header
قصة، شعر، كتابات نثرية، مسرح
Nouvelle, Poésie, Œuvres en prose, Théâtre
Fiction, Poetry, Prose writings, Drama
 
Théâtre Drama مسرح Œuvres en prose Prose writings كتابات نثرية Nouvelles Fiction قصة Poésie poetry شعر
  Poésie poetry شعر

 

 

الأُلُوهة...

 

الأُلُوهَةُ حقيقةٌ ذاتيّةٌ و كونيَّةٌ معاً, بل على الأدَقِّ قُلْ هي الذّات الشَّخصيّة الواجدة في داخلِ الكون و التي لها أوان تَجَلٍّ في الإنسانِ العيْنِيِّ المُفْرَدِ و الفَرِيد " الغير القابل للاستِبْدال, بالمعنى الوِجُوديِّ ", و الأُلُوهةُ حقيقةٌ مُلْتَبسَةٌ تُنفي مُلْتَمِسَها و تُقَرِّبُهُ حسبَ هوىً غامضٍ و أخلاقيّةٍ جَمَاليّةٍ سرِّيَّةٍ لا تتكشّف بالوعيِ " أو الفِكْر " بل بمُحايَثَتِهَا وجدانيّاً, أي بالوَصْلِ...  الأُلُوهةُ هي اللاقانون, هي " الرََّعْشَةُ ", هي " الغِمُوضُ الطَّبِيْعِيُّ لعَنَاصِرِ الكونِ الخالقة " عند الوَثَنِيِّ لا الحقيقة المعقولة المُتبَاعِدة المُتَعَالِيَة transcendental  و مُهندِسَة الكون كما في الأديانِ السّماويّةِ بالتّحديد " في تَحَقُّقِهَا الأدنى.. ", و بالجّملة فإنّ الأُلُوهةَ حقيقةٌ ديونيزْيَوزيّة وَجْدِيَّة مُبَاطِنَة لحقائق فرديّات العالم الأُنْسِيَّة و الحيوانيّة و النّباتِيَّة و غيرها من الفَرْدِيّات المجهولة الغامضة البعيدة " المخلُوقات الأثِيْرِيَّة " كما أنّها مُكَوِّنَة لحقائقِها المُسْتَقِلَّة الجّوهرِيَّة الفَرِيْدَة و المُتَكَامِلَة في مُطْلَقٍ " حَمِيْمٍ " ما...  حقيقةُ الأُلُوهةِ ليس في وحدتها بل في " ألْوَانِهَا ":- الشَّجَرَةُ إلهٌ له لونٌ رُوحيٌّ   مُنْفَرِدٌ في جَمَالِهِ, الأشياءُ الصّامتَةُ آلهةٌ لها فرادتها الرّوحيّة كذلك, البَشَرِيُّون:-  كُلٌّ في ذاتِهِ  لهُ حقيقةٌ إلهيّةٌ مُطْلَقَة و ذاتَ لونٍ لا يُشَابِهُ حقيقةَ الآخرَ  و لكنّهُ يُآخِيْهَا, هنالكَ " قرابةٌ رُوحيّةٌ ", التِقَاءٌ في مجالٍ او في نَسِيْجِ عنكَبُوْتٍ رُوحِيٍّ واحِدٍ, أو قُل يُحيرة رُوحيّة واحدة, و لكن ليسَ تشَابُهَاً و تِكْرَارَاً رُوحِيَّاً للجُّوَّانِيَّات...  الأُلُوهَةُ تَعَدُّدٌ و وُحدة, و ثنيّة وصُوفيّة معاً.  فالصّوفِيَّة لا تقبل الأغيارَ فيما تتميّز الوثنيّة في أنّها تحيا " أغيَارَ الأشياء " بألوانِها المُخْتَلِفَةِ في أحايينٍ مختلفة أو قد تجمع تلكَ الألوان معاً في لحظَةٍ وثَنِيَّةٍ مُفَارِقَة:- قد أعيشُ و أتَوَحَّدُ شعوريّاً في رقصَةِ عُشْبَةٍ تكونُ لي هي المُطْلَقَ في ذلكَ الآن...  و التّعَدُّد لا يُغِيْبُ آنذاكَ بل يكُونُ مُكَمِّلاً لِلَوْحَةِ تلكَ الحقيقةِ الشّعُورِيّةِ, أو قُلْ, بإيحائيَّةٍ أكثَرَ, ظِلاً جمالِيَّاً خافِتَاً " أو حقيقةً قَمَرِيَّةً ضبابيّة " على هامشِ شمسِ الحقيقةِ " النُّواة " التي هي  رقصة العُشبة في مِثالِنا المذكور (حالة رقصة العُشبة جاءت في قِصّةٍ قصِيْرَةٍ لي:- كيفَ أنامُ و في دَمِي هذي العقارب؟! )... إنَّ الأُلُوهَةَ تَتَضَايَفُ و تَتَكَامَلُ و تُغْنِي و لا تَتَعَارَضُ و تُنْفِي و تُفَارِق...  ذلكُم قائمٌ في كونِ أنَّ عَيْنِيَّتَها في الذّاتِ الإنسانيّةِ تُحسّسُ آنَ ما تُحََسَّسُ في الشِّعُورِِ- على هيئاتٍ مُخْتَلِفَاتٍ- " حالةُ " المعنى أو حقيقةُ المعنى المُتَوَحِّدة في آنٍ-مُطْلَقٍ, كما هو الشّأنُ مع حقيقةِ العُشْبَةِ الرّوحيّةِ المُتَجَلِّيَةِ في آنِ " أو فِعْلِ " حضور العشبة الرّاقصة في مِثَالِنا المَأخوذِ عن القصّةِ القصيرةِ المعنيّة...

هامشٌ حيويٌّ:- حالةُ رقصةِ العُشْبَةِ:-
العقاربُ... العقاربُ... في ساحةٍ خضراء التممنا في أصيلٍ ينفحُ الرّوحَ بخُضْرَةٍ لا تُصدّق...  يأتيني وجدُ التَّقبيلِ لكلِّ حيٍّ نما و ازدها مُغرقاً في صوفيّةِ خُضرتِهِ الخاصّة و الآسرة...  كُنْتُ أمعنُ في تأمّلِ عشبةٍ ما و هي ترقُصُ و  أُقَبِّلُ صديقي " مصطفى " و  أصيحَُ بعثمان و مصطف:- انْظُرَا...  ها هي ترقص...  هذه العشبة...  انظُراها...  انظُراها...!  الريحُ كانت تتمايلُ بها...  فتاةٌ أقول؟!  موجة؟! ...  هي موجةٌ-فتاةٌ تفوحُ بعَبَقِ الجِّنْسِ و يلفحُني طميُها الأُنثويُّ فأقذِفُ؟!...  العشبةُ ترقصُ في هواء التّراتيل فَيُتَعْتِعُنِي لحنُ صباحٍ أذكُرُ به غناءَ الطّيُورِ في يومٍ غائبٍ غائمٍ من أيّامِ الطّفُولةِ البعيدةِ المنفيّة حبنَ كُنْتُ أغيبُ في دُهْمَةِ أشجارِ حيِّ " السَّرَايَاتِ " بكوستي و أُمْعِنُ في حالةٍ ربّانيّة...  قريباً مِنْكَ كُنْتُ يا الله أدخُلُ ذهولاً سحريّاً و تُدَغْدِغُنِي كُنْتُ " يا صباح يا زاكي العبير سلِّمْ عليهُمْ, عليهُمْ
كَتِيْر ْ... "...  أحلُمُ كُنتُ آنذاكَ في ساحةٍ خضراء و العُشبةُ ترقُصُ...  يتداخلُ حُلُمِي بعينين " جِنِّيَّتَيْن ", في الحُلُمِ أُطاردُ أنا و هي, في ساحةِ رمليّةٍ ممتدّةِ بطولِ السّهوِ الغافي, البرق الذي يلمع ثمّ يُغيب...  البرقُ كان " يفجُّ " السّحابَ في التماعاتِ بهجةٍ قصيرةٍ و ممتلئةٍ... نُطاردُ البرقَ معاً...  نجري...  يهرُبُ منّا...  يلتمِعُ في البهجةِ ساخراً و يختفي...  يختفي ساخراً, بعد بهجتِهِ القصيرةِ, في العتمةِ السّماويّة... نُطاردُهُ... نضحك...  نخلعُ عنّا أثوابنا أو ندعَها تتناثر على أجسادِنا كيفما شاءت...  ثوبها يهوي بحريّةٍ تحت الكتفين, في الهواء, كفراشةٍ, كبالونةٍ...  ثوبُها يصيرُ بالونةً شفّافةً...  و أنا و هي
 نُطاردُ البرقَ...  البالونةُ الشّفّافةُ تتوهّجُ مثلُ البرق...  هي و البرقُ يُصبحانَ معنىً واحداً...  البالونةُ الشَّفَّافَةُ تَتّحِدُ بالبرق...  يا برق لماذا تقتربُ منّا أَتُرَاكَ خُدِعْتَ بالبالونةِ الشّفّافةِ فانحنيتُ عليها بالقُبَل...  قُبَلْ...  قُبَلْ...  بالونةٌ شفّافةٌ و برقٌ...  نُمسِكُ أنا و هي بذيلِ البرقِ الممتدِّ و المُتَموّجِ كذيلِ سمكةٍ حُرّةٍ, ذيلٍ ناريٍّ لسمَكَةٍ حُرّةٍ و " فاعِلةٍ مُخْتَارَةٍ "  في نهرِهَا...  نبحثُ عن " حَرَاشِيْفِهِ " التي تقذفُ النّار...  نُزَغْزِغُهُ...  نضحكُ...  لا نجدُ حراشِيْفَاً...  نضحك و نضحك " أتَارِيْكْ يا وَدْ السّما كُتَّ بتلعبْ ساي و انتَ كُلّكْ سلام لكن نارَكْ شقاوة أطفال...  شَقَاوة أطفال بَسْ كانت ناركْ...  انتَ بتلعَبْ...  بتلْعَبْ...  تلعَبْ و بَسْْ ...  تاني ما حتْغُشَّنَا يا ابن اللّذينَ يا شيطانْ...  يا وَلَدْ, يا طِفْلِ بيلعَب...  يلْعَبْ...  يلْعَبْ...!! "  تُفَرْقِعُ ضحكتُنَا واحدةٌ و عاليةٌ و " مُستَّفَةٌ " بالمرحِ و النّجومِ الرّائعةِ الحانيةِ...  أحلُمُ...  أحلُمُ...  و لكن...  العقارب...  العقارب...  العقاربْ...  و ذاكَ اليوم...  كيفَ أنامُ و في دمي هذي العقاربُ لا تغفَلُ عن نهشي بسُمّها الغريبَ الطّعم الذي يتقَبََّلُهُ القلبُ في صمتٍ شهيد؟...  كيفَ أنامُ...  العقاربُ...  كيفَ أنامُ...  كيفَ أنامُ؟...  (من كيف أنامُ و في دمي هذي العقارب؟!-).

 

إيراهيم جعفر- مايّو 1985

 

 

 

 

 

 

 

© جميع حقوق النشر محفوظة للجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية
TOUS DROITS RSERVS © 2005
Copyrights © 2005Sudan for all. All rights reserved

Web designers/ developers:mardisco