسان أقل منهم شأنا، آخذ عنهم ما أحتاج إليه بالذات و أعطيهم ما عندي. العملية متبادلة ".." و هذا كان ديدني منذ أول لحظة نزلت في لندن و إلى هذه اللحظة " [ ص 76].
في معظم المقالات التي تعالج عمل الصلحي كفنان "سوداني" يترددمقتطف شهير من تصريح للصلحي ظهر اول مرة في الستينات في الملف الخاص عن الصلحي الذي نشرته مجلة آفريكان آرت الأمريكية رقم1 ،خريف 1967.و الذي يدور حول " إكتشاف" الموروث الجمالي المحلي.:
"“I left Sudan and I came back”..” and suddenly I think that the beauty of it came to me and hit me – it’s so strong. I lived with it all my life and yet I never saw it before. Until I went outside and came back, with different outlook towards things.”

و ترجمته: "تركت السودان ثم عدت إليه".." و فجأة، أظن أن جمالها [ المصنوعات الشعبية] أدركني بقوة و فتنني . لقد عشت معها طول عمري و لكني رغم ذلك لم أستطع رؤيتها قبل ذلك، حتى غادرت للخارج ثم عدت بمنظور مختلف للأمور ".
معظم أهل الصلحيلوجيا ـ بما فيهم الصلحي نفسه ـ يستنتجون من المقتطف أعلاه أن الصلحي رفض تدريبه الغربي ليركز جهده على لقيات الفن الشعبي في السودان.و هذه الفكرة، فكرة رفض الخيار المفهومي للثقافة الغربية لتبني خيار مفهومي آخر، هي فكرة قديمة أصلها في خرافة التعارض النهائي بين الشرق و الغرب [ كبلنغ]، و هو تعارض يؤدي إما لمصير "الحوار" أو لمصير" الصدام" بين الثقافات.و في هذا المنظور لا مكان لهوية تزعم الإنتفاع بتناقضات شرق و غرب سادا ثم بادا لكن ضوءهما ما زال حاضرا، كمثل ضياء تلك النجوم التي أفلت منذ ملايين السنين .
إن الصلحي فنان متعدد المواهب و متعدد الغوايات، فإلى جانب خبرته التشكيلية الغرافيكية فهو يمارس الكتابة و الحكي و الرقص [ كيلر دانصار]
(“The Killer dancer”),
و الفتوغرافيا و أظن من الضروري أن لا ننسى موهبته الأصيلة في العناية بالناس الذين يحيا بينهم سواء كانوا من أفراد أسرته أو جملة المعارف.
أظن أن رفض أو إهمال تصاوير الصلحي " الواقعية" المصنوعة في الخمسينات [ قبل و أثناء و بعيد تجربة مدرسة السليد ] بذريعة افتقارها للأصالة ينطوي على سوء فهم كبير لطبيعة المسار الإبداعي لشخص مثل الصلحي.و هو موقف لا يساعد في تفهم التركيب اللاحق بتطور تجربته الإبداعية. و قد افتقدت في المعرض أي أثر لعمل الصلحي في مجال الفتوغرافيا بينما هو لم ينقطع عن الممارسة الفتوغرافية منذ الستينات. و غياب العناية بفن الحكي عند هذا الحكواتي الجليل يسهم أيضا في إفقار صورة الفنان المتعدد الغوايات ناهيك عن كون الصلحي لا يحكي حكايات عامة مثل غيره من الحكواتية الشعبيين ، لكنه يملك حكاية أو حكايات عن كل صورة يصنعها تقريبا.و أظن أن هناك عدد كبير من تصاوير الصلحي لا يستقيم بفهمها بدون معرفة الحكاية التي تؤطر مشاهدتها. و في هذا المشهد لا أجد أفضل من تلك الحجوة الشيقة التي حكاها الصلحي لصديقه الباحث الأفريقاني الألماني "أولي باير "، في مقابلة نشرت على شرف معرض للصلحي في " بايرويت"[ ألمانيا] عام 1983. كان "أولي باير" قد طلب من الصلحي تفسيرا للحضور المتكرر للأقنعة الإفريقية في بعض لوحاته، ذلك أن" باير" كان عارفا بأن تقليد التشكيل في السودان لم يخبر القناع كموضوعة تشكيلية و أن القناع إنما يرجع بالأحرى إلى تقليد أهل غرب إفريقيا. و ببساطة بالغة التعقيد أحال الصلحي حضور الأقنعة الإفريقية في أعماله لمقام الـ " بارا سايكولوجي" أو " علوم الذوق " عند المتصوفة. قال الصلحي :
" ما سأحكيه لك الآن قد لا يقبله عقل غربي.
حدث هذا قبل سنوات حينما كنت بالسودان ".." وقتها كان يداخلني الإعتقاد بأن روحا ما كان يتلبسني كوسيط له. ّات يوم ، و كنت قد انكببت على العمل المتواصل لمدة اسبوع بدون نوم، لأن الأشياء كانت تنبثق من داخلي ـ كان لي مرسم واسع في كلية الفنون ـ و كنت أعمل على لوحة ضخمة ثبّتها على حائط المرسم. و ذات لحظة ركّزت ناظريّ على جزء من اللوحة لأرى مدى انسجامه مع الكل.عندها رأيت فيها شيئا حيّا يتحرّك.! لم يكن ذلك الشيء رسما و لم يكن خيالا بصريا، بل كائنا حيا يحدّق فيّ!. حينها عرفت بأني واقع تحت سحر شيئ أكبر مني. شيئ كنت أعمل خلاله.
بعدها بسنوات ، أثناء زيارة لي بمتحف الفن البدائي بنيويورك، وقعت على رسم أثري مستنسخ بطريقة الحك على الورقة الموضوعة فوق الشكل البارز.و ما أن تمعنت فيه حتى تعرفت فيه على عملي، و تيقنت من أني قد رسمت ذلك الشيئ بنفسي.لقد تعرفت عليه كما يتعرّف المرء على توقيعه الشخصي وسط مئات التوقيعات الأخرى. رغم ذلك كانت البطاقة الصغيرة المثبتة تحته تقول بأن مصدر الرسم هو حضارة الـ " باراكا" في " بيرو" [امريكا الجنوبية].
و هكذا ، حين رأيت ذلك الرسم تعرفت فيه على نفسي ، و عزمت السفر من نيويورك لقرية " شافير"، مصدر الرسم، في بيرو.و كان ما رأيته هناك هو بالضبط ما عملته أنا [في الخرطوم]، رغم أن تاريخه يرجع لثلاثة آلاف عام. كيف جاز مثل هذا الأمر؟ لا أدري!. ولا أدري ما إذا كان الروح الذي تلبسني قد تلبّس أولئك القوم في بيرو قبل ثلاثة آلف عام.
و هكذا أقول في الإجابة على سؤالك حول حضور الأقنعة في لوحاتي، لا أدري ما إذا كان روح ما من غرب إفريقيا قد أصابني ليعبر عن نفسه من خلالي. ذلك لأني لم أر هذه الأقنعة أبدا من قبل ."
إنتهت حكاية الصلحي هنا.و رغم أن الصلحي قد حذّر السامعين منذ البداية بأن ما سيقوله قد لا يجد قبولا من العقل الغربي ،إلا أن هذا التحذير يهيئ جمهوره الأوروبي لقبول فكرة أن الصلحي ليس فنانا حديثا يلعب دور الإفريقي الـ" بدائوي" ،و إنما هو فنان بدائي حقيقي، بل هو نوع من "شامان" [ كجور] أو ساحر إفريقي يتلبسه نوع من الجن أو تتخذه أرواح الأسلاف وسيطا لمخاطبة الناس.
و الرجل يخرج من حالة إضطراب الحواس ، عقب الإرهاق الشديد، بتبرير لخيار المفردة الأيقونية [ القناع] محيلا لها إلى ملكوت السحر.و هو يفعل ذلك عن سبق القصد مسخرا في سبيل إقناع سامعيه موهبة أدبية شفاهية يحسده عليها أساطين الحكواتية.و السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو : لماذا يتنكّب فنان في فداحة الصلحي كل هذا الإلتواء لتبرير طريقته في تنظيم الأشكال على مسطح اللوحة؟
إن الصلحي رجل جاد و ليس من طبعه أن يلقي القول على عواهنه. إنه، ببساطة ، يعرف جمهوره " الغربي" جيدا ، مثلما يعرف الصياد طريدته المفضلة. و هو إذ يعرض على هذا الجمهور بضاعة " لا يقبلها عقل غربي" فهو أدرى بما يقبله و بما لا يقبله " العقل الغربي".ذلك العقل الغربي الذي لا يطيق الإفريقي أو العربي أو الآسيوي إلا خارج العقل. لأن تأسيس صورة " الآخر " غير الغربي ، على قاعدة العقلانية أمر عواقبه غير مأمونة لغرب الإمتيازات المذنبة ، سواء على الصعيد المادي [ الإقتصاد] أو على الأصعدة الرمزية.
إن القيمة الحقيقية للجمالية العرقية التي تحبذ مفاهيم التغريب الإكزوتي هي في كونها تنسجم مع آيديولوجيا الإستبعاد التلقائي لغير الأوروبيين من دائرة العقل المزعوم غربيا، و نفيهم بالتالي من دائرة المبادرة الحضارية التي يسهمون فيها بوصفهم شركاء أصلاء ، بضعفهم و بقوتهم، في تخليق صورة العالم. هذه الجمالية العرقية تجد ضالتها في رموز مثل الصلحي حليفا مطيعا و " شاهد من أهلها " و الحمد لله على كل شيئ!.و الصلحي ، في موقف الفنان البدائي، يمثل ، في موقف العلاقة بين المبدع الإفريقي و المتلقي الأوروأمريكي ، بطلا و ضحية للجمالية الإكزوتية التي تنفي المبدعين الأفارقة لخارج ملكوت العقل على نمط " سنغور" رائد الزنوجة الذي أنفق جهدا كبيرا ليقنع العالم بأن " العاطفة زنجية مثلما أن العقلانية هيللينية ".
ينوبنا من كل هذا أن الصلحي ، بصرف النظر عن الروح الذي تلبسه في حكاية الأقنعة الإفريقية، قد شاهد الأقنعة الإفريقية ، و غير الإفريقية، في وثائق تاريخ الفن المتاحة للغاشي و الماشي في المكتبات و المتاحف و غيرها من دور الوثائق التاريخية التي يعرفها الصلحي في عواصم العالم .و رغم جمال حكاية رسم حضارة الـ " باراكا" ، إلا أن الصلحي الرسام لا يحتاج لأن يبرر حضور تصاويره بأي نوع من الأنواع الأدبية. ذلك لأن التصاوير تحدث عن نفسها بلغتها التي يعرف الصلحي كيف يدبر أحابيلها.

سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3389

نشرةارسل: الثلاثاء اكتوبر 29, 2013 11:27 am    موضوع الرسالة: الصلحيلوجيا5 رد مع اشارة الى الموضوع




صلحيلوجيا إفتخار دادي
5




افتخار دادي
Iftikhar Dadi
فنان و باحث يدرّس تاريخ الفن في جامعة كورنيل فضلا عن كونه كاتب معروف بمساهماته في دراسات البوست كولونيالية و علاقتها بالفنون الحديثة و المعاصرة في مجتمعات الشرق الأوسط و الدياسبورا. آخر كتبه " الحداثة و فن جنوب آسيا المسلم "[2010]
Modernism and the art of Muslim South Asia
.
و قد أثار مكتوب دادي في كتالوج معرض الصلحي اهتمامي بما لمست فيه من شبهات العجلة و الاستسهال في موضوع الصلحي بما لا يليق بباحث يملك حظوة مقاربة تجربة بالغة التركيب مثل تجربة صلحي من مدخل الفنان الممارس و من مدخل الباحث الأكاديمي .
ـ
في مقالته المعنونة " إبراهيم الصلحي و الحداثة الخطوطية من منظور مقارن "
« Ibrahim El-Salahi and calligraphic modernism in a comparative perspective »
يحاول دادي موضعة الصلحي كإحتمال حداثي سوداني قابل للمقارنة مع إحتمالات موازية طورها فنانون عالمثالثيون ضمن الأفق الإجتماعي لـ " جماليات التحرر".و المنظور المقارن الذي يبني عليه دادي مقاربته لمساهمة الصلحي يعتمد مرجعيات الإسلام و الميراث التشكيلي الإفريقي و النهج التحرري العابر للقوميات،" من أندونيسيا لشمال إفريقيا".
و مقابل نموذج الصلحي الماثل كفنان حديث، مسلم و إفريقي في آن، يبذل لنا دادي نماذج فنانين حديثين من المجتمعات المسلمة في الشرق الأوسط و جنوبي آسيا: الإيراني شارلز حسين زندرودي [1937]، العراقي شاكر حسن آل سعيد [1925ـ2004]، الباكستاني صادقين [1930]. و رغم إختلاف الخلفيات الثقافية القومية لكل، و رغم بعد الشقة الجغرافية و السياسية، بين السودان و العراق و إيران و الباكستان، إلا أن المقارنة تجوز ،من منظور إجتماعي، كون كل هؤلاء الفنانين ينتمون للطبقة الوسطى الحضرية التي قادت حركات التحرر من الإستعمار وورثت السلطات السياسية و الإقتصادية في بلدانها، و طمحت لتأسيس مجتمع قومي حداثي على مرجعية النموذج القومي الأوروبي. وضمن هذا الطموح التحرري القومي تخلقت مشاريع الهوية الثقافية القومية المميزة داخل المنظور الإجتماعي للطبقة الوسطى الذي يشتغل عليه فنانون و أدباء تدربوا، بشكل مباشر أو غير مباشر، على "إكتشاف" خصوصية هوياتهم الجمالية على هدي جماليات الأنثروبولوجيا الأوروبية المحافظة التي سادت في مطلع القرن العشرين.
قلت أن "المنظور الإجتماعي" الذي يجمع هؤلاء الفنانين الوافدين من خلفيات ثقافية و عرقية مختلفة، يسوّغ مبدأ المقارنة بين تجاربهم الجمالية على أساس الجماليات الحداثية التي طرحتها حركات التحرر من الإستعمار. لكن موضوعة "المنظور الإجتماعي" تموضع هؤلاء الفنانين في علاقة تشابك مركب مع العالم في تحققاته التاريخية ، المادية و الرمزية. فأغلب هؤلاء الفنانين يتقاسمون تجربة تلقي التدريب الفني في إطار المناهج الأوروبية الحديثة التي تمخضت عنها تجارب تاريخ الفن الأوروبي في القرن العشرين [ التأثيرية و التعبيرية و الدادائية و الباوهاوس و التكعيبية و المستقبلية و التجريد ]. و التشابك الذي يهمنا في هذا المقام هو ذلك الذي يطرحه واقع التداخل بين التأثيرات الثقافية[ الإقتصادية و السياسية و الجمالية] التي خضع لها هؤلاء الفنانين و التي أثـّرت على تكوينهم الفكري و على خياراتهم الجمالية.فإبراهيم الصلحي درس في لندن في النصف الثاني من الخمسينات وفي نفس الفترة تقريبا كان آل سعيد و زندرودي و صادقين في باريس ] و كون موضوعة " المنظور الإجتماعي " تموضع هؤلاء الفنانين، غير الأوروبيين، ضمن العالم، كشركاء في عملية إنتاج الثقافة الكوكبية، مع معاصريهم من الأوروبيين، فهذه الشراكة تورطهم ، في نفس الوقت ، في منازعة تناقض المصالح الطبقية ،التي لا مكان فيها للحيدة بين الفرقاء الواعين بأهمية الثقل النوعي للظاهرة الفنية في سياق الحرب الآيديولوجية. و في هذا المربط، مربط صراع الطبقات يلزم فحص الطريقة التي يجيب بها هؤلاء و أولئك،في العالم غير الأوروبي كما في العالم الأوروبي، على الأسئلة التي يطرحها عليهم العصر.ذلك لأن أسئلة جماليات التحرر ليست شأنا يخص أهل العالم الثالث وحدهم ، طالما أنطرح المشروع التحرري كمشروع إنساني يهم الجميع.
الفكرة المحورية في " جماليات التحرر من الإستعمار"، و التي تمخض عنها الأدب التحرري الإشتراكي في المجتمع الأوروبي، تتلخص في تحرير طاقات المجتمع المادية و الرمزية وتمكين أفراده من تحقيق يوتوبيا الرفاه الإشتراكي [ وفرة في الإنتاج و عدالة في التوزيع]. لكن الإشكالية الوعرة القائمة بين الحلم التحرري المتفائل و العسر التاريخي الذي يطرحه جيوبوليتيك منتصف القرن العشرين، و هي الفترة التي تخلقت فيها جماليات حركة التحرر الوطني في مجتمعات العالم الثالث ، تصيب المشروع التحرري في أكثر من مقتل. فقسمة العالم التي تمت بين الأقوياء بعد نهاية الحرب العالمية الثانية [ معاهدة يالطا 1945] مسخت حلم التحررالطوباويي لمجرد واجهة تموّه المناورات السياسية لزمن الحرب الباردة. و في هذا المشهد فالفنانون الذين ارتادوا أرض جماليات التحرر ،عشية الإستقلال، بنية بناء عقيدة جمالية قومية مندمجة في المشروع القومي لبلدانهم، كما في حالة الفن السوداني على نموذج " مدرسة الخرطوم" ، أو الفن العربي " في نموذج الفن العراقي الرسمي [في ما وراء هموم " جماعة البعد الواحد" العراقية] ، أو الفن الإيراني في نموذج " مدرسة سقاخانه" ، هؤلاء الفنانون باشروا المشروع الجمالي لطبقتهم الإجتماعية، القابضة على أعنة الإقتصاد و السياسة ، على مزاعم تحررية قومية زائفة، تخدم مصالح طبقتهم الإجتماعية التي انتحلت لنفسها حق القوامة السياسية و الثقافية على المجتمع و أقصت عنها خصومها الإجتماعيين. يقول دادي في مسعاه المقارن ، بأن هؤلاء الفنانين الرواد الذين طرحوا مشروع تطوير لغة جمالية قومية جديدة تستثمر الإنفتاح الناتج من حركة التحرر من الإستعمار تحولوا لأبطال قوميين بين مواطنيهم [ص 43]. و لا عجب، فهؤلاء الفنانون " القوميون" كانوا موضع إحتفاء السلطات السياسية المتعطشة لإضفاء محتوى جماليي للمؤسسات السياسية الفارغة التي ورثتها طبقتهم من دولة الإستعمار.و في نفس الوقت فمعظم الفنانين الذين كانوا يطرحون ذواتهم كناطقين باسم ثقافاتهم القومية، كانوا يلاقون الرضاء التام من دوائر الرعاية الأوروأمريكية التي استقبلتهم كحراس مؤتمنين على تميّز الهوية الثقافية القومية و كعربون على وهم حرب أو/ وحوار الثقافات الذي يسوّغ صيانة الجغرافيا الثقافية الإستعمارية على عمد مفهومية بائدة تعارض ألشرق و الغرب.
ما لم يقله دادي هو أن ملابسات الإحتفاء السياسي بهؤلاء الأبطال القوميين محليا و الإحتفاء الأنثروبولوجي المحافظ[ إقرأ: العرقي] من طرف مؤسسات الرعاية الأوروأمريكية، خلقت الشروط التي سوغت لإهمال أولمصادرة ـ و قيل : لتخوين ـ الفنانين المحليين الذين اتبعوا خيارات جمالية مغايرة [ لا قومية].و أنا لا أعرف الفنانين العراقيين أو الإيرانيين أو الباكستانيين ، الذين اتبعوا خيارات جمالية "لا قومية" فحل بهم عقاب مزدوج من طرف السلطات القومية و من طرف سلطات الرعاية الأوروأمريكية. لكني أعرف عددا من الفنانين السودانيين [ تاج السر أحمد و حسين شريف و حسن بدوي و عمر خيري و مدثر قطبي و آخرين..] تجاسروا على اهمال الموجهات الآيديولوجية لتيار الفن الرسمي لنظام نميري، فكان جزاؤهم الإهمال من قبل دوائر الرعاية الرسمية في بلد، مثل سودان السبعينات، الدولة فيه هي الراعي الأوحد، ناهيك عن ذلك النفر المشاتر الذي اختار معارضة فن الدولة و سياساتها بالمكشوف، أو كما قال :
" صادرة أعمالي ضد مؤسسة القمع الثقافي
ضد تركة النقد الإسقاطي
ضد الغياب المتدثر بالرموز بديلا عن الفعل "
[عبد الله بولا من منشور معرضه في المركز البريطاني بأمدرمان.1977]. انظر " الشعب في المعرض" في الصفحة الثانية من الخيط المعنون: " ناس الخرطوم"، و هو ترجمة لمقالي المنشور في دورية
South Atlantic Quarterly(SAQ),Vol.109,No.1,Winter 2010, Duke University Press.
What is left of the Left?The View from Sudan.
[الرابط :
http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=4161&highlight=&sid=79d18641810d8e1b558fc7a1f48e401d

و ربما انطوت مطالبة دادي بالإلمام بأحوال الفنانين الذين أهملتهم سلطات الرعاية المحلية و العالمية ، على بعض الإجحاف في حقه كباحث يعمل تحت شروط ندرة الوثائق و المعلومات، حتى عن الفنانين المعروفين نسبيا ممن تشملهم عناية دوائر الرعاية الرسمية. فالظاهرة الفنية في البلدان غير الأوروبية ما زالت جديدة و تاريخ الأدبيات المتوفرة حول الفنون المعاصرة في المجتمعات غير الأوروبية قريب و عمره لا يتجاوزالثلاثة أو الأربعة عقود الأخيرة، ناهيك عن كون معظم الفنانين موضوع البحث أنفسهم مازالوا أحياء يعملون و يساهمون في تخليق هذا الشيئ المتحول و الذي يعرّف نفسه كطرف من ظاهرة "الفن المعاصر" ، بينما ظاهرة الفن المعاصر نفسها واقعة في حيص بيص منهجي غير مسبوق بحكم ارتهانها ـ مثل غيرها من ظواهر الثقافة ـ بإنمساخات جيوبوليتيك العولمة التي تطال كل شيء. يعني ببساطة "عايرة و أدوها سوط" !.
لكن هذا الواقع البحثي، واقع الصعوبات التقنية و الوثائقية والمنهجية المتعلقة بدراسة ظاهرة ثقافية متحولة داخل إطار إجتماعي متجدد، بدلا من أن يلهم دادي الحذر و اليقظة، و هو يعالج أمرا في تركيب و تعقيد سيرة فنان في مقام الصلحي، فنان، و" زول"، مزجت روحه بتاريخ القرن العشرين " كما تمزج الخمرة بالماء الزلال"[ الحلاج]. أقول: بدلا من التواضع و الحذر،فصاحبنا يهتبل سانحة الظلام الوثائقي و العسر المناهجي لـ " يكاور" سيرة الصلحي مع" كورجة" من الفنانين، متنوعي المشارب، بتبسيط و عجلة لا تليق بمقام هؤلاء المبدعين الأماجد الذين دفعوا عجلة الحداثة الجمالية في مجتمعاتهم تحت شروط بالغة الصعوبة.
كتب دادي :
" ..إن وعي الصلحي بعدم مواءمة التدريب الذي تلقاه في إنجلترا ، و بمفارقته للدور الذي ينبغي للفن أن يلعبه في سودان ما بعد الإستقلال، هو الذي حفزه على رفض ذلك التدريب الأكاديمي بعد رجوعه للسودان "
.
أظن أن العبارة المفتاحية في هذا المقطع من كلام دادي هي " التدريب الأكاديمي".و هي، في الإستخدام الشعبي، تدل على تعلم تقنيات الرسم الواقعي على مراجع فن الرسم المدرسي [ إفلاطون أسس مدرسته لتعليم الفلسفة و الرياضيات في حديقة أثينية أسمها " آكاديموس"]..و في هذا الفهم تنويه بتقليد التدريب في أكاديميات[ إقرأ : مدارس] الفنون الأوروبية، الذي استلهم تقليد الأكاديميات[ المدارس] الأثينية و الرومانية في القرن السابع عشر أسس الأوروبيون مدارس لتأهيل الرسامين و أهل الصناعات الفنية ضمن إرادة ملكية لتعريف فن رسمي يليق بمقام السلطة الملكية. فظهرت الأكاديميات في أكثر من عاصمة أوروبية .و كان نظام التعليم فيها يتميز بأهمية تجويد الصنعة [ الرسم و النحت و المعمار] على مراجع السلف الصالح اليوناني و الروماني. لكن مع حلول القرن التاسع عشر بدأت أصوات الفنانين الحداثيين تنازع الأكاديميين في المشروعية الجمالية لعملهم و صار الأكاديميون عرضة للهجاء و السخرية. قاد " بودلير" المعركة المفهومية ضد الأكاديمية الفرنسية باسم " الحداثة"[ مودرنيزم] ، وعلى أثر بودلير واصلت عصابات" التأثيريين" حربها على المستويين المفهومي و التقني حتى إنتصار التأثيرية تحت راية فن " الحداثة" على أيدي فنانين مثل "إدوارد مانيه" و " ديغا" و "كلود مونيه" و" بيسارو" و "رينوار" و غيرهم.و على أساس القناعات المفهومية و التقنية " الحديثة" مهد التأثيريون الأرض لاستقبال ما صار يعرف بالفن الحديث في القرن العشرين.
لكن التعليم الأكاديمي لا يفلت من طائلة التاريخ لأن المعارف تنمو و تتراكم و تتطور فتقوم الآلة المدرسية بتقنينها و تبويبها و فهرستها و تغذى منها آيديولوجيا الطبقة المهيمنة [ البورجوازية الصناعية في القرن العشرين ].و هكذا فمعارف مطلع القرن التاسع عشر ،التي كانت بدعا "ثورية" في زمانها، انمسخت، في ظرف جيل واحد أحيانا ، لمعلبات آكاديمية مبذولة لطلاب العلم في ضجر صالات الدرس.و في هذا المنظور فالأكاديميات التي كان طلاب الفنون يتلقونها في مدارس الفنون الأوروبية في الخمسينات كانت تشتمل على دراسة تقنيات الرسم " الأكاديمي" الذي ينسخ الواقع المرئي وفق التقليد الكلاسيكي لرسامي القرن السابع عشر ، جنبا إلى جنب مع ميراث تأثيريي القرن التاسع عشر،و دراسة تقنيات صناعة الصورة وفق تعاليم حداثيي مدارس القرن العشرين من شاكلة رواد مدرسة الـ " باو هاوس " [ "بول كلي" و "والتر غروبيوس " و واسيلي كاندنسكي " ..] الذين عقلنوا الممارسة التشكيلية وفق روح عصرهم،فغيروا صورة الحياة الحضرية على لقيات عصر الثورة الصناعية و التقدم التكنولوجي و علم نفس التعلّم و علوم الإجتماع و غير ذلك.
و في هذا المشهد فالصلحي و جيله انمسخوا اليوم بدورهم لمادة دراسية أكاديمية لا يفلت منها طلاب تاريخ الفنون الإفريقية و فنون الدياسبورا الذين تفرخهم الجامعات الأوروأمريكية أفواجا و عل كل ضامر يأتين من كل فج عميق و الحمد لله على كل شيء.
إذا قبلنا بأن التدريب الأكاديمي في مدارس الفنون الأوروبية التي خبرها الفنانون غير الأوربيين من جيل الصلحي و زندرودي و صادقين و آل سعيد ، كان يشتمل " أيضا" على الخبرات والتعاليم المستخلصة من تجارب فنانين محدثين من نوع " كلي "و "كاندنسكي"، يصبح من المتعذر قبول فرضية "رفض" الصلحي لمناهج الممارسة الفنية التي تهتدي بالتجربة الأوروبية.ذلك لأن الصلحي، سواء في معرضه الأول [في الـ " غراند هوتيل" 1960] أو في معرضه الأخير [في مركز دياب الخرطوم،2010]، لم يفعل أكثر من بسط بضاعته "الأوروبية" على الجمهور السوداني. عن معرض الـ " غراند هوتيل"[1960]، يقول الصلحي أن المعروضات كانت تعكس نوع العمل الذي ينتسب لتجربة مدرسة الـ "سليد".
".. كانت تلك الأعمال متأثرة بسيزان، لأنني ، عندما كنت أدرس في " سليد"، كانوا قد اكتشفوا سيزان لتوهم. كانوا قد ابتدروا خروجا بسيطا على اصطلاحات القرن التاسع عشر. كنت أعمل على أشكال تجريدية تقريبا.كنت أحلل سطح الصورة و أرده للعناصر المكونة الأولية التي تملك أن تحكم كل نظام السطح. كان هذا هو نوع الأعمال التي عرضتها في الخرطوم ، جنبا إلى جنب مع صور العاريات و الطبيعة الصامتة و البورتريت و غيرها.." [ ابراهيم الصلحي حوار مع أولي باير، بايرويت 1983،ص 29],
من توصيف الصلحي لتجربة التدريب الأكاديمي في مدرسة " سليد" يبرز " بول سيزان" كشخصية مفصلية بين فن القرن التاسع عشر[ التأثيرية] و تيارات الخروج التي ثورت فن القرن العشرين و في طليعتها تكعيبية بيكاسو و براك و تجريد كاندنسكي و كلي و موندريان..و شغل الصلحي الذي يقوم على " تحليل" سطح الصورة و رده لعناصرها المكونة الأولية" التي تملك أن تحكم كل نظام السطح " ما كان له أن يتم بغير استذكار دروس رواد حركة الحداثة الفنية في القرن العشرين.بيد أن الصلحي الذي عرض أعماله " التحليلية" ـ لو جازت عبارتي ـ " جنبا إلى جنب مع صور العاريات و الطبيعة الصامتة و البورتريت و غيرها" إنما يكشف عن الصعوبة المنهجية ـ من وجهة نظر مناهجية[ ميثودولوجي] التي تلازم سؤال العرض ،أي عرض .و هذه الصعوبة المنهجية هي التي ألهمت الصلحي أن يبسط للناس كل ما في وفاضه كمثل التاجر الذي " يفرش" كل بضاعته " الأكاديمية" في مكان واحد. ذلك أن العارض إنما يخاطب جمهوره من خلال إختياره لموضوع العرض.و موضوع العرض هو نوع من رسالة موجهة للمشاهد مثلها مثل موضوع السرد في العمل الروائي أو الدراسة التي تتوجه للقارئ.و يبدو لي أن الصلحي في معرض" القراند هوتيل"، أول معارضه للجمهور الخرطومي، تصرف كما التلميذ النجيب الذي أكمل تعليمه بنجاح في كل المواد ثم جاء يقدم "أوراق اعتماده" للجمهور الوطني وسط زخم التفاؤل الوطني الذي غمر ذلك الزمان، زمان السودنة، و لسان حاله يقول : يا بني وطني الأعزاء ،أنظروا! لقد جلبت لكم كل ما تعلمته في الخارج !. بينما هو في معارضه الخرطومية اللاحقة يتصرف كما الأستاذ المهموم بتعليم "الشعب" و تنبيهه للعناية بأسئلة " الهوية الثقافية" و بناء الأمة السودانية و صيانة الوحدة الوطنية من خلال إحترام التعدد العرقي و الثقافي الذي يميز السودان. و موقف المعلم الشعبي ـ و لو شئت إقرأ " المثقف العضوي "ـ هو المحفز الرئيسي لحركة الصلحي في مختلف أحوال حركته المتصلة في منطقة العمل العام الثقافي، من حال " مدرسة الخرطوم " لحال " بيت الجاك " لحال " وكيل وزارة الثقافة ".
و الصلحي في موقف " المعلم " ليس نسيج وحده، فكافة أجيال الفنانين السودانيين انشغلت ـ و ما زالت مشغولة ـ بشاغل " تعليم الشعب" كمحاولة للوفاء بالدين تجاه الشعب.و أظن أن "شاغل الشعب" هو المسؤول من حالة التسييس القوي الذي يميز فناني السودان عن مجايليهم، سواء في إفريقيا أو في بلدان الشرق الأوسط. وقد تعرضت لهذا في نصي " الشعب في المعرض ".
أخلص من هذا لأن " شاغل الشعب" عند الصلحي يجد أصوله أيضا في التدريب الأكاديمي الذي حصله الصلحي في مدرسة سليد في لندن الخمسينات.فكل أعلام حركة الحداثة الفنية في القرن العشرين انشغلوا ، بطريقة أو بأخرى بـ " شاغل الشعب" ، من خلال العناية المكثفة التي أبدوها بفن الشعب.و" فن الشعب" في أفق حركة حداثة فن القرن العشرين يمثل، في المشهد الثقافي الأوروبي، كأحد تخلّقات العقيدة الجمالية البدائيوية [ بريميتيفيزم] التي تسقط التطور الحضاري للمجتمعات على نموذج التطور البيولوجي و النفسي للطفل و تعارض ثقافة العقلانية الأوروبية ،التي لم تعصم الأوروبيين من الحروب و التناحر الطبقي، بنموذج البراءة الفراديسية المودعة في الطفولة، سواء كانت طفولة الشعوب البدائية أو طفولة المجتمع الريفي الذي يحيا في جوار عناصر الطبيعة.و تخلقات الجمالية البدائوية تشتمل ـ بالإضافة لفن الشعب ـ لظواهر أخرى مثل فن المجموعات العرقية البدائية في إفريقيا و أمريكا الجنوبية[ المتوحشين]، و فنون الأطفال و فنون المعاقين عقليا و رسم المجرمين .و قاسمها المشترك الأعظم مفارقتها للعقلانية المادية و للروح العلمي الذي تطور في ظل حضارة رأس المال.
لقد طرح رواد الحداثة الفنية في مطلع القرن العشرين مفهوم " فن الشعب" على إضمار يعارض مجتمع الحواضر الصناعية الرأسمالية بمجتمع الأرياف حيث الشعب الأصيل يحيا في الأرض.و في هذا المشهد فمفهوم الشعب يسقط على الفلاحين" البسطاء؟"و " السذ ّج؟" صورة " بدائيي الداخل" حسب عبارة " كولن رودس" في " البدائوية و الفن الحديث"
Primitivism and ModernArt,Thames&Hudson,1994
.و منذ منتصف القرن التاسع عشر شرع بعض الفنانين الأوروبيين يهاجرون للأرياف الأوروبية ليستلهموا من ثقافة الشعب و فنون الشعب. و هنا يلزم التنويه بتجربة " بول جوجان" جماعة "بونت آفن" في إقليم" بريتاني" الفرنسية بحثا عن الأصالة و البدائية عند شعب الفلاحين.و في مطلع القرن العشرين نجد فنانين حداثيين مثل الفرنسي " دني" و الألمان " فريتز ماككنسون" و " إميل نولد"يشددون على التفوق الجسدي و الأخلاقي و الروحي لفلاحي بلدانهم ، و يعارضون صورة الفلاح القوي بصورة الشخص الحضري الضعيف جسديا و المنحط روحيا.[ رودس 24].و قد شهد العقد الثاني من القرن العشرين تفشي الحماس لفن الشعب البدائي وسط مجموعات فناني الطليعة الحداثية في ألمانيا و في روسيا و فرنسا ممن تواصوا على الإحتفال بقيم البداءة الجمالية البريئة في فنون الشعب، كما عند الـ "نيو بريميتيفيزم" الروس [ ميخائيل لاريونوف و كازيمير ماليفيتش] و" بلو رايتر"، الفارس الأزرق"، [ أوغست ماك] عند الألمان.و قد اعتنى كاندنسكي بظاهرة الفنانين " البدائيين" الذين لم يتلقوا أي تدريب أكاديمي على إضمار صلد بكون " الفنان الساذج الذي لم يحظ بأي تدريب أكاديمي، حين يرسم أي شيئ فحاصل عمله يخلو من الزيف .إنه ينتج ، بالضرورة، شيئا ينبض بالحياة "[ رودس 40].
هذا الولع بـ "فن الشعب" عند رواد الحداثة الفنية الأوروبية تكرّس، في وقت وجيز،كمصدر مهم من مصادر إلهام عدد كبير من الفنانين الأصغر سنا و الذين درسوا تجارب الحداثة الفنية الأوروبية كمادة أكاديمية في مدارس الفنون.و في هذا المنظور فعلاقة الصلحي الأكاديمية بـ " فن الشعب" كمصدر جمالي مشروع، لم تبدأ في صالات الدرس في مدرسة " سليد "، لكنها بدأت قبلها بسنوات في رفقة معلم مثل " جان بيير غرينلو"،رائد التربية الفنية في السودان.والصلحي يحكي عن تجربة "غرينلو" بحنين ممزوج بحسرة ظاهرة على هذا الرائد الذي كان يبشر بجمالية تشكيلية سودانية تسع التعليم الحديث و التقليد الثقافي المحلي:
".. أفكار غرينلو كانت طموحة جدا. كان يريد مدرسة فنون تقوم على الفلسفة الإسلامية. كان يريد تعليما فنيا يعتمد بشكل عام على على الفنون و الحرف التي تستلهم الثقافة الإسلامية"..و الخط " كان بين المواد الرئيسية. كنا نبدأ كل يوم دراسي بساعتين من دروس الخط .كان علينا دراسة الخط الروماني و العربي. كان ذلك التدريب ينطوي على نوع من الإنضباط الحرفي : ستة أيام في الأسبوع.و قد كان ذلك شيئاعظيما فعلا. المواد الأخرى كانت العمارة، تصميم الأزياء، تصميم الأحذية، طباعة المنسوجات، التجليد التلوين و التجسيم [ موديلينغ]. كل هذه المواد الدراسية كان ينبغي أن تكون مرتبطة بتقليد التصميم المحلي.كان ذلك البرنامج الدراسي مدهشا.لكن غرينلو لم يجد الدعم الكافي من السلطات البريطانية.".." فقد تم نقله بعد سنوات قليلة بذريعة نقص المؤهلات.و كان هذا محض هراء، فغرينلو كان فيلسوفا و موسيقيا و فنان مقتدر، بل كان حرفيا عجيبا. لقد تم استبداله بـ "مستر كوتريل" الذي كان يعتقد أن التصميم الإسلامي و الخط بلا قيمة ، فأدخل الإصطلاحات البريطانية الخالصة ". [ الصلحي في الحوار مع "أولي باير"، بايرويت، 1983]. من كل هذه السياحة في ثنايا مفهوم " الأكاديمية" أخلص إلى أن الصلحي ـ خلافا لما دفع به دادي و آخرين [ بما فيهم الصلحي نفسه أحيانا!] لم يرفض أي تدريب أكاديمي تلقاه في حياته ، سواء في السودان أو في بريطانيا أو في أمريكا أو في غيرها.و قد لا أشتط لو قلت بني لم أقابل في حياتي فنانا أشد تمسكا بالروح الأكاديمي من الصلحي.و هو مع ذلك تمسك ذكي يحتوي على هامش مناورة مفهومية تمكنه من رسم خطوط رجعة تعصمه من الإنغلاق في الإتفاقات الأكاديمية الفارغة. و في هذا المشهد يجدر التنويه بأن القائلين برفض الصلحي للتدريب الأكاديمي الغربي تجاهلوا ـ أو جهلوا ـ ممارسة الصلحي المتصلة لفن الفتوغرافيا. ربما لأن الفتوغرافيا، بحكم تاريخها و طبيعتها التقنية ، تنتمي لنوع الفنون التعبيرية الحديثة التي يصعب ـ و قيل يتعذر ـ معها تمرير ترهات الجمالية الهويولوجية من شاكلة الفتوغرافيا الأفريقانية بلا بلا بلا.
و لو رجعنا لمقتطف افتخار دادي اعلاه و واصلنا القراءة فسنج الآتي:
." By the late 1950 and the early 1960 the failure of academic painting to break out of the narrow elite salon and gallery exhibition circuit of Khartoum and engage with a more democratic and vernacular visual culture impelled El-Salahi toward a radical aesthetic shift..”(p.45) .
" و بنهاية الخمسينات و بداية الستينات انخرط الصلحي في تحول جمالي جذري أكثر ديموقراطية و محلية عقب فشل الرسم الأكاديمي في تجاوز حدود صالون النخبة الضيق و دائرة معرض الغاليري..".
أقل ما يمكن قوله أزاء وصف دادي للوسط المحلي الذي عرض فيه الصلحي في مطلع الستينات هو أنه يجانب الحقيقة. لأنه يتخيل لخرطوم الستينات نخبة صالوناتية مستنيرة و دائرة من محبي الفنون "الهابي فيو" الذين يعمرون معارض الغاليريهات.و هو وصف ربما قارب الحقيقة في عواصم ستيناتية مثل القاهرة أو بيروت أو بغداد أو طهران إلخ. لكن خرطوم مطلع الستينات لم تعرف أي نخبة مستنيرة تهوى الفنون و تعمّر معارض الغاليريهات. بل أن الخرطوم لم تعرف مكانا للعرض يستحق أن يطلق عليه اسم " غاليري" حتى يومنا هذا ـ بخلاف صالات العرض المرتجلة في المراكز الثقافية الأجنبية. [ أنظر نصي في الخيط المعنون " إعتداء وحشي على معرض محمد حمزة" في الرابط أعلاه].و حتى ما كنا نطلق عليه تندرا : " صالة الدلاقين " ،في أرض المعارض بميدان " أبو جنزير"، كانت محاولة يائسة من العاملين في "شعبة الفنون" في "المجلس القومي للآداب و الفنون"[ أبوسبيب و الباقر موسى و آخرين] لتثبيت مكان للعرض وسط الخرطوم، فانتهزوا جناحا من المكان الذي شيده " قسم المعارض التجارية بوزارة الإعلام"،[ من الخشب و الخيش و القماش للمعرض التجاري المصري في مطلع السبعينات] و اقتطعوا منه جناحا لعرض أعمال الفنانين و سموه " قاعة الخرطوم للفنون"، هذا المكان بدأ نشاطه في منتصف السبعينات[ و قد أقمت فيه معرضي الأول في 1975].بينما "قاعة الصداقة" التي كانت تضم قاعة عرض فارهة منذ مطلع السبعينات ، كانت تفرض على الفنانين شروط مادية تعجيزية و ما كان" يعتـّبها" إلا المؤلفة قلوبهم على سدنة "الإشتراك الإتحادي" أو من له "ضهر" في أروقة السلطة .
في مطلع الستينات كان حضور التشكيل محدودا جدا في ساحة العمل العام الثقافي، و كانت المعارض شيئا جديدا و نادرا في العاصمة. و طبعا ما كان بوسع افتخار دادي أن يكوّن فكرة واضحة عن حال الفنون في الخرطوم في ذلك الزمان الذي عرض فيه الصلحي أول معارضه في الـ "غراند هوتيل" .و الوصف الذي بذله دادي لـ "صالون النخبة و دائرة معرض الغاليري " ما هو إلا بعض من نسج خياله. و هذا الموقف يفتح الباب للتساؤل حول ما الذي حفز دادي لرسم هذه الصورة المزيفة للوسط الفني في خرطوم 1960؟ هل يمكن فهم موقف دادي بالرغبة في خلق حالة تعارض بين" النخبة" و" الشعب" تسوّغ تمرير مفهوم رفض الصلحي للتدريب الأكاديمي الغربي باسم الإنحياز للشعب؟ مندري؟!
لا أحد يجادل في حرص الصلحي على أن يكون للفن دور إجتماعي غايته تنمية و رفعة المجتمع و تفتح طاقات أهله. لكن من الصعب قبول فكرة أن الصلحي هجر التدريب الأكاديمي الغربي ـ بمباركة شعب الفن الخرطومي [ حزب الفن؟!] لأنه وجد ضالته في التقليد المحلي العربي و الإفريقي.
على كل حال هذا الباب الذي فتحه دادي سيظل" يجيب الريح" ، لا على دادي وحده و إنما على جملة من أهل الأدبيات الفنأفريقانية و من لف لفهم من الفنانين الأفارقة المتأفرقين ورعاتهم و المستفيدين .
سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الماجد محمد عبدالماجد



اشترك في: 10 يونيو 2005
مشاركات: 1652
المكان: LONDON

نشرةارسل: الثلاثاء اكتوبر 29, 2013 5:09 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

صرخــــة
عزيزي حسن موسى
تحية
حقا هذا البستان وريف ظليل. ارجو ن تستمر في التطواف الواسع بين بساتين كثيرة لم تجد حظا من " البخاتة؟ وكنا سمعنا حبوباتنا يقلن "الشقي والبخيت في قصب الدخن موجود, القنقرة البخيتة (الفص) يشيلنها البنات ويسونها عروس أم لعاب ويلبسنها ويحننها ويعمان ليها شعر من الحرير ويضفرنه, والشقية يرسلوا الوليد يجيب صبي لنار القهوة فيتسلط عليها و يكسرها كش عشان تتحشر في الكانون" شفت؟
مزيدا من البساتين مما حظها كدقيق إدريس جماع.
الصلحي مجود ممتاز وصانع ماهر من اصحاب العزم وفي مقدمة الرواد, وجاء بعده عيال كعيال ابجويلي الكمبلوا وما عرضوا(يعرضوا وين؟ في شارع النيل؟)
الرجل بمهارته العجيبة "لقّط قحف و قرع من هنا ومن هنا " وللعجب استطاع تفصيله وتخييطه بذكاء ينطلي على الاقل ذكاءً ممن يصنعون الها جبارا لا يدع مجالا لبقية الآلهة . خُتِمَت الرسالة؟
بساتين الآلهة اللاحقة يا حسن, من فضلك. التركيز على شخصية مقدسة واحدة سمة سودانية عربسلاموية, عمر وعمر وأبو الطيب وأبو الطيب وعرس الزين وعرس الزين والحبر العلامة الفهامة ... الخ.مش إنت يا حسن, أقصد الاتجاه السائد في كل مكان. "هو أصلو ما عندنا إلا "الوحييد , بتع ستات الودع؟ في مجال الويحيد, الويحيد الفنات القُدام والبعدو, مش ممكن. نصف القرن الاخر امانة ما فيهو اساطين.
هناك فنانون عظام ينبغي أن نسلط عليهم الأضواء, ومن بين أولئك رموز من رموز التحديث الذي ليس فيه شبهة اقتباسات منظمة, ولا يقلون حرفيةً ( وهي غير "الحرفنة" وملك الحرفنة هو المُحتفَى به).
أعلم أن مثل قولي هذا سيخلق استعدادا للبعض لـ "تبليعي لساني" ولو علموا عظم المكانة التي اضمرها للرجل لما عابوا علىّ انتقاد الاستئثار التي روجها ناس علاقتهم بالفن لا تخلو من بعض حذلقات.
وأنت يا حسن عملت اللازم من عبدالقادر المبارك وحسان وغيرهم ولكنك تشقي لوحدك بهذا الجهد, اخاطب الآخيرن لإصلاج العطب.
ووين المجدد الاكبر عبدالله أحمد لبشير ؟ وحسين شريف؟ وإنت زاتك و ....... مئات
انا الآن اتنهد بعنف, لا بد من التوف ههنا , وغالبا لن أعود, فمن يسمع صرختي؟ يا مثقفون
وبقية الوان النضال؟ وين وبتين وقدريش , برضو بخاتة وبس.
...
تخريمة ذات علاقة
كنت قلت ما معناه
قال لي لي احدهم " والله الصلحي دا زول بخيت في رقبتو" فضحكت حتى كاد الضحك "يشرطني".

_________________
المطرودة ملحوقة والصابرات روابح لو كان يجن قُمّاح
والبصيرةْ قُبِّال اليصر توَدِّيك للصاح
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3389

نشرةارسل: الجمعة سبتمبر 27, 2019 8:39 pm    موضوع الرسالة: When I work I don’t feel pain at all رد مع اشارة الى الموضوع



« When I work I don’t feel pain at all »
Ibrahim El-Salahi
In :

https://www.ft.com/content/df8bcc7a-da14-11e9-9c26-419d783e10e8?fbclid=IwAR3TH66uQ12V_07DWOfU9WZhdD6K5sdr940ljRgekb9EbDsiHENOmiWlQZ0


انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة